Accessibility links

Breaking News

نساء أصبحن دروعا لداعش - الجزء 1


من أصواتكم/تهاني صالح

بقلم تهاني صالح:

البارحة زرت ناحية القيّارة جنوب الموصل. هناك التقيت بسيدات منهكات الجسد والروح من هول ما مرّ بهن وعوائلهن. أناس حاصرهم الموت وظلم داعش حتى صاروا يتمنون الخلاص بأي طريقة.

كانت قريتهن الحود (نحو 60 كيلومترا جنوب الموصل) قد مرّ عليها عناصر داعش مطالبين سكانها بالرحيل معهم إلى داخل الموصل بعد اقتراب الجيش العراقي منها. كان هذا العمل الشنيع يهدف لاستخدام المواطنين دروعاً بشرية، حلّت الفوضى في القرية. بعض الأهالي حالفه الحظ واختبأ وظل في القرية، آخرون كانوا على موعد مع رحلة ستغير كل حياتهم.

هذه قصص السيدات اللواتي التقيتُ بهنّ.

دروع بشرية

السيدة مريم خلف، كانت مع مجموعة من السيدات مجتمعات في ناحية القيّارة. عمرها 42 عاماً لكن ما رأته في الأشهر الماضية كان يعدل أعواماً بأكملها.

بدأت حكايتها يوم 17 تشرين الأول/أكتوبر 2016. قالت:

كانت الساعة العاشرة صباحا عندما وصل أفراد داعش إلى قرية الحود. كان الجيش قريب منا منذ أيام ونحن ننتظرهم. ما الذي جاء بداعش الآن؟ عندما كانوا يأتون إلى القرية لا يرحلون إلا بقتل أحد الأشخاص أو باعتقال آخرين. هكذا كان حضورهم: يجلب الموت. كانوا يصرخون وجلبتهم تشير إلى أن مصائب كبيرة ستحدث، وفعلا حدث كل هذا. جمعوا أهل القرية وطلبوا منا جميعا الرحيل معهم، ومن يرفض يُقتل. بعدها أجبرونا على السير معهم. لم نكن نملك شيئا إلا أن ننفذ.

بعد ست ساعات وصلنا إلى حمام العليل (نحو 30 كيلومترا جنوب الموصل). توقفنا لمدة ساعة. بعدها جلب داعش شاحنات كبيرة لوضعنا فيها، كانوا مصممين على أخذنا معهم، لكن إلى أين؟ لم نكن نعلم على وجه الدقة حينها فكل الاحتمالات قائمة.

عزلوا الرجال عن النساء، وسارت بنا الشاحنات. بدأ الغروب يظهر في الأفق ثم توقفت الشاحنة التي تحملنا. رفعت رأسي قليلا لأرى أين نحن؟ فإذا بلافتة خضراء كتب عليها باللون الأبيض: تلعفر (غرب الموصل). قام عناصر (داعش) بإدخالنا إلى إحدى المدارس. كان العدد بالمئات من النساء والأطفال. أما الرجال فأحاطوهم بسياج خارج المدرسة.

السكري سيفتك بابني

"لمدة أربعة أيام داعش يجلب لنا الطعام، من دون أن يطعم الرجال. علاء ابني مصاب بالسكري، فكنت احتفظ بجزء من طعامي له، وعندما يحل المساء أرسل صغيرتي إيمان (سبعة اعوام) فتذهب مسرعة تضع الطعام قرب السياج وتعود"، قالت مريم.

الحقد أوصلكم لنا

"بصمت كنا نجلس، لا أحد يتكلم مع أحد مطلقا. جاء داعشي، وهو يبتسم بخبث، فقال: حقد جنود الخلافة في جنوب الموصل هو الذي أوصلكم إلى هذا الموت. نفذ منا الطعام سنعود بكم إلى الموصل. هناك اذهبوا أينما شئتم. فتذكرت قريتي.. تمنيت أن نعود لها"، أكملت مريم "فلم تتحقق هذه الأمنية إلا بعد ستة أشهر من الجوع والذل والفقر، حتى أننا عندما كانت تمطر السماء نجمع الماء لنشرب منه ونغسل وجوهنا. لم نتذوق غير الخبّاز (نبات أخضر ينتشر في العراق) طوال هذه المدة".

ذهبت مريمُ إلى الموصل.. لكنها كانت على موعد مع قصة من نوع آخر حيث لا الحياة أتت.. ولا الموت.

للقصة هذه وقصص نساء أخريات بقية..

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع (إرفع صوتك) أو شبكة الشرق الأوسط للإرسال، ويتم نشرها إيماناً بحرية التعبير وضرورة فتح الباب أمام نقاش جاد للأسباب التي أدت إلى انتشار التطرف والإرهاب في المنطقة.

التعليقات

XS
SM
MD
LG