Accessibility links

Breaking News

ذوو الإعاقة في ظل الحرب والصراع


من أصواتكم - فهيم سلطان القدسي

مشاركة من صديق (إرفع صوتك) فهيم سلطان القدسي:

إن عملية بناء السلام ركيزة أساسية وهامة لأي مجتمع من المجتمعات التي ينشد أبناؤها الأمن والاستقرار. وإن أي تقدم أو تطور لن يحدث ما لم يكن هناك إجماع من كل شرائح المجتمع لتطبيق مبدأ السلام وثقافة الحوار.

وما ذوو الإعاقة إلا جزء من نسيج هذا المجتمع؛ إذ يتأثرون بشكل مباشر بكل التغيرات والأحداث فيه. وخصوصية الإعاقة تدفع أي مجتمع كان إلى الوقوف ملياً من أجل العمل على مراعاة تلكم الخصوصية وإيجاد التسهيلات لها وبخاصة تلك الإعاقات الناجمة عن النزاعات المسلحة بمختلف صورها وأشكالها. وليعلم الجميع أن إحصائيات الأشخاص ذوي الإعاقة في اليمن تصل إلى ثلاثة مليون معاق وأن 50 في المئة من هذه الإعاقات هي بسبب النزاعات المسلحة: كالثأر والاقتتال القبلي أو الصراعات الداخلية، والتي من دون أدنى شك ساهمت بزيادة أعداد ذوي الإعاقة.

ومع هذا الرقم الكبير، ينبغي على كل منظمات المجتمع المدني ومنظمات العمل الإنساني والحقوقي القيام بواجبها تجاه الأشخاص ذوي الإعاقة من جراء الوضع المأساوي لهذه الحرب التي أثرت بشكل أساسي عليهم، وجعلتهم أكثر معاناة من غيرهم، وبخاصة في عدم توفر الحد الأدنى من متطلبات الحياة الأساسية من غذاء ودواء، وحمايتهم بما يتفق مع المواثيق العالمية، ومنها: الاتفاقية الدولية لحماية وتعزيز حقوق ذوي الإعاقة، والتي صادقت عليها اليمن سنة 2008م.

تؤكد الاتفاقية على ضرورة اتخاذ كافة التدابير اللازمة لضمان حماية وسلامة الأشخاص ذوي الإعاقة المتواجدين في مناطق تتسم بالخطورة. وهو الأمر الذي لم نشاهده أو نسمع به طيلة سبعة أشهر من الحرب والحصار المطبق وانعدام أبسط مقومات الحياة.

تسببت الحرب بشحة في المشتقات النفطية وهو ما جعل من تنقل وتحركات ذوي الإعاقة أمراً غاية في الصعوبة، خاصة أن أغلبهم يحتاجون وسائل المواصلات الحديثة. وصل الضرر إلى أغلب المراكز والجمعيات التعليمية التي توقفت لانقطاع التيار الكهربائي، واستهداف البعض منها بالقصف والتدمير أو التمترس فيها.

وما ضاعف من آلامهم وجروحهم هو انقطاع الأدوية والعلاجات بل وتسبب هذا الأمر في وفاة بعض ذوي الإعاقة. كل هذا ترافق مع سوء في الحالة النفسية لذوي الإعاقة، وهو ما يزيد من معاناتهم.

كل هذه العوامل والأضرار زادت من معاناة ذوي الإعاقة ممن يعايشون الحروب والصراعات من دون مراعاة احتياجاتهم.

عن الكاتب: فهيم سلطان القدسي، ناشط إعلامي في قضايا الأشخاص ذوي الإعاقة وعضو اتحاد الإعلاميين العرب.

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع (إرفع صوتك) أو شبكة الشرق الأوسط للإرسال، ويتم نشرها إيماناً بحرية التعبير وضرورة فتح الباب أمام نقاش جاد للأسباب التي أدت إلى انتشار التطرف والإرهاب في المنطقة.

التعليقات

XS
SM
MD
LG