Accessibility links

Breaking News

لاجئ سوري: قد لا نعود أبدا


سوريون في أحد مخيمات اللجوء في شرقي الأردن/وكالة الصحافة الفرنسية

الأردن – بقلم صالح قشطة:

رحلة سفر اعتيادية كأية إجازة قصيرة كان من المفترض ألّا تتجاوز بضعة أيام، لكنها طالت واستمرت لعدة أعوام، يرويها أمير جورج (19 عاما) الذي خرج مع عائلته من دمشق عام 2012 لحضور جنازة أحد أقاربه في الأردن، ثم ما لبثت أن ازدادت حدة الأزمة في وطنه، ما أدى لإغلاق الحدود ما بين سورية والأردن، لينقلب حاله من زائر إلى لاجئ بطريقة لم يتوقعها يوماً.

رحلة سريعة

وفي حديث إلى موقع (إرفع صوتك) يقول الشاب "لدى خروجنا لم نأخذ معنا سوى بعض القطع القليلة من الملابس كون رحلتنا كانت سريعة لمدة لا تزيد عن بضعة أيام، بحسب ما خططنا. ولم نكن نعلم أنها ستكون رحلة ذهاب بلا عودة".

عندما وجد حياته تنقلب بهذا الشكل غير المتوقع، لم يجد أمير خياراً أمامه سوى أن يتأقلم. لكنّه اضطر إلى ترك الدراسة ليتمكن من معاونة والده على مصاريف أسرتهم. ويعمل الشاب منذ أن كان عمره 17 عاماً، ويحصل على أجر يومي لا يتجاوز 15 دولار تقريباً.

وخلال حديثه إلى موقع (إرفع صوتك) يشير الشاب إلى الطريقة التي ينظم بها دخله المحدود على ثلاثة أجزاء، جزء يخصصه لمصاريف أسرته وأشقائه الأصغر مني، والجزء الآخر لمصاريفه الشخصية وتنقلاته، أما الجزء الأخير فينفقه كقسط شهري التزم به تجاه طبيب الأسنان الذي عالجه وكان هذا مكلفا جداً، على حد تعبيره.

حياة الناس

وقد قلبت الأحداث في سورية التي دخلت عامها السادس حياة ملايين السوريين رأساً على عقب. وخلقت أزمة لدى الشباب الذي اضطر أن يبدأ حياته من جديد وخسر تعليمه أو عمله وكذلك كبار السن الذين لم يتخيلوا يومًا أن يجدوا أنفسهم نازحين والأطفال الذين يعيشون في ظروف غير صحية جسدياً أو نفسياً.

يقول أمير إن النزوح أفقده هو وأسرته شعورهم بالاستقرار الذي كانوا يعيشونه في وطنهم، وينصح كل نازح بأن يسعى للعمل وتأمين حياة مستقرة حيثما وجد. "لا أحد منا يعلم إن كنا سنعود إلى أوطاننا أم أننا سنبقى خارجها وعلينا أن نتصرف وأن نتدبر كافة أمورنا وأن نسعى لتأمين أي شيء لمستقبلنا كما لو أنّنا لن نعود أبداً".

ويشير أمير إلى أن انشغال السوريين بتدبير أمورهم اليومية يلهيهم عن الشعور بالغربة ويحوّل الحزن إلى ترف لا يملك معظمهم الوقت له، فهم مضطرون لإيجاد وسائل للبقاء على قيد الحياة وتأمين الاكتفاء لأنفسهم ولعائلاتهم.

"وعلى كل الأحوال، أنا واثق بأن مستقبلي سيكون جميلا ومكللا بالنجاح، أنا متفائل جداً".

الهجرة

المستقبل مجهول بالنسبة لأمير وربما غير مطمئن، لكنّه يسعى وعائلته للهجرة إلى أستراليا في أقرب وقت ممكن ليتمكن من متابعة دراسته الجامعية.

وقد تقدموا بطلب للهجرة، لكن ما يعتبره الشاب مفارقة في قصته، هو أن والده كان يعمل في مجال تسهيل إجراءات الهجرة للآخرين عندما كان في سورية. "ساعد والدي جيراننا -الذين كانوا قد نزحوا من العراق إلى سورية- في إتمام هجرتهم آنذاك من سورية إلى أستراليا. واليوم باتوا هم من يتولون كافة إجراءات هجرتنا، كنوع من رد الجميل لوالدي! أتمنى ان تتم الأمور على أفضل وجه ممكن، لنجتمع بهم مرة أخرى".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

التعليقات

XS
SM
MD
LG