Accessibility links

Breaking News

مغربي: ما فائدة قوانين لا تطبق سوى على الضعفاء؟


كراسي فارغة في مقهى بالمغرب/وكالة الصحافة الفرنسية

المغرب – بقلم زينون عبد العالي:

"حقوقنا مهضومة ولا نسمع عنها إلا في نشرات الأخبار الرسمية. لم نرَ شيئا على أرض الواقع، بل ما نعيش فيه لا يمكن وصفه. حتى أبسط ظروف العيش الكريم لا تتوفر لنا"، يقول عبد الله، وهو مواطن مغربي يعمل مقابل أجر يومي بعربته المجرورة.

جهل بالحقوق

عبد الله سائق عربة مجرورة يرابط بها أمام مدخل المدينة القديمة، وسط الرباط، في انتظار زبون قد لا يدركه؛ بسبب تهافت أصحاب العربات على كل باحث عن خدمة. لا يعترف بالقوانين، خاصة الدولية، ما دامت مجرد حبر على ورق، ولا أحد يفهمها أو ينزلها على أرض الواقع. ويتساءل "ما الفائدة من إقرار قوانين لا تطبق سوى على الضعفاء أمثالنا؟".

بعبارات يطبعها الحنق والنقمة على واقعه البائس، يقول عبد الله لموقع (إرفع صوتك) إنهم يكذبون علينا بأن المواطن المغربي يعيش في رفاهية وبأن الدولة تحترم حقوق الإنسان. "أنظر لحالي وحال هؤلاء الرجال، هل هم في رفاهية؟ هل ستغنيهم القوانين من فضلها، أم تملأ لهم سلة المعيشة عشية كل يوم لتعود محملا بها إلى أولادك الذين ينتظرون في البيت؟"، يتساءل الرجل.

يتركنا عبد الله لينصرف إلى حمل بضاعة زبون قصَده، لتبادر سيدة تابعت نقاشه معنا بالقول "هل يعرف المواطن المغربي حقوقه سواء كانت محلية أم من طرف الأمم المتحدة؟ إنهم بالكاد يعرفون الأحكام الشرعية التي بنيت عليها بعض القوانين المحلية. وبالتالي فغياب الثقافة القانونية في المدرسة والإعلام ترسخ الجهل لدى المجتمع"، تقول السيدة رحمة، وهي أستاذة للغة العربية.

تعارض القوانين

وتضيف المتحدثة أن هناك الكثير من القوانين التي سنتها الأمم المتحدة تتعارض مع القوانين الوطنية كالمساواة بين الجنسين، بما في ذلك قضية الإرث التي تطرح إشكالات متعددة في المغرب بسبب قدسية النص الديني الذي لا يمكن تجاوزه.

"المواطن المسلم لن يتنازل عمّا تنص عليه القوانين المستوحاة من الشريعة الإسلامية، ولو كلفت ذلك ضياع حقه، لأنه يرى فيها معارضة للشريعة الإسلامية؛ وهذا ما يفسر جوهر التعارض بين ما تقتضيه القوانين الدولية والوطنية. فمثلا تزويج القاصرات يباركه الدين ويعارضه القانون، ومع ذلك نجده مستشري بقوة في المجتمعات العربية"، تضيف المعلمة.

وتذهب رحمة في حديثها لموقع (إرفع صوتك) إلى اعتبار أن تعارض القوانين والمواثيق الدولية والوطنية يهضم حقوق فئة كبيرة صامتة لا تقدر على التعبير عن معارضتها للضيم الذي يطالها جراء تعسّف العقليات، واعتبار التشريعات والقوانين الوضعية خطاً أحمرا لا يمكن الاقتراب منه.

غياب رأي الشعب

فيما يرى محمد برهون، وهو طالب في كلية علم الاجتماع، أن وعي المواطنين بحقوقهم لا يمكن أن يكون فقط بالاطلاع على ما يضمنه الدستور من تنصيص على الحقوق والحريات، بل بتطبيقها على أرض الواقع. "ما نراه اليوم من انتهاكات وظروف معيشية سيئة يتخبط فيها المواطن تلغي تلك النظرة الوردية التي تقدمها الجهات الرسمية عن واقع الحقوق في البلاد".

ويضيف برهون أن ما يتم الاتفاق عليه من قوانين يكون فقط بين السلطة الحاكمة وأصحاب القرار في المؤسسات الدولية، فيما يغيب رأي الشعب الذي سيتم تطبيق هذه القوانين عليه "وهو ما يعبر عن عدم احترام الشعب واستغلال جهله بحقوقه الكونية والمحلية"، وفق تعبير المتحدث.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

التعليقات

XS
SM
MD
LG