Accessibility links

Breaking News

ماذا تعرف عن لغة الإشارة في اليمن؟


من أصواتكم - فهيم سلطان القدسي

مشاركة من صديق (إرفع صوتك) فهيم سلطان القدسي:

تأسست كثير من الجمعيات العاملة مع الصم تقريبا في كل محافظات اليمن. هذه الجمعيات تعنى وبشكل أساسي برعاية وتأهيل الصم. ويعتمدُ عدد الجمعيات ونشاطها، ونسب المنخرطين فيها، على أمور مختلفة، منها: الكثافة السكانية لكل محافظة، ومستوى الوعي الاجتماعي فيها.

استطاعت هذه الجمعيات تقديم مختلف الخدمات لهذه الشريحة من الصم الذين يضطرون لتعلم لغة الإشارة للتواصل فيما بينهم وبمحيطهم. من هنا، كان لزاما على هذه الجمعيات إيجاد كادر تتوفر فيهم مجموعة من المهارات: كأن يكون هؤلاء الأشخاص صبورين ومثقفين، لديهم الحس الإدراكي والبصري، ومن ثم عليهم التدرب على لغة الإشارة والانخراط في عملية الترجمة. وعليهم أن يكونوا ممارسين للغة الإشارة متابعين جيدين لما هو جديد في هذا المجال، يتحلون بالسرعة في الإرسال وكذا الاستقبال (إرسال الإشارة للفئة وكذا استقبالها).

ولكل هذا، كان همُّ جمعيات الصم العمل على نشر لغة الإشارة وتعليمها للصم، وكذا الوسطاء الراغبين بتعلمها من خلال إقامة العديد من الدورات التدريبية المستمرة. الكثير يعلم مدى الصعوبة التي تواجه الأشخاص الصم أثناء معاملاتهم الشخصية أو الرسمية لعدم القدرة على الفهم والتواصل مع الأطراف الأخرى. تكمن المشكلة أحيانا في عدم توفر مترجمين لشرح لغة الإشارة لمن لا يعرفها وبالتالي ينبغي التنسيق مع مترجم (وهم قليلون أصلاً) من أجل الذهاب مع الشخص الأصم أثناء مراجعاته؛ فالقصور ما يزال هو الطاغي على هذا الجانب ولا بد أن يتجه الجميع إلى بحث ما يجب عمله من أجل نشر لغة الإشارة بين أوساط المجتمع.

أستغرب كثيراً عند سماعي أن هناك كثيرا من الأسر التي لديها أبناء صم ولكنها لا تفقه شيئا في لغة الإشارة، وكان الأحرى أن تلم هذه الأسر بمعرفة أسرار لغة الإشارة.

وبالإضافة إلى ما سبق، فإن دور وسائل الإعلام المرئية ما زال يشهد قصورا ملحوظا والسبب في ذلك عدم وجود برامج توعوية أو تربوية خاصة بالصم وفئات الإعاقة الأخرى، واقتصار عملية الترجمة بلغة الإشارة في التلفزيون الرسمي-القناة الفضائية على نشرة الأخبار المحلية رغم وجود إدارة تضم أكثر من موظف من مترجمي لغة الإشارة ولكن تبقى المعلومات صعبة المنال للصم؛ فلماذا لا تقوم الإدارة المعنية بواجبها المناط بها والمشاركة في ترجمة البرامج التي تبثها القناة ولنقل الأهم منها، سواء كانت ثقافية أو حوارية أو رياضية؟ ولم لا تساهم في إعداد برامج تلفزيونية توعوية بلغة الإشارة وتدريسها للمجتمع من خلال برامج تعليمية وبالتالي تعميمها على المجتمع؟

إن التأكيد على استعمال لغة الإشارة في وسائل الإعلام المرئي هو ضمان حق الشخص الأصم في الحصول على المعلومات والمعارف، بل من الأهم ألا تكون الترجمة مقتصرة فقط على الأخبار المحلية؛ فهناك برامج يكون ذوو الإعاقة السمعية في أمس الحاجة إليها ومعرفة ما يدور فيها.

أتمنى أن يؤخذ ذلك كله بعين الاعتبار، وأن نعمل جميعا على ما يخدم قضايا الأشخاص من ذوي الإعاقة.

عن الكاتب: فهيم سلطان القدسي، ناشط إعلامي في قضايا الأشخاص ذوي الإعاقة وعضو اتحاد الإعلاميين العرب.

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع (إرفع صوتك) أو شبكة الشرق الأوسط للإرسال، ويتم نشرها إيماناً بحرية التعبير وضرورة فتح الباب أمام نقاش جاد للأسباب التي أدت إلى انتشار التطرف والإرهاب في المنطقة.

التعليقات

XS
SM
MD
LG