Accessibility links

Breaking News

في العراق: أطفال ينتحرون بسبب أفلام كارتون!


أطفال عراقيون يلعبون بألعاب على شكل بنادق/وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم علي قيس:

يقفز عبد الله (6 أعوام) متنقلا بين أثاث المنزل حاملا أسلحة بلاستيكية وهو يردد عبارات تدعو للقتل كان قد حفظها من مقاطع في أفلام الكارتون.

في هذه الأثناء، تحاول أم عبد الله تثبيت أبنها الثائر خوفا عليه من الإصابة، جراء السقوط أو الارتطام بالأثاث، كما حصل معه في مرات سابقة، بعضها أدت إلى إصابة أخته التي تصغره بعام.

تقول والدة عبد الله وهي من بغداد في حديث لموقع (إرفع صوتك) "معظم قنوات الأطفال تقدم أفلاما كارتونية تتضمن مشاهد قتال بين شخصيات الفيلم، وطريقة عرض تلك الأفلام وإخراجها والألوان والموسيقى تشجع الأطفال على تقليد تلك الشخصيات"، مضيفة "أحاول طوال اليوم منع عبد الله من مشاهدة تلك القنوات، لكنه يستغل أوقات تواجدي في المطبخ أو الانشغال بأعمال المنزل في متابعة تلك القنوات".

الربح المادي

أستاذ الإعلام في جامعة بغداد عبد السلام السامر يرى بدوره، أن أغلب وسائل الإعلام تعمل وفق متطلبات الجمهور، وتسوّق البرامج التي تحقق لها أكبر عدد من المشاهدين، مضيفا في حديث لموقع (إرفع صوتك) "الموضوع لا يقتصر على برامج الأطفال، ففي الحقيقة حتى أفلام العنف للكبار مرغوبة في سوق القنوات الفضائية".

ويؤكد السامر أنه "لا يمكن لأي جهة حكومية محاسبة مثل تلك القنوات لأنها ستصطدم بموضوع حرية التعبير عن الرأي"، موضحا أن "مسؤولية وقاية الأطفال من خطر مثل هذه الأفلام تقع على عاتق الأسرة وأصحاب القنوات، إضافة إلى منظمات المجتمع المدني التي يمكن أن تمارس ضغطا على القنوات للحد أو التقليل من البرامج التي تحوي مشاهد تحض على العنف".

أطفال ينتحرون بسبب أفلام كارتون!

"حالة الطفل عبد الله ليست الوحيدة بل أن هناك ماهي أخطر بكثير"، تقول أستاذة علم النفس في جامعة بغداد شيماء عبد العزيز، مضيفة في حديث لموقع (إرفع صوتك) "التأثر السلبي بأفلام الكارتون التي تحوي مشاهد عنف لدى الطفل العراقي، هو أكثر من تأثر الأطفال في الدول الأخرى بسبب أحداث داعش وما نشرته من ثقافة العنف في المجتمع العراقي".

وتروي عبد العزيز "حالات كثيرة مرت عليّ خلال عملي كمختصة بعلم النفس، لكن الأقسى هي حالات وفاة أطفال سبب تأثرهم بشخصيات كارتونية"، موضحة "قبل نحو عام قام طفل من محافظة بابل يبلغ من العمر سبع سنوات بربط حبل بالمروحة السقفية وشنق نفسه، كان متأثرا وفقا لذويه بشخصية كارتونية لا تموت مهما حاولوا قتلها".

وتتابع "وفي أحد البحوث التي أجريتها التقيت بعائلات قام أطفالهم بأطلاق النار على أنفسهم من أسلحة حقيقية وماتوا بالحال".

وبحسب أستاذة علم النفس فإن الخطر لا يقتصر على مشاهد العنف في بعض أفلام الكارتون، بل أن هناك ألعابا إلكترونية تنصّب على أجهزة الموبايل والكومبيوتر اللوحي، تشجع الأطفال على ممارسة العنف.

ألعاب على شكل أسلحة

مشاهد العنف الموجودة في أفلام الرسوم المتحركة روجت للأسلحة البلاستيكية المحاكية للأصلية والتي أوقعت المئات من الإصابات الفعلية بين الأطفال العراقيين.

ويقول المتحدث باسم وزارة الصحة احمد الرديني إن "مستشفيات بغداد فقط تستقبل ما معدله 150 طفلا مصابا جراء تلك الألعاب في أيام الأعياد"، موضحا لموقع (إرفع صوتك) أن "معظم تلك الإصابات هي بالعين".

ويتابع الرديني "وزارة الصحة تطالب بأستمرار الجهات المسؤولة عن ملف الإستيراد بمنع دخول ألعاب الأسلحة، لكنها لم تنجح"، مشيرا إلى أن "تأثير التجار على تلك الجهات إضافة إلى ثقافة المجتمع تحول دون منع دخولها".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

التعليقات

XS
SM
MD
LG