Accessibility links

Breaking News

قصةُ فتاة اسمها مرح: من حمص إلى الزعتري!


مخيم الزعتري للاجئين السوريين في الأردن/وكالة الصحافة الفرنسية

الأردن – بقلم صالح قشطة:

"لقد ترك الإرهاب في حياتي أثراً كبيراً، بل غيّر مجراها كلياً. فاليوم لا أعرف من أنا ولا أعرف إن كنت طفلة أو أني أصبحت كبيرة، فالحرب لم تترك لنا مجالاً لنكون أطفالاً"، تقول مرح زياد (16 عاما) لموقع (إرفع صوتك).

نزحت مرح من إحدى المناطق المحيطة بحمص إلى الأردن عام 2016. وتعبر عن حزنها كونها باتت مطلعة على تفاصيل تفوق عمرها الحقيقي، حيث كانت تتمنى كطفلة أن تقتصر معرفتها على دراستها وعلى أحلامها المستقبلية، إلا أنها باتت تعرف عن الحرب وتفاصيلها الكثير.

تردف مرح "تعلمنا أن الحياة مقسومة إلى نصفين، الأول معنا والآخر ضدنا. تألمنا كثيراً ونحن الآن لم نعد أطفالاً. نحن كبار قبل أواننا. لم نكن نعرف شيئاً عن الطائفية وكان لنا جيران من الدين المسيحي ومن جميع الطوائف. وفجأة بدأت الفوضى تعم وبدأت الطائفية بالانتشار في منطقتنا وأصبح المتطرفون يقولون لنا ألا نقوم بزيارة جيراننا المسيحيين".

رحلة مضنية

وبينما تحاول الفتاة تمالك دموعها، تروي قصتها التي ابتدأت فصولها قبيل نزوحها، عندما تم اختطاف والدها لأسباب تجهلها ولا تعرف عنه شيئاً حتى اليوم. وتتابع حول الظروف التي عاشتها في حمص، والتي تصفها بأنها "لا يقوى على مواجهتها إنسان"، ما دفعهم للنزوح إلى درعا، التي قضت فيها أسبوعين.

"ذقنا فيهما كل أشكال العذاب الممكنة. قضيناهما بلا طعام أو شراب، وفي طريقنا نحو الأردن تعرضنا لمحاولة اختطاف بين الجبال من قبل بعض الإرهابيين" تقول الفتاة، لتتابع رحلتها نحو مخيم الزعتري في الأردن، الذي أضاعت فيه عائلتها لعدة أيام بسبب الازدحام الشديد، حتى تمكنت من العثور على والدتها مرة أخرى.

داعش والإرهاب

"وجود داعش والإرهاب كان كفيلا بتدمير بلدنا"، هذا ما لخصت به الفتاة أثر الإرهاب على وطنها. وتقول إنهم بعد أن كانوا يعيشون بأمان، باتوا معرضين لسقوط قذيفة على رؤوسهم، أو لسماع خبر وفاة أحدهم في أية لحظة. وتردف "كما أخبرتكم... فقدت أبي الذي لا أعرف عنه شيئاً حتى الآن، أما أخي فقد تعرض لإصابة في رجله بسبب رصاصة أحد القناصة، وكثير ممن نعرفهم فارقوا الحياة في ظل الظروف الراهنة، أما بيتنا فقد تم تفجيره أمام أعيننا".

"لا أستطيع أن أنسى صديقتي التي شاهدتها مقتولة أمام باب مدرستنا، كان رأسها مفصولاً عن جسدها، ودماؤها تغطي الأرض، وكثير من الذباب حولها. تجمعني العديد من الذكريات الجميلة بها، ولم أتخيل يوماً أن أراها بهذه الحالة".

وتضيف مستنكرة "تعلمنا من الإرهاب ومن الحرب أن ننظر إلى الناس كمسيحي وسني وشيعي، تعلمنا كل شيء كان من المفترض ألا نتعلمه. باتت الطائفية نمط حياة لدى معظم الناس في وطني، حتى القنوات التلفزيونية المتشددة باتت تتحدث بأمور تعزز الفرقة والطائفية".

درس التمثيل

بعد نزوحها، لم تتمكن مرح من متابعة دراستها، التي تطمح بمواصلتها كي تدرس التمثيل، لتتمكن من تمثيل الحرب التي عاشتها في سورية، وذلك "لأخبر الناس كيف تم تعذيبنا، وكيف واجهنا كل ذلك، سأمثل لهم كيف تم اختطاف أبي. وكيف تم تدمير منزلنا، وكيف فقدنا حياتنا وطفولتنا".

تعيش مرح ظروفاً قاسية مع شقيقها ووالدتها، حيث يترتب عليهم تسديد الكثير من الالتزامات كإيجار شقتهم وفواتير الماء والكهرباء، وكل ما يحصلون عليه من معونات لا يتجاوز 130 ديناراً شهرياً (أقل من 200 دولار أميركي). وتتمنى أن يشعر السياسيون بوجعهم وغربتهم وصعوبة ظروفهم، وأن يعملوا على تهدئة الأوضاع، فهي لا تريد سوى العودة إلى "حارتي ومدرستي وصديقاتي وحياتي القديمة".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

التعليقات

XS
SM
MD
LG