Accessibility links

Breaking News

مسيحيون ومسلمون أسعفوا المصابين: هؤلاء لا ذنب لهم


رجال شرطة مصريون

مصر – بقلم الجندي داع الإنصاف:

لم يكن يدري أنها ستكون آخر مرة يسمع فيها صوت ضحكاته التي تعالت في المكان حين سأله "هل تأتي إلى الكنيسة حاملاً سلاحك؟".

هكذا يحكي جورج ميلاد ابن عمة المستشار صموئيل جورج، أحد ضحايا التفجير الإرهابي الذي استهدف كنيسة مار جرجس بطنطا بمحافظة الغربية وراح ضحيته العشرات بين قتيل ومصاب. وقد اعتاد المستشار أن يبقي سلاحه معه حيثما كان حتى في الكنيسة، لكن هذا السلاح لم ينجح في حمايته.

أوّل ما فكّر به جورج عند وقوع الانفجار كان كيفية إبلاغ خاله المريض بوفاة ابنه المستشار الذي كان يصفه دائماً بأنه الرئة التي يتنفس من خلالها.

"خالي لن يبقى على قيد الحياة طويلاً بعد أن فقد ابنه ولم أعرف كيف أخبره بالخبر المشؤوم، لأنّني توقعت حجم تأثير الخبر عليه. حدث ما لا تُحمد عقباه، بالتأكيد سيقضي الخبر عليه".

وفعلًا، منذ عرف الأب بوفاة ولده وهو في حالة صمت تام، لا يقول أي كلمة. دفن صموئيل، وهو أب لفتاة وصبي، مساء أمس الأحد، 9 أبريل/نيسان، وسط حزن عميق من أسرته.

والمستشار صموئيل جورج شاب لم يكمل الأربعينيات من عمره فهو من مواليد 1978م تخرج في كلية الحقوق بجامعة طنطا عام 1999 وعُين بالنيابة العامة عام 2002. ثم التحق بمنصة القضاء عام 2009 ليعين بمحكمة شبين الكوم الابتدائية عام 2010 ويتدرج بالمناصب القضائية حتى وصل إلى درجة رئيس بمحكمة كفر الشيخ الابتدائية وواصل عمله بها حتى وفاته. وهو مشهود له بالمرؤة والشهامة وحسن الخلق.

لا تُمحى من الذاكرة

يحكي إيهاب عبد العزيز الذي يسكن بالمنزل المواجه لكنيسة مار جرجس بطنطا وكان شاهد عيان على التفجير لموقع (إرفع صوتك) "استيقظت من نومي على صوت انفجار هائل. أفزعني الصوت الذي ظننت في البداية أنه صوت منخفض جوي يحدثه مرور الطائرات أحياناً. لكن تأكدت بعد لحظات قليلة أن مصدره من داخل كنيسة مار جرجس فهرعت مع أعداد كبيرة من الناس إلى داخل الكنيسة لنتفاجأ جميعاً بالمنظر المؤلم وبصورة قاتمة لا يمكن للكلمات أن تصفها، ولا يمكن أيضاً أن تُمحى من الذاكرة".

ويتابع الرجل "أشلاء الجثث متناثرة في أرجاء المكان المخصص لصلاة الرجال بالكنيسة التي كانت مكتظة بالمصلين الذين أتوا للاحتفال بـ(حد السعف)، لكني تمالكت نفسي لأسعف المصابين، وأحاول مع الناس الذين تواجدوا في المكان (مسلمين ومسيحيين) نقل المصابين إلى خارج الكنيسة لتنقلهم سيارات الإسعاف التي وصلت بعد دقائق معدودة من التفجير".

يشير إيهاب إلى أن سكان الحي الذي تقع الكنيسة في وسطه تسيطر عليهم حالة من الغضب والحزن والكآبة.

يتابع "يسيطر علينا الحزن لأن هؤلاء الشهداء لا ذنب لهم سوى أنهم كانوا يحتفلون بعيدهم فخرج بعضهم جثة هامدة، والبعض الآخر جريحاً، وآخرون لا يزالون يبكون على ما شاهدوه من صورة حزينة ومؤلمة تدمي قلوب المصريين، لكنها لا تنال من وحدتهم وإصرارهم على مواجهة هذا الإرهاب الأسود".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

التعليقات

XS
SM
MD
LG