Accessibility links

Breaking News

قتلوا ابنها... وقالوا هذا ابن الجيران


الدخان يتصاعد من إحدى المناطق التي كانت تدور فيها اشتباكات في سورية/وكالة الصحافة الفرنسية

الأردن – بقلم صالح قشطة:

حكاية نزوح أخرى يرويها مؤمن نعيم (16 عاما)، الذي نزح إلى الأردن بعد خروجه من ريف دمشق على أثر ما شهدته سورية مؤخراً من حروب طاحنة، والذي يوضح لموقع (إرفع صوتك) بأن ما واجههم لم يكن سهلاً.

يستشهد مؤمن ببعض التفاصيل التي عاشها والتي كان وقعها شديد المرارة والألم على حياته، كفقده لأشخاص كانوا الأعز والأقرب إليه. قال مؤمن إنّ شقيقه كان ذاهباً في رحلة بريف دمشق مع أربعة من أصدقائه ولكنهم تعرضوا لإطلاق نار في طريقهم، ولم يتمكنوا من الفرار. فقُتل شقيقه وأحد أصدقائه.

كان شقيقه يبلغ من العمر 16 عاماً عندما تم قتله. وعندما أحضروا جثته إلى باب منزلهم، أخبروا والدته بأن هذا ابن الجيران وأنه قُتل. عندما اقتربت الأم كانت الصدمة الكبرى بأن وجدت أن القتيل هو ابنها، وليس ابن جيرانهم؛ ففقدت وعيها فوراً، وأصيبت بجلطة توفيت على أثرها.

"عندما رأيت ذلك ركضت نحوها، ففوجئت أيضاً بأن المقتول هو شقيقي وأصبت بصدمة لفقداني لوالدتي وشقيقي في نفس اللحظة، لأدخل بصدمة استمرت ليومين لم أتمكن من النطق بأية كلمة خلالهما، لهول ما رأيته"، قال.

لا أريد رؤية الدم!

ما تعرّض له مؤمن في سورية كان كفيلاً بتغيير مجرى حياته بشكل كلي، فقد كان يطمح بأن يتابع تعليمه وأن يصبح شيئاً مهماً في المستقبل. أما اليوم، فلا يريد شيئاً سوى العيش بأمان وسلام؛ فهو ضجر من رؤية السلاح والعنف والدمار والدم. حتى حلمه بأن يصبح طبيباً تنازل عنه؛ لسبب مرتبط بالظروف التي واجهها.

"لا أريد أن أعمل بمهنة أرى فيها الدم، لا أريد رؤية الدم مرة أخرى في حياتي"، وهو يطمح حالياً لأن يعمل مستقبلاً في قوى الأمن، ليحافظ على السلام وليقف بوجه الظلم الذي يواجه أبناء وطنه. "لقد انتشر الظلم كثيراً وأريد أن أحمي جميع المظلومين"، قال الفتى.

نزح مؤمن إلى الأردن مع والده وشقيقه الآخر وجدّته. ويعيش حياة نزوح يقول إنها مرّة ومليئة بالذكريات المؤلمة. ويوضح أنه ورغم أن والده وشقيقه يعملان ويكسبان دخلاً جيداً، إلا أن ما نزح بسببه يبقى صعباً. "ففقدان الأم والشقيق والوطن شيء صعب وأتمنى أن أعود إلى وطني لأكون على مقربة من قبريهما".

ويعتبر مؤمن أن خسارته لم تتوقف لدى فقدانه لوالدته وشقيقه ووطنه، فحتى رفاقه باتوا في عداد المفقودين، فمعظمهم تم قتله في الحرب على يد جهات مختلفة. "فقدت كذلك الكثير من أقاربي وجيراني... معظم ذكرياتي باتت تتعلق بأشخاص مفقودين".

الطائفية تدمر الأوطان

وبحسب رأيه، فإن الطائفية تدمر الأوطان وتضمن أسوأ أشكال المستقبل. "فسورية التي كانت تعيش برخاء والتي كانت تتمتع باكتفاء ذاتي في الموارد باتت اليوم مدمرة بسبب الطائفية. الطائفية تعمل على تفكيك الشعوب، ومتى تفكك الشعب لن تكون هناك دولة".

ويرى أن الحل الوحيد للطائفية يكمن في تجاوز جميع الخلافات والاختلافات التي لم تكن موجودة سابقاً، وأن تتم تربية الجيل القادم على السلم والحب وأن يعيش الجميع بشكل مشترك كما كانوا سابقاً.

ويردف "كان لي جار مسيحي وآخر شيعي ولم تكن هناك أية خلافات بيننا. عشنا ولعبنا سوياً، وأكلنا وشربنا سوياً إلى أن أتت الحرب. ومنذ ذلك الحين أصبح الجميع يعيشون في خوف من الآخر. بات الصديق يخاف من صديقه، حتى أنا بت أشعر بخوف أصدقائي مني. وأنا أيضاً كنت أخاف منهم، الجميع يخافون من الجميع. الإرهاب سيطر على نفسيات الجميع من كافة الطوائف".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

التعليقات

XS
SM
MD
LG