Accessibility links

Breaking News

مغربية تقول لمن يرفض خروج المرأة للعمل: تعال وفّر لنا


السيدة الحسينية/إرفع صوتك

المغرب – بقلم زينون عبد العالي:

تجلس السيدة الحسنية أمام بضاعتها في مدخل أحد المحلات التجارية الكبرى وسط العاصمة بالرباط. لا ترفع عيناها أمام المارين أمامها، ولا تطلب من أحد أن يشتري منها ما تعرضه من بضاعة بسيطة لا تتجاوز قيمتها 200 درهم كاملة، لكنها مرغمة على الجلوس طوال النهار بحثا عن رزق يحفظ كرامتها.

عمل المرأة ليس عيبا

السيدة الحسنية، ستينية مغربية، اضطرت إلى افتراش الأرض وعرض بعض الأواني البسيطة، بعدما فقدت زوجها بسبب مرض السرطان، وتحملت مسؤولية إعالة خمسة أطفال جميعهم ما زالوا يدرسون.

اجتاحت التجاعيد وجه الحسنية، لكنها لا تفكر في مغادرة مكانها إلى حين أن توصل أبناءها إلى حيث يحلمون. "لا تهمني نظرة الآخر لي لأننا في مجتمع ينتقد أكثر مما يغير الوضع إلى الأفضل"، تقول المتحدثة بعزيمة وإصرار على مواجهة مصاعب الحياة.

"أقول لمن يعيب على المرأة الخروج من البيت للعمل، تعال أنت ووفر لنا ما يضمن عيشنا ويقينا شر المعاناة. وآنذاك لن تطأ قدم امرأة الشارع للعمل. عمل المرأة ليس عيبا، فهن يعلن أسرا بكاملها ويتحملن المسؤولية مضاعفة"، تضيف السيدة الحسنية.

التحرر ليس هكذا

"بعضهم اختصر تحرر المرأة في تدخين سيجارة واحتساء الخمر أو التمرد على قوانين وأعراف المجتمع المغربي"، يقول أحمد العشاب وهو موظف في أحد البنوك المغربية، مشيرا إلى أن لا سبيل لضمان حقوق المرأة إلا بمواجهة الظلم الذي يطالها من قبل العقليات الذكورية التي تحتقر المرأة.

يتذكر المغاربة كيف انتفض المحافظون والإسلاميون يوم أعلن عبد الرحمن اليوسفي الوزير الأول في حكومة التناوب التوافقي يوم 13 آذار/مارس 1999 عن خطة العمل الوطنية لإدماج المرأة في التنمية بأحد فنادق الرباط، وكيف خاض الإسلاميون معارك شرسة للوقوف في وجهها باعتبارها مهددة لوحدة وتماسك المجتمع. لكن لم يحالفهم الحظ في ذلك، وانتزعت المرأة المغربية بعضا من حقوقها ولا زالت تناضل من أجل الباقي، يقول المتحدث.

ويرى أحمد أن الطبيعة المحافظة التي تميز المجتمعات العربية والإسلامية ساهمت في هضم حقوق المرأة، حيث "يعاب عليها المطالبة بحقها وإن حاولت ذلك يكون مصيرها التهميش واللامبالاة".

ويدعو أحمد نساء العالم العربي والإسلامي إلى "التحرر من هيمنة التخلف الجاثم على عقولهن، والتشمير عن سواعدهن لضمان حقوقهن كاملة"، فالحقوق حسب رأيه تنتزع ولا تعطى.

نظرة إيجابية

"تحرر المرأة أصبح شيئا عاديا وأعتقد أنه إيجابي لنا كنساء إذ لم نعد ثقل على الرجال في كثير من الأمور الحياتية، كما أصبحت لنا قيمة مجتمعية واستقلال مادي"، تقول مريم، الطالبة بكلية علوم التربية بالرباط.

وتضيف مريم )22 عاما( "ومع ذلك لا يمكننا إنكار دور الرجل في حياة المرأة، فما زلت أحبذ فكرة أن الرجال قوامون على النساء لأننا نكمل بعضنا البعض، ومن دونهم لا نستطيع المضي قدما. فالرجال هم سندنا في الحياة".

"أما المجتمع الذي أعيش فيه، فقد أصبح متعايشا مع الوضع، و يعترف بفضل المرأة على المجتمع ودورها في التغيير والتقدم"، تردف المتحدثة قبل أن تستدرك "إلا أن هناك بعض العقليات التي ما زالت تعارض الفكرة، و ترى أن مكان المرأة هو بيت زوجها، بل ويلقون باللائمة على دعاة التحرر ويتهمونهم بتخريب الأسرة والمجتمع والمساهمة في حالات التشتت التي يعيشها المجتمع المغربي".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

التعليقات

XS
SM
MD
LG