Accessibility links

Breaking News

"ميثاق الإمام"... وثيقة جديدة لمحاربة التطرف في فرنسا


مسجد باريس

بقلم خالد الغالي:

يحتل موضوع الإسلام في فرنسا حيزا هاما من النقاش في الانتخابات الرئاسية الفرنسية التي تجري جولتها الأولى يوم 23 نيسان/أبريل.

وتبارى المرشحون في تقديم خططهم لمواجهة ما أسماه بعضهم بـ"التطرف الإسلامي" لدرجة أصبح الموضوع مجالا للمزايدات، علما أن البلاد التي فقدت 230 شخصا في أعمال إرهابية تعيش منذ سنتين على وقع قانون الطوارئ.

في هذا الجو، وجد ممثلو الجاليات الإسلامية أنفسهم مرغمين على التحرك. وفي يومين فقط، أصدر كل من المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية ومسجد باريس وثيقتين تدعوان مسلمي فرنسا إلى تبني "إسلام معتدل يتلاءم مع مبادئ الجمهورية"، غير أن خلافات سرعان ما طفت إلى السطح...

ميثاق الإمام

أعلن المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، وهو أكبر تجمع للمساجد والجمعيات الإسلامية في فرنسا، الأربعاء، 29 آذار/مارس، عن وثيقة جديدة بعنوان "ميثاق الإمام". ويأمل المجلس أن تعتمدها المساجد والمؤسسات الإسلامية خلال التعاقد مع الأئمة.

تدعو الوثيقة الأئمة إلى تبني "إسلام منفتح، متسامح ووسطي"، والارتباط بقيم الجمهورية الفرنسية ومبادئ العلمانية. وتطالبهم أيضا بإشاعة روح الحوار بين الأديان والدعوة في دروسهم إلى "تقدير واحترام المواطنين من كل الديانات والمعتقدات".

ورغم التأخر في إخراج الوثيقة (أعلن المجلس عزمه صياغتها مباشرة بعد هجمات باريس في تشرين الأول/2015) يأمل المجلس أن تسهل مهمة المساجد في مواجهة خطاب التطرف. يقول رئيسه أنور كبيبش في تصريحات نقلتها صحيفة "لاكروا" الفرنسية "نعتقد أنها ستحث الأئمة على إشاعة إسلام وسطي وقراءة منفتحة وغير مضللة للإسلام".

وعلاوة على "ميثاق الإمام"، أصدر المجلس الفرنسي الديانة الإسلامية كذلك "عقدا نموذجيا" يأمل أن تعتمده المساجد أيضا عند توظيف الأئمة. غير أن قرارات المجلس ليست ملزمة، ما يجعل مسألة الانضمام إلى الميثاق أو العقد أمرا اختياريا للأئمة والمساجد.

ويوجد في فرنسا قرابة 2000 إمام يشرفون على حوالي 2500 مسجد رسمي وقاعة للصلاة، في حين يتجاوز عدد المسلمين 4.5 مليون شخص.

صراع داخلي

لم تمر إلا ساعات قليلة على إعلان "ميثاق الإمام" حتى وجهت خمس جمعيات كبرى، عضوة في المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، انتقادات حادة للميثاق. وأكد كل من مسجد باريس الكبير (قريب من الجزائر) واتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا (مرتبطة بالإخوان المسلمين)، وثلاث جمعيات أخرى أنها لم توافق على الميثاق وأن الإعلان عنه "تم في غياب ممثلين عن اتحاداتنا”، وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.

واعتبرت هذه الجمعيات أن موقف رئيس المجلس أنور كبيبش، الذي يقود أيضا تجمع مسلمي فرنسا القريب من المغرب، “لا يخدم لا الأئمة ولا المجتمع المسلم ولا بلدنا”. وتعكس الأزمة الحالية الصراع القديم بين مختلف الأجنحة داخل ردهات المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية.

مدّعو الجهاد.. مجرمون

قبل يوم واحد من إصدار ميثاق الإمام، أصدر مسجد باريس "إعلان الإسلام في فرنسا" وقعه عميده دليل بوبكر، ونشرت نصه مجلة لوبوان الفرنسية.

يتكون الإعلان من 25 بندا، ويؤكد أن الإسلام كما يمارس في فرنسا هو نتاج للاجتهاد. ويدعو الإعلان مسلمي فرنسا إلى التعايش مع أتباع الديانات الأخرى تحت مظلة قوانين الجمهورية الفرنسية، كما يحثهم على إشاعة قيم السلم والأخوة، ومناهضة التطرف والعنصرية والكراهية ومعاداة السامية.

ويؤكد "إعلان الإسلام في فرنسا" أن "الجهاد غير مسموح به إلا في حالة الدفاع عن النفس"، وبالتالي فإن "المجرمين الذين يسمون أنفسهم جهاديين هم مجرد مدعين مغتصبين للجهاد، وبالنتيجة مغتصبين للإسلام".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

التعليقات

XS
SM
MD
LG