Accessibility links

Breaking News

هذه رسالة الأزهر لمسيحيي مصر


مسلمون من مختلف الجنسيات يتابعون محاضرة في الأزهر/وكالة الصحافة الفرنسية

مصر – بقلم الجندي داع الإنصاف:

يحاور موقع (إرفع صوتك) الدكتور محمد فوزي أحد علماء الأزهر الشريف، عضو لجنة الحوار الحضاري بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية حول التفجيرين الإرهابيين اللذين استهدفا كنيستي مار جرجس ومار مرقس بمدينتي طنطا والإسكندرية وحقوق المسيحيين في مصر.

ما هي حقوق المسيحيين في الإسلام وما هي الآيات والأحاديث التي تحمي حقوقهم؟

أتت في مخيلتي صورة استضافة النبي صلى الله عليه وسلم وفد نجران من المسيحيين الذي يضم الرهبان والسياسيين وكانوا يصلون في المسجد ولم يعترض النبي على ذلك ولم ينعتهم بالكفر ولم يمنعهم بل أحسن استضافتهم وأخذ يناقشهم ويجادلهم في مسجده، ثمّ أمنهم على بيوتهم وأموالهم وأنفسهم ورهبانهم حتى لا ينزع راهب من رهبانيته، ولا يخرج من صومعته، وحتى لا يقوم المسلمون بأي إيذاء من أي نوع له أو لغيره من عامة الناس ممن رضا بالنصرانية واختارها دينا.

وأنا أتساءل ألم يستمع هؤلاء لقول الله تعالى في قتل المصلين (الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا ۗ وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) الآية 40 من سورة الحج.

وقوله تعالى (لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) الآية 8 من سورة الممتحنة.

وقول الرسول الكريم (من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها يوجد من مسيرة أربعين عاما).

وكذلك قال عليه الصلاة والسلام (من ظلم معاهدا أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس فأنا حجيجه أي خصمه).

وقال كذلك (من آذى ذميا فأنا خصيمه يوم القيامة) ومن هنا فإن إيذاء أهل الذمة حرّمه الله تعالى ورسوله.

كيف يمكن توصيف من يقوم بعمليات تفجير نفسه وهل يعد هذا انتحارا أم استشهادا كما تقول به التنظيمات المتطرفة؟

كم من مجرم في مخيلة نفسه أنه ضحية. لا نريد أن نجعل من علامات جهالتنا أدلة على الله عز وجل أو نجعل ظنونا للفساد أصل للتشريع .. فأتعجب كيف يستطيع إنسان أن يقتنع أنه إذا قتل يدخل الجنة وكيف يقتنع إذا قتل نفسه وقتل الأخرين وهو لا يقتل في ساحة حرب ولا ساحة معارك ويظن أنه سيدخل الجنة بل هو انتحار لنفسه وقتل لهؤلاء الأبرياء.

مصير هؤلاء الذين يقتلون أنفسهم ويقتلون الأبرياء وعقابهم عند الله كما نص الإسلام؟

هم لهم عقاب في الدنيا وعقاب في الآخرة.. أما عقابهم في الدنيا كما قال رب العزة في كتابه الكريم في سورة المائدة (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) الآية 33 من سورة المائدة. فهذا حكم الله فيهم والله عز وجل محاسبه ويجزيه على سوء فعله فالنار حرّها شديد وقعرها بعيد وساكنها شقي. أما عقاب الآخرة فهو قد مات وذهب عند ربه فهو المقتص منه ليعذبه بما فعل في الدنيا.

ماذا تقول للإخوة المسيحيين مواساة لهم؟

أريد أن أوجه رسالة للإخوة للمسيحيين فقد كنت أعد العدة لكي أحضر وأشاركهم في يوم من أيام عيدهم ومعي مجموعة من الأزهر لمشاركة الشباب المسيحي، ونكون سويا في يوم جميل لنتحدث ونتشارك ونتجادل ونتعرف على بعضنا البعض ونثبت للجميع أن الإيمان يجمعنا ولم يكن أبدا سبيل فرقة وإنما سبيل حب ونجاه. لكن الآن ماذا سنفعل؟ وعن أي شيء سنتحدث؟ عن القتلة أم عن الضحايا؟ أم عن حكم من قُتل ومن قَتل؟ إن هؤلاء يزرعون الضغينة ويفسدون الأمة ويخربون الوطن.

هل من رسالة توجهها إلى هؤلاء المتطرفين الإرهابيين؟

من يريد أن ينصر الله عز وجل عليه أن يقرأ آية البر (لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا ۖ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ ۗ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) الآية 177 من سورة البقرة.

فأنا أقول لهم: ليس فيكم بر لأنكم ما وفيتم بالعهد؛ فراجعوا أنفسكم قبل أن تُحاسبوا وقبل أن تُعرضوا على ربكم عز وجل ويكون سوء أعمالكم عليكم.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

التعليقات

XS
SM
MD
LG