Accessibility links

Breaking News

الأزهر: لو أشفقنا على العاصي...


الأزهر في مصر/وكالة الصحافة الفرنسية

مصر – بقلم الجندي داع الإنصاف:

يقود العالم حرباً شرسة ضد تنظيم داعش ويحرر المناطق التي كان التنظيم الإرهابي يسيطر عليها. والتساؤل هل بتحرير الأرض ينتهي الإرهاب أم أن موجة التحرير هذه يجب أن يتبعها موجات مدروسة لتحرير العقول؟

يحاور موقع (إرفع صوتك) الدكتور عباس صالح الأزهري من علماء الأزهر الشريف حول التعامل الإسلامي الصحيح مع سكان المناطق المحررة ودور الدعاة ورجال الدين في مثل هذه الأمور.

ما هو الخطاب الديني الواجب استخدامه في المناطق التي تم تحريرها من قبضة وسيطرة تنظيم داعش؟

الأصل في الأمور أن يكون الكلام مناسباً لاحتياجات الناس فكما يقول المثل العربي "لكل مقام مقال". كذلك فإن دعوة الناس إلى الخير يجب أن تكون بما يناسبهم من طرق ولغة وأساليب. يقول الله تعالى ﴿مَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ۖ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ الآية ٤ من سورة إبراهيم.

والدعوة أساسها، وكما تعلمناها من رسول الله محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وسلم)، اللين والرحمة وليس الغلظة والقوة كما في قوله تعالى ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ﴾ الآية 159 من سورة آل عمران.

ومن هنا، وإذا كان الأصل في الدعوة إلى الله أن تكون مشمولة باللين فما بالنا بدعوة الناس الذين تعرضوا للقسوة والعنف بكل صوره وذاقوا الويلات على يد هؤلاء الدواعش المتسترين بغطاء الدين؛ فيجب علينا أن نتعامل معهم بالتيسير وأن نشعرهم بالحب وبالخوف عليهم وأن نظهر لهم الرحمة والشفقة وسيكون لهذا تأثير كبير في نفوسهم فكما قال العرب (النفس تعرف في عين محدثها إن كان من محبيها أو ممن يعاديها).

كيف يمكن تصحيح المفاهيم الخاطئة للدين والتي يتبناها المتطرفون والمنتمون لتنظيم داعش؟

تصحيح المفاهيم والأخطاء يكون بالإحسان وتقديم القدوة الحسنة ولنا في رسولنا المثل الأعلى. ولننظر كيف تعامل مع المخطئ فعندما حضر أعرابي إلى المسجد وبال فيه هَمَّ الصحابة الكرام إلى نهره بشدة، فمنعهم الرسول الكريم لعلمه أن الرجل أعرابي لا يعي خطأ تصرفه هذا. وحين انتهي الأعرابي قال له صلى الله عليه وسلم إن المساجد بيوت صُنعت للصلاة.

وفي هذا مثال لتعليم الناس خطأهم والصبر عليهم. وغايتنا الأكبر كرجال دين ودعاة إلى الله أن نكون سببا في نجاة الناس في الدنيا والآخرة. فلو أشفقنا على العاصي وعاملناه باللين ربما نكون سببا في هدايته إلى طريق طاعة الله، وأقول إن دعوة هؤلاء إلى الطريق المستقيم تتطلب أن يكون من يتم اختيارهم لهذا العمل ليسوا من فئة الموظفين، لكن يجب أن يكون الدعاة في هذه الحالة من أصحاب الرسالة الذين يعيشون في طاعة ربهم لنصرة دينهم.

هل تُفقد الجرائم التي يرتكبها تنظيم داعش الناس ثقتهم في الدين؟

كل إنسان يزعم أنه على دين وأنه يتصرف باسمه وأنه ممثل لله في الأرض فقد أخطأ الطريق وأوصل للناس مفاهيم خاطئة في مجملها وتفاصيلها. وبالتالي يفقد الناس الثقة في كل متدين، وكل ممارسات داعش وأيضا الجماعات التي تمارس ما يُعرف بالإسلام السياسي أفقدت الناس الثقة في الإسلام والمسلمين. ولو فهم هؤلاء صحيح الدين لكانوا ألطف الخلق بالخلق، وأرحم الناس بالناس؛ فالرحمة واللطف والرأفة واللين هي قيم تُشكل الطريقة الأصيلة والأصلية للدعوة إلى الله سبحانه وتعالى ولدينه الحنيف.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

التعليقات

XS
SM
MD
LG