Accessibility links

Breaking News

مستقبل الحكم المحلي في العراق ما بعد داعش


من أصواتكم - هوكر إبراهيم

مشاركة من صديق (إرفع صوتك) هوكر إبراهيم حكيم:

إذا كان من الممكن أن نوجز "المراحل التاريخية" التي مرّ بها الحكم المحلي في العراق، يمكن أن نقسمها إلى ثلاث مراحل: الحكم المحلي في ظل الحكم العثماني والعهد الملكي، والحكم المحلي في العهود الجمهورية، والحكم المحلي بعد عام 2003. لم تكن هناك أي مظاهر حقيقية للحكم المحلي في المرحلتين الأولى والثانية. أما بعد تغيير النظام السياسي عام 2003، فقد شهد العراق تغييرات جذرية، سواء فيما يتعلق بنظام الحكم، أو النظام الإداري فيه، وقد تجسدت هذه التغييرات بصدور الدستور الدائم لعام 2005.

لفترات طويلة تمّ إهمال الحكومات المحلية وتهميش دورها في العراق. وهذا التهميش للمطالب المحلية هو واحد من الأسباب الرئيسية لظهور تطرف محلي ضد السلطات المركزية التي حاولت فرض إرادتها على الشعب العراقي؛ وهو أحد أسباب ظهور جماعات متطرفة.

وفوق هذه كله، فإن الكيفية التي تعاملت بها الحكومة المركزية مع الجماعات المتطرفة انتهت بإضعاف الأجهزة الحكومية في كثير من المناطق العراقية؛ وبالنتيجة تراجعت الحكومات المحلية بسبب حروب مع جماعات دينية ومذهبية مختلفة أدت إلى فقدان جزء من أرض الدولة العراقية ليقيم عليها أعنف تنظيم إرهابي وهو داعش دولته التي أسماها "الدولة الإسلامية". زرع داعش بذور أكبر مشكلة سياسية وهي عدم وجود الثقة السياسية بين القوى والجماعات السياسية؛ وهو ما أدى إلى عدم وجود القدرة الكافية لإعادة بناء وطن على أسس ديموقراطية ومدنية.

المفوضية العليا للانتخابات تستعد لإجراء انتخابات مجالس المحافظات في عام 2017 بعد نزوحِ نحو ثلاثةِ ملايين وخمسمئةِ الفِ شخص من بطش داعش والمعاركِ الدائرة في مناطقهم، مؤكدةً استثناءَ محافظاتِ اقليم كردستان وكركوك من الانتخابات لأسبابٍ قانونية، ونينوى لأسبابٍ أمنية. وهذا يعني غياب الحكومة المحلية في كركوك ونينوى في المرحلة القادمة؛ بالتالي سيكون دور الحكومة المركزية دورا سلبيا باعتبار أنه لا ينعكس إرادة السكان المحليين لتلك المدن التي لا تجري انتخابات محلية فيها.

إن احتمالية عودة الأوضاع إلى حافة هاوية الحرب الأهلية التي شهدها العراق في العام 2006 سيكون أسوأ سيناريو ما بعد داعش. لذلك وجب على الحكومة العراقية أن تركز على مرحلة ما بعد داعش واعطائها الأولوية؛ وذلك لتعدد المكونات العراقية في مناطق سيطرة داعش. وفي حال عدم دراسة هذا الأمر فإن العراق سيشهد كارثة كبرى.

قد تحمل مرحلة ما بعد داعش سلسلة من الانتقامات وتصفيات عرقية ومذهبية وطائفية، حيث أن السياسيين مزقوا البلد وقسموه وفقا لمصالحهم. صراعات ونزاعات جديدة ستكون على حساب إضعاف الحكومات المحلية، في المقابل سيكون دور الحكومة المركزية قويا بعقلية مركزية حاكمة؛ لأنها تعتقد بوجود شرعية جديدة مأخوذة من محاربة الإرهاب واستعادة الأراضي العراقية من الجماعات الإرهابية. اذا كان موقف حكومة العراق إيجابيا بمعنى إشراك الحكومات المحلية، سينعكس ذلك على مشهد العراق ما بعد داعش إيجابيا. أما اذا كان سلبيا، عبر العقلية المركزية؛ فالعراق مقبل على طريق مظلم نهايته التقسيم.

نبذة عن الكاتب: هوكر إبراهيم حكيم، ماجستير في العلوم السياسية. له مشاركات ومنشورات في مؤتمرات علمية وسياسية في مجال الحكومات المحلية. حاليا يشتغل كباحث في جامعة صلاح الدين - كلية القانون والعلوم السياسية في كردستان العراق.

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع (إرفع صوتك) أو شبكة الشرق الأوسط للإرسال، ويتم نشرها إيماناً بحرية التعبير وضرورة فتح الباب أمام نقاش جاد للأسباب التي أدت إلى انتشار التطرف والإرهاب في المنطقة.

التعليقات

XS
SM
MD
LG