Accessibility links

Breaking News

في الموصل.. شباب كثر يعزفون عن حضور صلاة الجمعة


من أصواتكم - إبراهيم الحريثي

بقلم إبراهيم الحريثي:

عُرفت الموصل كمدينة ذات طابع ديني ملتزم كحال مدن عراقية أخرى، مثل: النجف وكربلاء وسامراء، ليس للمسلمين فحسب بل حتى للديانات والطوائف الأخرى التي تعيش فيها منذ أقدم العصور.

ويلاحظ فيها كثرة الجوامع والكنائس والأديرة ومراقد العبادة في مركزها السكني وأطرافها المترامية، كما يلاحظ التزام نسبة كبيرة من نسائها بالحجاب كرمز ديني شائع، فضلا عن مراقد الأنبياء والأولياء والصالحين التي تعد بالعشرات.

وربما كان هذا الطابع الديني للمدينة أحد الأسباب المهمة التي ركز عليها داعش لنشر أفكاره المتطرفة والانطلاق منها لتوسيع نفوذه الإجرامي إلى مدن أخرى واعتبار الموصل عاصمة لخلافته المزعومة في العراق.

كان خطباء داعش يقومون بإعطاء محاضرات وتوجيهات حولت كل عبادات وسلوكيات السنة النبوية إلى فرائض إجبارية على المسلمين. وبعد تحرير الساحل الأيسر، عزف الكثير من أبناء المدينة عن حضور صلاة الجمعة ﻻ بل إنهم عزفوا عن دخول الجوامع لأداء أي صلاة وذلك لأسباب عدة:

1- أساليب داعش المنفرة التي كانت ترغم الناس على الصلوات الخمس، وتجلد وتسجن المخالفين، وترغم الناس على إغلاق المحال والتوجه إلى الجامع رغم أن الإسلام لم يفرض ذلك إﻻ في صلاة الجمعة.

2- رد فعل على جرائم داعش ضد المدنيين ومنها قصفهم بالهاونات واستهداف الجوامع والمدارس والمطاعم والأسواق.

3- خوفا من اتهام الجهات الأمنية لمن يذهب إلى الجامع باستمرار ويطيل لحيته أو يقصر الإزار، إذ قام كثير من المنتسبين للجهات الأمنية بمحاسبة من يطيل لحيته ويقصر إزاره، حسب قول هؤلاء.

4- منع الوقف السني إقامة صلاة الجمعة في الكثير من المساجد لحين توفير خطباء تابعين له.

وعلى الرغم من ذلك، تقام صلاة وخطبة الجمعة في بعض الجوامع بعد تحرير الساحل الأيسر لكن خطباءها المؤقتين يخافون مهاجمة التنظيم المتطرف في خطبهم بشكل مباشر بل إنهم يلمحون إلى أخطائه تلميحا ويصححون بعض أفكاره المريضة والمسمومة. وهنا ﻻ بد أن يلتفت الجميع، حكومة ومؤسسات ومواطنين، إلى أهمية استثمار خطبة الجمعة في لم الشمل، وتضميد الجراح، ونبذ الفرقة والكراهية التي زرعها داعش، وأن داعش ﻻ يمثل الإسلام ﻻ من قريب ولا من بعيد، وأن الموصليين أعلم بالإسلام من مرضى داعش ومجانينه.

ولا بد من الاستفادة من درس الماضي ومحاربة كل فكر متطرف، وعدم السكوت عند ظهور أفكار ومجموعات مشابهة لداعش. والمفرح في الأمر أن هذا هو ما لمسته من كثير من الأصدقاء والأقارب عند سؤالهم عن موضوعات خطبة الجمعة التي حضروها بعد التحرير؛ إذ أنهم لمسوا الفرق الواضح بين هذه الخطب وخطب ما قبل التحرير وأصبحوا على يقين بأن داعش ليس سوى منظمة إرهابية إجرامية استغلت الغطاء الديني لخداع الناس وتحقيق أهدافها ونبذ الفرقة بين أبناء المجتمع الوحد.

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع (إرفع صوتك) أو شبكة الشرق الأوسط للإرسال، ويتم نشرها إيماناً بحرية التعبير وضرورة فتح الباب أمام نقاش جاد للأسباب التي أدت إلى انتشار التطرف والإرهاب في المنطقة.

التعليقات

XS
SM
MD
LG