Accessibility links

Breaking News

هل تعرف مادة العويك؟


من أصواتكم/تهاني صالح

بقلم تهاني صالح:

منذ أن بدأت القوات العراقية عملية تحرير محافظة نينوى ومركزها مدينة الموصل (شمال العراق) من داعش والدخان الأسود يغطي أجزاءً من سمائها، بفعل الحرب أو حرق داعش لكل ما يقع تحت سيطرته من منازل وسيارات ومدارس ودوائر حكومية.

ذكر كثير من المواطنين النازحين من الجانب الأيمن (الغربي) من للمدينة أن داعش أحرق منازلهم وسياراتهم بشكل متعمد من أجل توفير غطاء من الدخان يمنع طائرات التحالف والجيش العراقي من رصدهم، ولإكمال المهمة التي بنيت على أساسها خلافة داعش المزعومة إلا وهي تخريب المدينة. إضافة إلى أنه أحرق آبار النفط في تشرين الأول/أكتوبر 2016 في ناحية القيارة (جنوب مدينة الموصل بحوالي 60 كيلو مترا).

دخان متصاعد من الجانب الأيمن من الموصل/تهاني صالح
دخان متصاعد من الجانب الأيمن من الموصل/تهاني صالح

وفي هذا الشأن أكد محمد علي (28 عاما) وهو موظف حكومي يعمل بشركة تعبئة غاز عراقية أن ما سرقه داعش من مادة النفط الخام لم يتم تصفيته وتكريره بالشكل الذي يضمن استخدام معظم مكوناته حيث أن هناك أكثر من 20 مادة يتم تكريرها من النفط الخام. لكن داعش لم يفعل ذلك.

"العويك" أساس للحياة

نتيجة لعدم تكرير النفط الخام بصورة صحيحة نتجت مادة تعرف محليا باسم (العويك)، وهي سوداء اللون لزجة تشبه الزفت ذات رائحة كريهة. تنتج المادة من بقايا الحرّاقات (آلات يسلط عليها ضغط وحرارة كبيرين) لتكرير النفط الخام وإنتاج البنزين والنفط الأبيض منه.

تحدثت إلي إحدى السيدات النازحات حديثا من الجانب الأيمن عن صعوبة الحصول على الطعام وتوفير مستلزمات الطبخ. وعندما سألتها عن "العويك" قالت: لولاه لمتنا جوعا وبردا. ثم أكملت قائلة "كنا نشتريه من بعض الأطفال الذين كانوا يحصلون عليه من البراميل التي قام داعش بملئها بعدة وسائل حيث أنهم عند غروب الشمس يتسللون ويجلبون من العويك ما تستطيع أيديهم الصغيرة حمله ليبيعوه بسعر 750 دينار عراقي للتر الواحد (نحو 60 سنت أميركي).

تشتعل مادة العويك لكنها تؤدي إلى طرح غازات سامة وروائح كريهة إضافة لدخان أسود كثيف.

أما عن كيفية استعمال العويك فقالت السيدة التي لم ترد استخدام اسمها إن "العويك كثيف جدا ولزج لذلك نقوم بتسخينه بواسطة صب ماء ساخن على الإناء الذي يحتويه ثم وضع القليل منه فوق الخشب أو أي شيء قابل للاحتراق لنصنع الطعام بطريقة بدائية جداً".

الطبخ في الجانب الأيمن من الموصل/أحد سكان الجانب الأيمن لإرفع صوتك
الطبخ في الجانب الأيمن من الموصل/أحد سكان الجانب الأيمن لإرفع صوتك

الخبز الأسود

أبو معتز (35 عاما)، يسكن الآن الجانب الأيمن المحتل من قبل داعش. قال في اتصال هاتفي في وقت هو اختاره خوفا من أن يسمعه أحد إن بيته فارغ من كل شيء إلا من بعض الحنطة والقليل من الماء.

ومن أجل توفير ما أسماه بـ"الخبز الأسود" يقومون بطحن الحنطة ثم خبزها بواسطة الصاج (قطعة حديد دائرية محدبة) يوضع تحتها أي مادة قابل للاشتعال (في هذه الحالة العويك) فيصنعوا خبزاَ أسود نتيجة الدخان الكثيف وبالتالي هو غير صالح للاستهلاك البشري، لكن الجوع لا يرحم.

يحلمون بالخيام

لم يقتصر الأمر على صعوبة المعيشة، إنما أهوال الحرب وممارسات داعش الوحشية اتجاه المدنيين هناك في أيمن الموصل. حيث أن أبو معتز وغيره الكثير من السكان أصبحوا يحلمون بالخيمة التي أن توفرت حسب قوله ستوفر لهم الأمان والسلام الذي غادرهم منذ أكثر من 1000 يوم.

"ليته كان باستطاعتي أن آخذ أطفالي وأسير بهم نحو القوات الأمنية. لكن قبل يومين وفي حي الإصلاح الزراعي (أحد أحياء جانب الموصل الايمن) حاولت عدد من العائلات الهروب من الحرب باتجاه مخيمات النزوح، ومن سوء قدرهم أن داعش علم بهذا الأمر فقام بإعدام عدد منهم أمام أنظار الجميع واقتاد من تبقى منهم نساء وأطفال وكبار سن إلى جهة مجهولة".

إضافة لذلك، أصدر تنظيم داعش أوامر لعناصره في الأيمن بأن السكان غير المنظمين له خارجين عن شرعه لذلك يجوز قتلهم، أو اتخاذهم كدروع بشرية.

يؤكد أبو معتز أن داعش منذ أن بدأت القوات الأمنية تحرر أحياء الأيمن وكل يوم بأوقات مختلفة تأتي مفرزة من عناصر داعش تحمل منصة سلاح هاون لتقوم بإطلاق بعض القذائف نحو القوات العراقية ويهربون بسرعة، ليأتي بعد ذلك الرد عبر القصف المضاد فوق رؤوسنا، فيموت عدد من الجيران ويدفنون في حدائق المنازل.

"غادرَنا السلام وأشك بعودته. فنحن اليوم نعيش تحت ظلم وجبروت داعش وعشوائية القذائف التي تأت من كل حدب وصوب"، أنهى أبو معتز كلامه.

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع (إرفع صوتك) أو شبكة الشرق الأوسط للإرسال، ويتم نشرها إيماناً بحرية التعبير وضرورة فتح الباب أمام نقاش جاد للأسباب التي أدت إلى انتشار التطرف والإرهاب في المنطقة.

التعليقات

XS
SM
MD
LG