Accessibility links

Breaking News

مع صور.. معاناة تلاحق الناجين بمستشفى الموصل


من أصواتكم - عمر الحيالي

بقلم عمر الحيالي:

في صالة مساحتها (8 في 8) متر في مستشفى ابن الأثير في الساحل الأيسر لمدينة الموصل، يتكدس أطفال بمختلف الأعمار جنب بعضهم البعض على سرير واحد. ورغم ذلك، فهم أفضل حظا من الذين لم يجدوا سريرا فوضعوا على الأرض لتلقي العلاج. تعاني تتلقاه المؤسسات الصحية في المدينة من ضعف الدعم وعدم تسديد رواتب كوادرها منذ خمسة أشهر.

في ركن من القاعة ترى مولودان حديثان يتشاركان حاضنة الأطفال الخدج؛ ليسا شقيقان، ولا تربطهما أي علاقة سوى كونهما طفلان من الموصل.

يقول معاون مدير مستشفى ابن الأثير الطبيب عامر يوسف طبو "في بعض الأحيان يشترك ثلاثة أطفال بحاضنة واحدة وهذا خطأ طبي، وذلك لقلة الحاضنات".

حاضنة أطفال خدج بمستشفى ابن الأثير في الموصل/عمر الحيالي
حاضنة أطفال خدج بمستشفى ابن الأثير في الموصل/عمر الحيالي

يستخدم الكادر القاعة حاليا كصالة طوارئ، وصالة حاضنات أطفال خدج، وردهة رقود مرضى. فيما كانت سابقا صالة اعطاء دم لمرضى الثلاسيميا وغير مهيئة لتكون صالة طوارئ؛ فلا أنابيب للأوكسجين أو مقابس كهربائية خاصة للأجهزة الكهربائية الطبية، ولا نظام تهوية مناسب لهذه الأغراض.

لحظة دخولك للمكان تزكمك رائحة كريهة جدا لا تطاق. وبمجرد قضاء دقائق معدودة في هذه القاعة تصيبك بالغثيان والدوار، وهذا دليل على تلوث في الصالة مما يساعد على تفشي العدوى بين الأطفال وحتى الكبار المرافقين.

مرضى يرقدون على الأرض في مستشفى ابن الأثير في الموصل/عمر الحيالي
مرضى يرقدون على الأرض في مستشفى ابن الأثير في الموصل/عمر الحيالي

أم ريم، موصلية هربت من وادي حجر في أيمن الموصل. جلبت ابنتها للمستشفى قبل شهر ونصف لأنها أصيبت بجرثومة في الجهاز الهضمي ومرض ذات الرئة.

قالت أم ريم "العدوى تنتقل بين الأطفال بسرعة وحتى الكبار؛ فقد مرضت مرتين خلال فترة مرافقتي لابنتي. وقبل يومين فقدت الوعي من شدة الرائحة الكريهة. الكادر الطبي غير مقصر في واجباته لكن هناك نقص في أعدادهم والمستلزمات الطبية والقاعة ضيقة".

خسرت ابنها وزوجها.. وتوأمها في خطر

هناك نسبة كبيرة من الأطفال الراقدين في هذه الصالة قادمون من الساحل الأيمن للموصل بعد تحريرهم من داعش، لكنهم سقطوا في مستنقع الإهمال الحكومي للمؤسسات الصحية، حيث تعمل هذه المستشفيات بطاقة متواضعة جدا لتقديم خدماتها لما يقارب 750 ألف نسمة في الساحل الأيسر والقادمين إليه من الأيمن.

آثار الهزال واضحة جدا على أجساد ووجوه عدد من الأطفال بسبب الحصار والجوع في مناطق سيطرة داعش.

والدة التوأم عبد الرزاق وعبد الحق حسيب، عمرهما شهر و20 يوما، ترقد في تلك القاعة أيضاً، قالت "قُتل والدهما مع شقيقهما الأكبر بعد سقوط قذيفة قرب منزلنا في منطقة تل الرمان، أدت إلى انهيار جزء منه. كنا مقررين النزوح للمخيم قبل وفاة والدهما، لكن بعد وفاته وتدهور حالتهما الصحية توجهت للساحل الأيسر أملا بالحصول على علاج".

التوأم عبد الرزاق وعبد الحق حسيب/عمر الحيالي
التوأم عبد الرزاق وعبد الحق حسيب/عمر الحيالي

وأضافت الأم "بسبب انعدام الحليب في الأيمن كنت أطعمهما حساء القمح. وبعد وصولي إلى الجانب الأيسر لم أحصل على مأوى سوى منزل قيد الإنشاء. قمت بإكساء جدرانه وأرضيته بالطين لوحدي، لمنع الحشرات والعقارب والأفاعي من الدخول علينا، لكني اليوم أرقد معهم في المستشفى".

ضعف القدرة المادية

يقول غزوان محمد "ابني عليّ اصيب بورم في بطنه بعد سقوط قذيفة صاروخية قرب منزلنا في منطقة حاوي الجوسق في الساحل الأيمن، فتسبب فزعه منها بإصابته بهذا المرض وكذلك الأكياس المائية في الكبد فضلا عن جروح بليغة".

وأضاف "نقلته إلى أربيل وبقيت هناك 13 يوم وأنفقت كل ما لدي من مال، حيث حالتي المادية ضعيفة، وعدت بعد أن تحسن، ثم اكتشفت أن شقيقه رضوان تسع سنوات أصيب بنفس المرض ولا يوجد عندي مال للسفر إلى أربيل وتحمل أجور العلاج".

مناشدة

أحد الممرضين كان يتنقل بين عدة أطفال بسرعة لمتابعة حالتهم. أثر اﻻجهاد باد على وجهه في جو بارد في هذه القاعة المزدحمة. اختار لنفسه اسم ريان، وشرح أن الموجودين في القاعة هم 40 طفلا وأن العدد يصل أحياناً إلى 200 طفل.

أطباء في مستشفى ابن الأثير في الموصل/عمر الحيالي
أطباء في مستشفى ابن الأثير في الموصل/عمر الحيالي

"نناشد وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية لرعاية المستشفى وتوفير الدعم اللازم لتقديم الخدمات العلاجية للأطفال"، قال ريان.

أما طبو، معاون مدير المستشفى، فأوضح "الكوادر قليلة فهناك من لجأ للعمل خارج المستشفى في أعمال أخرى مثل سائق سيارة تاكسي أو بائع خضار لتوفير مبلغ مال لإعالة عائلاتهم لأنهم منذ سنتين ونصف بدون راتب وبالرغم من مرور خمسة أشهر على مباشرتهم العمل تحت ظل الحكومة العراقية إلا أنه لحد الآن لم يتم تسديد رواتبهم".

وبيّن طبو أن بعض المنظمات العالمية تعاقدت مع بعض الأطباء والممرضين وتدفع لهم أجورا لكن النسبة الأكبر منهم يعملون من دون مرتبات.

وتابع "لا نستطيع أن نغادر جميعا وإلا لأقفلت المستشفى. نواصل العمل عسى أن نجد من يكترث للوضع في الموصل".

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع (إرفع صوتك) أو شبكة الشرق الأوسط للإرسال، ويتم نشرها إيماناً بحرية التعبير وضرورة فتح الباب أمام نقاش جاد للأسباب التي أدت إلى انتشار التطرف والإرهاب في المنطقة.

التعليقات

XS
SM
MD
LG