Accessibility links

Breaking News

مع صور.. عدو الحياة يحاول أن ينتقم!


من أصواتكم - عمر الحيالي

بقلم عمر الحيالي:

لم يكن أسامة الراوي الذي أعاد افتتاح محله منذ أكثر من 20 يوما يعلم أن يومه الأخير قد أزف حين باغتت السوق قذيفة هاون أطلقها تنظيم داعش من أيمن الموصل (الجانب الغربي)، لتسقط على محله للعطور في سوق النبي يونس في أيسر الموصل. أسامة وهو شاب في الثلاثينيات من عمره، ترك خلفه زوجته وطفلة عمرها ست سنوات وطفلا عمره أربع سنوات.

تنظيم داعش كرّر هذا الأسبوع قصف السوق بعدة قذائف هاون أطلقها من الجانب الأيمن، يرى فيها البعض انتقاما جماعيا من أهالي المدينة الذين عادوا لممارسة حياتهم في هذا المكان وهو الأمر الذي أغاظ داعش أو رأى فيها عصياناً لتعليماته.

سوق النبي يونس/تصوير عمر الحيالي
سوق النبي يونس/تصوير عمر الحيالي

قتل نتيجة هذا القصف 16 مدنيا بينهم نساء وأطفال. وأصيب 47 آخرون من بينهم متبضعون وأصحاب محال تجارية. واحترقت خمسة محال للعطور والملابس النسائية وأدوات التجميل. كان هذا يوم الأحد 26 آذار/مارس.

أسامة وعُمر وغيرهم ماتوا حرقا بالنيران التي اندلعت إثر القصف أو اختناقا بالدخان​.

أعقبها يوم الثلاثاء قصف على نفس المنطقة، فقتل أربعة مدنيين بينهم نساء وأطفال وأصيب 10 آخرون.

وقال قائد شرطة نينوى العميد الركن واثق الحمداني في تصريحات صحافية إن القصف "تجاه هذا السوق لأن التنظيم لا يروق له عودة الحياة".

وبالرغم من سقوط القذائف التي دفعت بجميع أصحاب المحال التجارية إلى المسارعة بإغلاق محالهم، إلا أن اليوم الثاني شهد عودة الحياة للسوق ما عدا المحال المحيطة بالحادث تعاطفا مع الضحايا.

يقول الشاب فراس أحمد صاحب بسطة لبيع الملابس الرياضية “كنت أعمل في السوق قبل أن يحتل تنظيم داعش المدينة، لكني توقفت عن العمل بعد أن بدأ التنظيم فرض شروطه المجحفة بنوع البضائع التي يجب أن تباع. وحددها بأنواع محدودة جدا وكذلك الألوان. ومنعت الملابس التي عليها كتابات باللغة الإنكليزية أو التي عليها علامات تجارية أو المزركشة".

وأضاف فراس "بعد تحرير الأيسر واستقرار سوق النبي عدنا لممارسة عملنا، وعدت لبيع الملابس الرياضية. وأعتقد أن الهجوم على سوق النبي يونس قبل يومين يأتي استكمالا لهجمات سابقا بقذاف الهاون أو الطائرات المسيرة، لأن داعش يريد الانتقام منا لأننا نخالف تعليماته".

سوق النبي يونس/عمر الحيالي
سوق النبي يونس/عمر الحيالي

ويعد سوق النبي يونس من الأسواق الشعبية المشهورة في الموصل. وهو عبارة عن شارع طويل مسقف يضم عشرات المحلات التجارية ومجمعات تجارية كبيرة تبيع مختلف أنواع البضائع وأبرزها الملابس والمستلزمات النسائية وملابس الأطفال وسوق للصاغة وملابس رياضية.

عدو الحياة

يقول سرمد صاحب محل ملابس نسائية في سوق النبي يونس “داعش لا يحب الحياة، فبعد سنتين ونصف من تعليماته الجائرة بمنع أي مظهر من مظاهر الحرية حتى الملتزمة منها، وفرضه نوعا ولونا واحدا من الملابس النسائية ومعاقبة من يخالفه خلال سيطرته علينا. عاد اليوم ليعاقبنا حتى بعد أن فقد السيطرة بقصفنا من الساحل الأيمن".

وأضاف “داعش عدو الحياة، عدو الألوان، عدو كل شيء له صلة بالإنسانية؛ وإلا ماذا يفسر فعلته باستهداف سوق النبي يونس إلا حقده على الإنسانية وحريتها؟ وانتقاما منا لأننا نخالف تعليماته وسنستمر بمخالفتها ليس نكاية به فحسب بل لأننا نحب الحياة ".

سوق النبي يونس/عمر الحيالي
سوق النبي يونس/عمر الحيالي

وشهد سوق النبي يونس خلال عهد داعش العديد من حالات العقوبات التي مارسها ما يسمى ديوان الحسبة بحق أصحاب المحال أو مرتادي السوق من الرجال والنساء سواء الجلد أو توجيه كلام غير لائق بحجة مخالفة تعليماته.

بعد التحرير استبدلت الألوان السوداء التي كانت تسود البضائع بملابس على الموضة وبموديلات حديثة وألوان متنوعة حسب الرغبة. وعادت النساء ليرتدن السوق من دون خوف أو خشية متابعتهن من قبل شخص يراقب أي خطأ أو يفسر أي حركة عفوية بأنها مخالفة موقعة للعقوبة.

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع (إرفع صوتك) أو شبكة الشرق الأوسط للإرسال، ويتم نشرها إيماناً بحرية التعبير وضرورة فتح الباب أمام نقاش جاد للأسباب التي أدت إلى انتشار التطرف والإرهاب في المنطقة.

التعليقات

XS
SM
MD
LG