Accessibility links

Breaking News

هذه أوضاع مدينة الفلوجة اليوم..


مواطنون من أهالي الفلوجة يتجولون في أسواق المدينة/وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم علي قيس:

تعوّد محمد القيسي (28 عاما) الخروج منذ ساعات الصباح الأولى بسيارته الخاصة الصغيرة وهي كل ما تبقى له من ممتلكاته، بعد تحرير مدينة الفلوجة من سيطرة تنظيم داعش، للعمل كسائق سيارة أجرة.

لكن عمل محمد لا يدرّ عليه حتى المال الزهيد بسبب كثرة العاملين في سيارات الأجرة وقلة الموارد المالية لدى المواطنين في الوقت ذاته.

"لا يقتصر المشهد في تلك الشوارع على المباني المهدمة بل هي شبه خالية من الزبائن الذين يطلبون سيارات الأجرة"، يقول محمد في حديث لموقع (إرفع صوتك)، موضحا أن "الناس تفضل التنقل مشيا بسبب عدم وجود موارد مالية".

محمد متزوج وأب لطفلين. يسكن مؤقتا في منزل عائلة نازحة بمنطقة الكرمة (شرق الفلوجة)، لكن تلك العائلة تنوي العودة، وهو ما يجعله أمام موقف صعب يوضحه بقوله "لا أعرف ماذا أفعل إذا عادت العائلة صاحبة المنزل؟ من أين لي بدفع إيجار سكن أو إعمار منزلي القديم الذي تضرر في العمليات العسكرية؟".

تخرّج محمد عام 2010 من معهد للتكنلوجيا - قسم المساحة، وعمل في اختصاصه قبل سقوط المدينة بيد داعش، وهو يأمل أن يساهم في إعمار مدينته، لكنه يستدرك "لكن أساليب المحسوبية والفساد في المؤسسات الحكومية لن تمنحني تلك الفرصة".

أما جاسم الجميلي (41 عاما)، من أهالي حي الرسالة غرب الفلوجة، وهو أب لخمسة أولاد. يفتح باب محله لبيع الملابس ومواد التجميل عند الثامنة صباحا ويغلقه بعد وقت الغروب، وكل ما يرجع به إلى البيت هو يد خاوية.

يقول جاسم لموقع (إرفع صوتك) إن أهالي المدينة عادوا ليجدوا الدمار في كل مكان لذا فالإنفاق الرئيسي هو على إعادة "تأهيل منازلهم بما لديهم من سيولة نقدية، بينما الجوانب الأخرى ومن بينها شراء الملابس مؤجلة حاليا وهو ما يجعل الوضع الاقتصادي العام وكأنه متوقف تماما".

"معظم أصحاب المحلات أغلقوا محالهم بسبب توقف حركة السوق وعدم القدرة على سد حاجاتهم المالية"، حسب جاسم.

داعش= لا حياة

بدوره، يرى الخبير الاقتصادي باسم جميل أنطوان أن "ما تعرضت له المناطق التي احتلها داعش من دمار رافقه ظروف اقتصادية صعبة، أوقف الناتج المحلي بشكل كامل"، موضحا في حديث لموقع (إرفع صوتك) "هذا الوضع يحتاج إلى معالجة خاصة، أهم نقطة فيها إيجاد فرصة عمل للمواطن، لتعالجه نفسيا وتبني كيانه من جديد داخل المجتمع".

ويتابع "الفراغ في حياة الإنسان سيخلق مشاكل أكبر، وربما يمرض نفسيا ليشكل عبئا أكبر على الدولة".

ورغم عدم إمكانية الحكومة العراقية في المرحلة الراهنة على تنفيذ مشاريع إعادة الإعمار، إلا أن ذلك ممكن في حال استقدام شركات عالمية وبمساعدة صندوق دعم إعمار العراق في أوروبا، بحسب أنطوان الذي شدد على "ضرورة مساهمة أهالي الفلوجة في أعمار مناطقهم، كون ذلك يساعد على انسجام المجتمع".

الحل بالجهد الدولي؟

من جانبه، يؤكد قائم مقام مدينة الفلوجة عيسى الساير أن "ثمة معوقات أخرى إلى جانب مسألة توقف إعمار المدينة، تساهم في إيقاف عجلة الاقتصاد في الفلوجة"، موضحا "يتسبب قطع الطرق بين المدينة ومركز محافظة الأنبار والعاصمة بغداد في صعوبة التنقل. وكما هو معرف فإن الفلوجة تعتمد في اقتصادها على الحرف الصناعية والتجارية، لذلك هي تتأثر بالقطع كثيرا".

ويتابع "الجميع يعرف أن موارد الحكومتين سواء في المركز أو المحلية في الأنبار لا تسمح بإنجاز أي مشروع، سواء في مجال الإعمار أو الاقتصاد".

يضيف الساير "الحل بالجهد الدولي من خلال تقديم المعونات المالية لإعادة إعمار الفلوجة وإنعاش حركة اقتصادها، لكن ذلك يحتاج إلى وقت طويل".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

التعليقات

XS
SM
MD
LG