Accessibility links

Breaking News

في فرنسا... ثنائي طموح يرسم سورية مختلفة


ثنائي سوري يبدأ مشروعه الصغير في فرنسا/ صورة لسيزار وريما تنشر بإذن خاص منهما

بقلم إلسي مِلكونيان:

ورق عنب وكباب وتبولة وغيرها من أطباق المطبخ السوري المتميز تظهر على صفحة الفيسبوك التابعة لمطعم فرنسي يدعىDelice D’alep .

ويدير هذا المطعم، الذي بدأ باستقبال زبائنه منذ ثلاثة أشهر، ثنائي سوري: سيزار أصفر وزوجته ريما. وهما سافرا إلى فرنسا منذ كانون الأول/ديسمبر 2014 مع طفليهما بقصد اللجوء بعد تردي الأوضاع المعيشية والأمنية في سورية.

ويحاول الثنائي النهوض بمشروعهما الناشئ والتعريف بالمطبخ السوري في فرنسا، دون أن تعيق طموحهما موجة الاعتداءات الإرهابية التي شهدتها فرنسا العام الماضي (والتي كان بعض منفذيها عرباً) أو الانتخابات الفرنسية وتصاعد شعبية اليمين المناهض للأجانب.

عربوفوبيا؟

يقول سيزار أصفر عبر الهاتف لموقع (إرفع صوتك) "منذ أن بدأنا بالعمل ونحن نحصد اهتماماً متزايداً من الناس المحيطة بنا. وبما في ذلك اهتمام الصحافة الإلكترونية والمطبوعة في فرنسا لأننا لاجئون وانعكس هذا إيجابياً على مشروعنا الصغير من حيث عدد الزبائن والتعريف بالأطباق السورية".

وسبق فترة افتتاح المطعم في مدينة تورنوس، شرق البلاد، تعرض فرنسا إلى اعتداءات إرهابية عدة خلال العام الماضي، كشفت التحقيقات عن أن بعض مرتكبيها من أصول عربية.

ففي شهر تموز/يوليو 2016 قام لحويج بو هلال التونسي الأصل بدهس المارة بشاحنته في مدينة نيس (جنوب) مخلفاً 84 قتيلاً. وخلال الشهر ذاته قام عادل كرميش وزميله بتنفيذ اعتداء شنيع على كنيسة سان إتيان دو روفري (شمال غرب) وكانت النتيجة ذبح كاهن واعتداء على مصلين داخل الكنيسة. وكان كرميش أيضاً قد حاول التوجه مرتين إلى سورية في 2015 ولكنه فشل في ذلك.

ومع كل ذلك لم يتعرض الثنائي السوري لمشاعر الاستياء أو العربوفوبيا من المواطنين الفرنسيين. يقول سيزار "الناس هنا ليسوا عاطفيين كالشعوب العربية. ولا يحاولون أن يشملوا أو أن يربطوا بين العرب ومنفذي الاعتداءات الإرهابية بصورة نمطية لأنهم يعتبرونها أفعالاً فردية. بالتأكيد لا يخلو الأمر من بعض الحالات ولكنها نسبة قليلة".

ويتابع "عندما يعلمون بأننا من سورية ومن مدينة حلب خصيصاً، فإنهم يتعاطفون معنا ويرحبون بنا".

البداية من الصفر

ويمارس الثنائي الطموح مهنة لم يدرسها أكاديمياً في بلده. فالزوجة ريما تحمل إجازة في الفنون الجميلة في حين تخلى الزوج عن دراسته العليا ليتجه نحو الأعمال فكان مديراً لشركة طباعة في بلده قبل قدومه إلى فرنسا، بالإضافة لعمله الخاص في تنظيم حفلات الأعراس والمناسبات.

وأجبرت ظروف اللجوء الزوجين على تغيير مهنتهما من أجل بداية جديدة تضمن لهما ولأطفالهما مستقبلاً جديداً. وهما الآن يطهوان سوية مختلف الأصناف. يقول سيزار "للسوريين شهرة واسعة بإتقانهم فنون الطبخ. فنحن نطهو بشكل جيد، وأتعلم ما ينقصني من والدتي أو من والدة زوجتي".

ماذا عن المستقبل؟

وبرغم الحنين إلى الماضي والحياة في سورية وسط الأهل والأصدقاء أصبح الواقع يفرض وضعاً جديداً على العائلة الصغيرة ويدفع بسيزار وزوجته للمضي قدماً في حياتهما واعتبار فرنسا "الوطن الجديد".

يتابع سيزار "لا يعرف أو لا يتذكر أطفالي شيئاً عن بيتنا في حلب. عندما أتينا إلى هنا لم تكن أعمارهما تتجاوز عاما ونصف. وهذا ساعدهما على التأقلم بسرعة مع المحيط الجديد".

ويتابع "بالتأكيد أتمنى العودة إلى بلدي إن عمَ فيها الأمان والاستقرار. مع العلم أنه لم يتبقَ لي فيها سوى صديقين مقربين فقط من أصل 12 صديقاً وصديقة. لقد أصبح كل منهم لاجئاً أو مغترباً في دول مختلفة من العالم".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

التعليقات

XS
SM
MD
LG