Accessibility links

Breaking News

أطفال الموصل.. الضحايا المنسيون


من أصواتكم/هديل يحيى

مشاركة من صديقة (إرفع صوتك) هديل يحيى:

منذ ما يقارب الثلاث سنوات وهم محرومون من الحياة، ومن العيش بسلام ورفاهية كبقية أطفال العالم.

إجرام داعش لم يقتصر على القتل والسلب والخراب والتدمير في جميع أرجاء محافظة نينوى وإنما سرقوا براءة الأطفال، وأنسوهم ضحكتهم، وحرموهم من ممارسة حياتهم كأطفال يحبون اللعب.

أجبر داعش الأطفال الذين لا تتجاوز أعمارهم 10 سنوات على ترك مدارسهم بسبب طريقة تدريسهم المتخلفة، وألحق بعضهم بصفوف التنظيم الإرهابي جاعلين منهم جيلا أكثر يأسا وإجراما.

لا وجود لمعاني الطفولة لدى داعش الإرهابي. حوّلوا تلك الأيادي التي كانت تلعب في الحي إلى أيادي اعتادت على السلاح ورمي الرصاص بعناية على الهدف والأطفال لا يدرون ما هم فاعلون؟ كأنهم يلعبون ببنادق إصطناعية ولا يعلمون أنهم يقتلون نفسا حرم الله قتلها، وقد يقتلون أباً بعمر أبيهم؛ فهم يجهلون ما يفعلون.

شوهوا الطفولة البريئة بأفكارهم الإجرامية المسمومة التي حوّلت واقع الأطفال إلى دماء وحروب، وغسلوا أدمغتهم الصغيرة من تفكيرهم الفطري واستبدلوه بالحقد والكراهية.

أما بعد التحرير كانت مخيمات النزوح بيتهم الثاني لجأوا إليه بعد شهور من المعركة والصراع حيث شهدوا أياماً لن يروا فيها السماء خوفا من أن تنالهم إحدى قذائف داعش الإرهابي. أمضوا ليال بدون نوم وبدون طعام منتظرين تحريرهم لتشرق شمسهم من جديد؛ ليخرجوا للحياة، ليتنفسوا، ليضحكوا، وليشاهدوا أفلام الكارتون التي حرموا منها لعامين ونصف لكن أحلامهم لم تتحقق. كان النزوح وسط إطلاق النار والرعب ليصلوا إلى المخيمات هو أقرب لهم من تلك الأمنيات الصغيرة.

أطفال بعمر الورود التي لم تتفتح بعد لكنهم لم يعيشوا طفولتهم كما تمنوها لهم أهاليهم، وكان لما عانوه وشاهدوه مما انطبع في ذاكرتهم التي يصعب محوها بسهولة أثر كبير في نفسياتهم مما خلف لديهم الخوف والذعر ومشكلات نفسية عدة.

بعضهم فقدوا آباءهم أو إخوتهم الكبار ليكونوا هم المسؤولين عن معيشة عوائلهم؛ فصارت السوق هي المكان الذي يذهبون إليه صباحا بدلا من المدرسة، ولتحمل أيديهم الصغيرة البضائع لبيعها بدلا من حقائب الكتب والقرطاسية!

ومنهم من كان الموت رحيما بهم أكثر من الحياة؛ فاختارهم الله عز وجل ليكونوا طيورا في جنته، وما زال الموت يختطف تلك الأرواح البريئة إلى يومنا هذا.

يرقدون تحت الأنقاض بلا ذنب، وآخرون فقدوا توازنهم العقلي مما عايشوه من مآسي، وأطفال كبروا قبل أوانهم ليتحملوا عبء الحياة الذي ما زال الوقت مبكراً، وأطفال مستقبلهم مجهول لا يعلمون ماذا يخبئ الغد لهم وكل ما ينتظروه هو أن تتحرر مدينتهم ليعودوا لها ويكملوا أحلامهم الوردية التي علقوها على جدران منازلهم المهدمة.

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع (إرفع صوتك) أو شبكة الشرق الأوسط للإرسال، ويتم نشرها إيماناً بحرية التعبير وضرورة فتح الباب أمام نقاش جاد للأسباب التي أدت إلى انتشار التطرف والإرهاب في المنطقة.

التعليقات

XS
SM
MD
LG