Accessibility links

Breaking News

قره قوش مدينة أشباح رغم مرور أشهر على تحريرها


امرأة مسيحية هربت من أحداث العنف في قره قوش/وكالة الصحافة الفرنسية

المصدر - وكالة الصحافة الفرنسية:

تمر السيارات مسرعة على طريق ناحية قره قوش في شمال العراق دون توقف. المشهد يجعلها أشبه بمدينة أشباح، حيث لم تعد الحياة حتى الآن إلى ما كانت عليه في هذه الناحية التي تقطنها أغلبية مسيحية، رغم استعادتها من تنظيم داعش في تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

وفي الناحية الواقعة على طريق رئيسي يؤدي من الموصل إلى محافظة أربيل مركز إقليم كردستان، حاول عناصر التنظيم إزالة الرموز الدينية المسيحية فيها، فحطموا الأبراج وأزالوا أجراس الكنائس والصلبان، بينها تلك التي كانت في كنيسة مار بهنام وسارة.

كما دمروا وأحرقوا المنازل؛ منزلا بعد الآخر. وامتلأت جدران كنيسة مريم الطاهرة برسوم لأعلام التنظيم وعبارات من بينها "بدون دولة الإسلام، لن يكون هناك أمن أو سلام في العراق ولا سورية".

الأمر محزن لآرام سكوت (24 عاما) الذي تحدث لوكالة الصحافة الفرنسية قائلا "حياتي كلها كانت هنا، كانت حياة جميلة"، مضيفا وهو يتنقل داخل قاعة كنيسة مريم الطاهرة التي تعرضت للحرق، "مشاعري أكثر من حزينة، يمكن القول إنني مدمر".

وتابع "بصراحة، أريد أن أبكي. عندما أتذكر الحياة التي كنت عليها وكيف هي الآن، إنه أمر حزين جدا".

أغلب المتواجدين في شوارع قره قوش هم عناصر "قوة حماية سهل نينوى" الذين يمثلون ميليشيا مسيحية صغيرة تتولى حماية الناحية. لكن وعلى الرغم من استقرار الوضع الأمني فيها، إلا أن العودة ما زالت مستحيلة بسبب انعدام الخدمات الأساسية، وعدم القدرة على إعادة إعمار المنازل، وفقا لعدد من سكانها.

تقول إماما بهنان التي تعيش مع عائلتها اليوم قرب أربيل، بصوت عال "إلى أين يمكن أن نعود؟ يجب أن يكون هناك ماء وصرف صحي وكهرباء وأمان".

وتتابع بهنان التي كانت متواجدة في كنيسة بأربيل لتلقي المساعدات "كنا نتوقع عند رحيلنا عن بيتا عام 2014، أن يكون الأمر قصيرا، انتظرنا أن يحرروها حتى نتمكن من العودة"، وتستدرك بلهجة الانتقاد "الآن... هل هذا هو التحرير!".

لا يريدوننا أن نعود

وكما هو الحال بالنسبة إلى أغلب المناطق التي حررت من سيطرة داعش، فإن إعادة الخدمات والبنى التحتية قره قوش يمثل تحديا للحكومة العراقية، لعدم توفر الأموال اللازمة.

لكن بعضا من سكان الناحية يؤكدون أنهم محاصرون وسط صراع سياسي بين إقليم كردستان والحكومة المركزية، متهمين حكومة الإقليم بمنعهم من العودة إلى منازلهم.

يقول جميل صلاح الدين الجميل، وهو مواطن من قره قوش وعضو في قوة حماية سهل نينوى إنهم لا يريدون عودة المسيحيين إلى هنا، يريدون السيطرة على هذه المناطق، موضحا "يريدون أخذ هذه المناطق لأنها تابعة للمسيحيين ولكونها مناطق استراتيجية بين أربيل والموصل".

وكرر آخرون الاتهامات ذاتها تجاه القوات الكردية التي منعت حتى دفن الموتى في المقبرة المحلية للناحية، وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.

فيما نفى جلال كريم نائب وزير داخلية حكومة الإقليم هذه الاتهامات، قائلا "نأمل عودة النازحين إلى ديارهم بأسرع وقت ممكن، ولا نضع أي عقبات في طريق عودتهم".

وأشار إلى أن بعض النازحين لا يستطيعون العودة لوجود "قنابل وعبوات في تلك المناطق".

وشدد على أن حكومة الإقليم "تساعد النازحين وتشجعهم على العودة".

لكن جميل الذي قرر الهجرة إلى بلد آخر، يؤكد أن الشعور السائد بين سكان قره قوش بأن لا أحد يستطيع العودة، لافتا "كان لدي أمل وأحلام، لكن هذا يكفي".

ويتابع "العرب لا يحترمونني والأكراد لا يحترمونني والحكومة لا تحترمني، لمَ يجب أن يكون حب الوطن من جانب واحد فقط؟".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

التعليقات

XS
SM
MD
LG