Accessibility links

Breaking News

لجأوا إلى قبو في الموصل.. ولم يصدقوا ما رأوه


مدنيون فرّوا من الجانب الأيمن للموصل/إرفع صوتك

الموصل - بقلم متين أمين:

باتت أقبية الموصل (السرداب) المكان الوحيد الذي يجتمع فيه المدنيون لتجنب نيران المعارك بين القوات الأمنية العراقية ومسلحي تنظيم داعش، وبالرغم من أن العديد منها أصبحت قبورا للمتواجدين فيها إثر تفجير التنظيم لمنازل المدنيين بساكنيها لعرقلة تقدم القوات الأمنية العراقية وللتخلص من الغارات الجوية إلا أن الأقبية لا تزال الأفضل للاختباء من داعش والقصف.​

قصّة أحمد

أحمد يونس مواطن موصلي من منطقة باب الطوب في الموصل القديمة. مع وصول قوات الشرطة الاتحادية والرد السريع إلى مشارف الأحياء القديمة، أجبره التنظيم مع عائلته والعشرات من العوائل الأخرى على ترك منازلهم والانتقال للعيش في أحياء أخرى في عمق الجانب الأيمن التي لا تزال تحت سيطرة التنظيم.

لكن أحمد ظل يتنقل بين أزقة الحي لأيام عديدة حتى تحريره من قبل القوات العراقية. ويروي لموقع (إرفع صوتك) "جاء مسلح عراقي داعشي من سكان الحي وطرق علينا الباب وأبلغني بترك المنزل، فأخذت بعض الملابس وخرجنا وأخذ المسلح المنزل".

أحمد توجه إلى منزل أخيه لكن الأخير كان قد ترك بيته أيضا، فاستمر يتنقل من زقاق إلى زقاق، حتى وجد منزلا مفتوحا بابه على مصراعيه ويدخله بين الحين والآخر عائلة من العوائل التي شرّدها داعش من منازلها.

فدخلها أحمد بسرعة لأن التنظيم كان يقصف بقذائفه المحلية الصنع القوات العراقية المتواجدة على أبواب الحي. ويردف أحمد بالقول "دخلنا المنزل، فاستقبلني رجل كبير السن وأبلغني بأن أدخل بسرعة إلى القبو (السرداب) المكان الآمن الذي تحتمي فيه العوائل".

ودخل أحمد القبو مع زوجته وأطفاله الأربعة فكان المشهد كما ينقله هو مأساويا ولا يمكن تصديقه. ويوضح "الوقت كان قريبا من المغرب. نزلنا عبر الدرج القديم والضيق واحدا تلو الآخر إلى تحت الأرض. كان المكان مظلما ولا توجد إضاءة سوى شمعة خافتة موضوعة على طبلة قديمة في إحدى الزوايا. كان المكان مكتظا بالناس بحيث لا يتمكن الشخص من أن يمد رجليه".

قدّر أحمد عدد الموجودين في القبو بـ100 بين طفل ورجل وامرأة في ذلك اليوم العصيب.

الحياة في القبو

ويمضي أحمد بعرض المشاهد التي سجلها في ذاكرته "رغم اكتظاظ القبو بالناس، إلا أنه كان شبه هادئ لأن المتواجدين فيه كانوا يتكلمون بصوت منخفض جدا خوفا من أن يكتشف التنظيم أمرهم فيفخخ المنزل ويفجره بساكنيه".

ويضيف أحمد أن الطعام الرئيسي للموجودين في القبو كان عبارة عن الخبز الجاف والماء، وأن الكثير من كبار السن والمرضى والأطفال لم يكونوا يستطيعون التنفس لضيق المكان وكثرة الموجودين.

ويصف أحمد القبو الذي دخله بأن له باب صغير بالكاد يسع لدخول شخص واحد إلى الأسفل. وكان هذا الباب مغطى بسجاد في وسط صالة كبيرة فيها بعض الأثاث القديم. صاحب المنزل كان رجلا كبير السن لم ينزل إلى داخل القبو بل أدخل عائلته فقط، لتمويه مسلحي داعش بأنه شخص وحيد وأن عائلته غير موجودة للحول دون اكتشاف القبو.

ويقول "مسلحو التنظيم لا ينتشرون بكثافة في الأزقة بل يعتلي قناصتهم بعض المنازل، فيما يتجول الآخرون الذين يلبسون أحزمة ناسفة بين الأزقة ويقتلون كل من يحاول الهروب باتجاه القوات الأمنية".

ويُتابع أحمد بالقول "أثناء تواجدنا في القبو، سمعنا عددا من مسلحي التنظيم يتحدثون مع صاحب المنزل، اثنان منهما كانا من الاجانب لأن لغتهم العربية كانت ركيكة جدا. فتشوا المنزل. وفي هذه اللحظات كادت قلوبنا أن تتوقف من الرعب والخوف، لكن فجأة خرجوا من المنزل".

الموتُ اختناقاً

"في اليوم الثاني توفي طفلان صغيران أحدهما كان عمره نحو ثلاثة أعوام أما الآخر فكان عمره عام ونصف. لم نستطع الخروج من القبو بسبب اشتداد المعارك، فانتظرنا يومين وبعدها خرجنا خفية من القبو، ودفنا الطفلين في حديقة ذلك المنزل فالقناصة والقصف ومسلحو داعش حالوا دون دفنهم في المقبرة" قال أحمد.

أحمد حاليا يتواجد في مخيم حمام العليل بعد أن وصله قبل أيام هاربا من الحي الذي يسكنه بسبب كثافة القصف الذي يشنه داعش على الأحياء المحررة، والذي تسبب بمقتل العشرات من المدنيين الذين ما زلت جثثهم تحت الأنقاض فقناصة داعش وقذائفه لا تسمح بإخراجهم من تحت المباني المهدمة.

ويختتم أحمد حديثه لنا بالقول "عندما كنا في القبو كنت أتمنى ألا نموت وننجو من داعش والحرب، واليوم أتمنى أن أعود مرة أخرى إلى منزلي في باب الطوب وأفتح محل الخضار الذي أمتلكه من جديد وتعود الحياة إلى الموصل".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

التعليقات

XS
SM
MD
LG