Accessibility links

Breaking News

في العراق: اسمُ طفلي... مسألة حياة أو موت


أطفال نازحون من الموصل/وكالة الصحافة الفرنسية

بغداد – بقلم دعاء يوسف:

"لم نكن يوماً نهتم بأسماء المواليد الجدد، لكن إبان الاقتتال الطائفي صارت مسألة حياة أو موت"، قال حيدر ياسين، 47 عاماً، والذي يدير محلاً لبيع العدد اليدوية في بغداد.

لم نعثر على جثته

وروى حيدر لموقع (إرفع صوتك) أنّ شقيقه الأصغر قتل عام 2006 ولكن إلى الآن لم تعثر العائلة على جثة ابنها، "كان القتل على الهوية منتشرا. على الاسم الذي يشير إلى طائفة أو مذهب ما".

وكان العراق قد شهد حرباً طائفية شاع فيها القتل اعتمادا على الاسم أو المنطقة أو الديانة المذكورة في بطاقة الهوية خلال سنوات 2006 – 2008.

"تصوروا الأمر. كنا نخاف من أسمائنا. نُختطف ونُعذب ونُقتل ونفقد أحبابنا بسبب اسم كان يشير إلى أن حامله من طائفة دينية مختلفة".

ويشير حيدر إلى أنه صار يخشى الأسماء، وينصح دوماً بتسمية المواليد الجدد بأسماء لا يمكن من خلالها التعرف على انتماء الشخص إلى أي مذهب ديني.

أسماء قاتلة

أما أحمد جبر، 42 عاماً، فيقول إن الأمر لم يعد كالسابق من ناحية تسمية الأسماء الجدد، "لقد تغير كل شيء فلم يعد المجتمع يتقبل وجود بعض الأسماء وخاصة تلك التي تتعلق بالرموز الدينية".

وأضاف في حديثه لموقع (إرفع صوتك) "كثيرون هم الشباب الذين لقوا حتفهم من معارفي. قتلوا بسبب أسمائهم التي كانت على أسماء بعض الرموز الدينية".

وأشار أحمد الذي يعمل معلماً في مدرسة غير حكومية، إلى أنه صار يخاف من مسالة الأسماء، “خاصة أسماء مثل: عمر، علي، حيدر، كرار... هذه أسماء باتت اليوم قاتلة ومخيفة".

ليست بمسألة جديدة

"اختيار أسماء المواليد الجدد وفق أسماء الرموز الدينية ليست بمسألة جديدة في مجتمعنا. ولكنها لم تكن بهذا الحجم الكبير"، قال حسن طاهر، 61 عاماً، في إشارة إلى أنه عندما كان صغيرا قد استمع للكثير من الرفض والاعتراض تجاه بعض الأسماء.

وأضاف في حديثه لموقع (إرفع صوتك) "هناك أسماء يرفض مجتمع الطائفة السنية اختيارها لمواليدهم الجدد نهائيا مثل (رضا)، بينما تجد أسماء أخرى لا مشكلة في اختيارها لمواليدهم الجدد"، حسب ما يراه.

وتابع “ومجتمع الطائفة الشيعية كذلك، هناك بعض الأسماء هي لرموز دينية كان الكثير من الناس يرفض أن تكون من ضمن أسماء مواليدهم الجدد".

حسن وهو متقاعد الآن، يشير إلى أنه وغيره الكثير من الناس كانوا لا يفكرون بهذا الفرق في السابق نهائياً. “الآن تغير كل شيء وصار يعامل الفرد العراقي بحسب اسمه لأنه يدل على مذهبه كي يحتسب لجهة ما".

هوية الأحوال المدنية

أما سهاد كريم، 30 عاماً، فقالت "لقد تعرض أخي إلى عملية اختطاف من مسلحين مجهولين عام 2007 بسبب اسمه الذي يدل على رمز ديني شيعي. ولكن لم يقتل بعد تأكدهم من اسم الأب واللقب الذي اتضح لهم أنه من الطائفة السنية".

وأضافت “في مرحلة (الحرب) الطائفية كان الكثير من الشباب يضطرون لدفع مبالغ نقدية مقابل تغيير أسمائهم من هوية الأحوال المدنية (يسميها العراقيون: الجنسية) وحذف ألقابهم؛ لأن القتل كان على الهوية".

أخلوا سبيله

بينما أوضحت المواطنة لمياء سعدون، 45 عاماً، أن والدها تعرض للتجربة ذاتها، “تم اختطافه من مسلحين مجهولين نهاية العام 2006. ولأنه ينتمي لمذهبهم رغم أن اسمه لا يدل على ذلك. أخلوا سبيله".

وأضافت في حديث لموقع (إرفع صوتك) “ربما الحظ أسعفنا. لكن غيرنا من الناس قد تم قتل أبنائهم وآبائهم لأن أسماءهم هي لرموز دينية".

وأشارت لمياء إلى أن مرحلة الاقتتال الطائفي ومن ثم مرحلة تنظيم داعش كانتا وراء مسألة التدقيق في اختيار أسماء المواليد الجدد. “صارت الناس تخاف من اختيار أسماء الرموز الدينية بشكل كبير".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

التعليقات

XS
SM
MD
LG