Accessibility links

Breaking News

أزمة الهوية في العراق وتداعياتها الداخلية والخارجية


من أصواتكم - هوكر إبراهيم

مشاركة من صديق (إرفع صوتك) هوكر ابراهيم حكيم:

تعتبر أزمة الهوية من أهم المشاكل التي تسعى الدول والمجتمعات إلى إيجاد حلول لها. ولهذه الأزمة أبعاد تاريخية وثقافية يجب أن تعالج من جذورها؛ فإذا كانت الدولة تعاني أزمة في الهوية فإنها تصبح مشلولة في أداء واجبها وإنجاز مهامها، وبالتالي تفقد سلطة شرعيتها في المجتمع.

أزمة الهوية ثقافية وسياسية لا تحدث بين ليلة وضحاها، بل نتيجة لتراكم المشاكل التي تتعلق بفقدان بلد لهويته الثقافية والسياسية على مر سنوات عدة. لذلك فطرق معالجتها تحتاج إلى عمل على جذور المشكلة، ولكي نصل إلى جذور تلك الأزمة يجب أن نبحث في أعماق مشاكل الدولة وكيف بدأت، أيضا يجب أن ندرس فلسفة الحكم في الدولة حتى نستطيع أن نضع أيدينا على الأصول التاريخية والفكرية لتلك الأزمة.

جمهورية العراق الحديثة وبالرغم من أنها كانت دولة إقليمية قوية، ومساحة نفوذها على المنطقة كانت واسعة، لكنها مع ذلك ظلت تعاني من أزمة الهوية الثقافية والسياسية. تلك الأزمة لها العديد من الأسباب والأبعاد، وفي كل مرحلة من مراحل تاريخ هذا البلد كانت أزمة الهوية تظهر بشكل من الأشكال، وبدورها تسبب العديد من المشاكل. والبعض يقول أن غالبية مشاكل في العراق يرجع سببها إلى أزمة في الهوية الثقافية والسياسية التي تعاني منها الدولة العراقية، لكن تظل لدينا مشكلة بأننا لا نعرف بشكل دقيق ما هي أهم سمات تلك الأزمة؟ وكيف بدأت؟ وهل تلك الأزمة موجودة فعلا في العراق؟ وإذا كانت ليست موجودة فما هي أسباب المشاكل السياسية والثقافية الحادة في البلاد؟ وإذا كانت موجودة، فما هي أبرز أسبابها؟ وما هي أبعادها؟ ما هي تداعياتها الخارجية والداخلية؟

عندما تأسست الدولة العراقية في بدايات القرن الماضي، لم تتأسس من فراغ، بل جاءت كوريث لمجموعة من حضارات ومجتمعات مختلفة. ومن الناحية الإدارية، كانت تلك المنطقة تابعة للدولة العثمانية، وكل المشاكل التي لم تستطع الدولة العثمانية حلها تم تحويلها إلى الدول الجديدة التي نتجت عنها. في المقابل كانت طريقة تفكير قادة السياسة منذ تأسيس الدولة العراقية حتى الآن هي حل المشاكل بخلق مشاكل أخرى للبلد، وأبرزها مشكلة حرية الأقليات والاعتراف بوجودها، والتي تحولت لاحقا إلى أزمة هوية.

وخلال عالم من التطورات السريعة وبخاصة منظورات الهوية الثقافية والسياسية، أصبح من الضروري الاعتراف بأهمية الحضارات والثقافات الأخرى على المستوى الداخلي والخارجي. ولم يكن العراق خارج هذه التطورات، وعلى المستوى الداخلي ظهرت في العراق مطالب وصراعات تتعلق بالهوية الدينية والقومية والعرقية، ومقابل الضغوط التي تطالب بظهور هذه الهويات في بناء الدولة، بدأت الحكومات العراقية بأخذ طابع محافظ ومتشدد على جانبي القومية والمذهبية في مواجهة الحركات الثقافية والسياسية التي تسعى إلى التغيير.

وكي لا نبتعد عن أصل الموضوع سنحدد أهم الخصائص التي شاركت في تكوين الهوية الثقافية والسياسية للعراق:

1. الجغرافيا والخصائص الجيوبوليتيكية والجيوثقافية:

يشكل العامل الجغرافي عنصرا هاما في تشكيل الهوية الثقافية والسياسية لأي دولة، فإن الدول التي تستطيع أن تستثمر خصائصها الجغرافية بشكل جيد وتنسجم مع هذه الخصائص، لابد أن تحصد الآثار الإيجابية لهذا الانسجام، أما الدول التي لم تستطيع ذلك فلا بدّ أنها ستعاني من أزمات الهوية على المستويين الداخلي والخارجي.

ويحتل العراق موقعا متوسطا بين القارات والمراكز الدولية للقوة، فمن ناحية الجغرافيا فالعراق دولة آسيوية، وفي قلب أهم منطقة استراتيجية وهي منطقة الشرق الأوسط. لذلك ساهمت هذه الجغرافيا في تكوين الهوية الثقافية والسياسية العراقية.

2. الإرث التاريخي:

إن أهم عامل تاريخي يميز الثقافة السياسية في العراق عن غيره، هي في كونها تشير إلى دولة شهدت العديد من الحضارات.

3. الهوية الوطنية والأقليات العرقية والدينية:

على الرغم من التعددية الثقافية والعرقية التي امتلكها المجتمع العراقي قبل تأسيس الدولة، إلا أن الدولة العراقية الحديثة أقصت جميع هذه العوامل وتبنت نموذجا على أساس القومية، وهذا هو المصدر الأساسي لأزمات الهوية العرقية والدينية الذي ظهرت منذ تأسيس الجمهورية حتى وقتنا الحاضر.

نبذة عن الكاتب: هوكر إبراهيم حكيم، ماجستير في العلوم السياسية. له مشاركات ومنشورات في مؤتمرات علمية وسياسية في مجال الحكومات المحلية. حاليأ يشتغل كباحث في جامعة صلاح الدين - كلية القانون و العلوم السياسية في كردستان العراق.

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع (إرفع صوتك) أو شبكة الشرق الأوسط للإرسال، ويتم نشرها إيماناً بحرية التعبير وضرورة فتح الباب أمام نقاش جاد للأسباب التي أدت إلى انتشار التطرف والإرهاب في المنطقة.

التعليقات

XS
SM
MD
LG