Accessibility links

Breaking News

معاناة الأيزيديات.. بعيون امرأة موصلية


داعش استخدم عدة طرق لتجنيد المسلحين ضمن صفوفه في الموصل/إرفع صوتك

الموصل - بقلم متين أمين:

لا تزال أم غسان المواطنة الموصلية (50 عاما) تتذكر تلك الليلة التي مرّت فيها شاحنات وهي تحمل أعدادا من النساء والأطفال المحاطين بمسلحين من داعش أمام منزلها في بلدة بادوش غرب الموصل، متجهة نحو السجن وصراخ وبكاء الأطفال والفتيات يدوي في المنطقة.

ما تزال تسمع البكاء

وصلت أم غسان وعائلتها قبل أيام إلى مخيم حمام العليل جنوب الموصل قادمة من بادوش التي تشهد معارك شرسة بين القوات الأمنية العراقية ومسلحي تنظيم داعش. تقول المرأة التي ظهر على ملامحها التعب والخوف لموقع (إرفع صوتك) "لا أعلم من أين أبدأ روايتي لكم. بعد احتلال داعش للموصل بنحو شهرين (شهر آب/ أغسطس 2014)، ومع حلول الليل كنا جالسين في المنزل، لم يكن هناك كهرباء والسكون كان يطغي على حينا القريب نسبيا من سجن بادوش المركزي. وفي هذه الأثناء حصلت ضجة كبيرة، تزامن مع أصوات سيارات، فذهبت إلى الجزء العلوي من المنزل لتقصي ما يحدث".

أم غسان لا تستطيع النسيان فحجم "المأساة لن يسمح لذاكرتنا بمحو تلك الأحداث المأساوية". تروي المرأة أنّ مسلحي داعش أنزلوا الضحايا من النساء والأطفال والفتيات من السيارات وهم ينهالون عليهن بالضرب المبرح قبل أن يدخلوهن إلى السجن الذي كان خاليا من المعتقلين.

تضيف أم غسان "علمنا من صراخهن واستنجادهن أنهن سبايا أيزيديات اختطفهن داعش. التنظيم كان يفرض حراسة مشددة على السجن، لكنه لم يُبق المختطفات فيه أكثر من شهر، حيث نقلهن إلى مكان آخر ولم نعلم إلى أين".

سبايا البعثي السابق

وبعد مرور أشهر، انضم أحد جيران أم غسان من سكان الموصل إلى داعش. وكان رجلا يبلغ من العمر نحو 70عاما متزوج وله خمسة أبناء وثلاث فتيات "كان هذا الرجل من البعثيين السابقين في عهد نظام الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين، لذا حصل هو وأولاده على مناصب أمنية وعسكرية في صفوف التنظيم، وبعد فترة جلب هذا الرجل ست سبايا أيزيديات إلى منزله كان قد حصل عليهن كهدية من التنظيم".

وتمضي بالقول إنّه أخذ إحداهن لنفسه ووزع الأخريات على أولاده. "كان يمنعهن من الاختلاط بنا نحن الجيران، لكننا كنا نستمع إليهم وهم يهينون الفتيات ويضربوهن ويتصرفون معهن كخادمات. كنت أراهن وأحترق من الحزن عليهن".

"كنا نسمع باستمرار أصوات بكائهن لكن دون جدوى لم نتمكن من مساعدتهن لأن جارنا الداعشي كان محاطا بعدد كبير من الحراس".

وتُبين أم غسان أن جارها ترك بيته بعد مدة وانتقل إلى داخل الموصل لأنه تسلم منصبا كبيرا فيها، وتقول "لم نره منذ ذلك الوقت".

الاقتصاص من داعش

وشنّ تنظيم داعش في آب/أغسطس من عام 2014 هجمات واسعة على سنجار والبلدات والقرى الأيزيدية غرب الموصل. واختطف الآلاف من الأطفال والنساء الأيزيديات، وقتل الآلاف من الرجال والشباب ودمر مناطقهم، بحسب الناجيات من قبضة التنظيم.

وتختم أم غسان حديثها بالقول "أطالب الحكومة العراقية أن تجد مجرمي داعش وتقتص منهم، وأن تُحرر الأيزيديات لأنهن واجهن كارثة حقيقية وأن يعم السلام والتعايش السلمي بين كافة مكونات الموصل. ولنمحو معا مخلفات داعش الفكرية من عقولنا كي تعيش الأجيال القادمة بأمان ولا تواجه ما واجهناه نحن".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

التعليقات

XS
SM
MD
LG