Accessibility links

Breaking News

بعضهم نجا بأعجوبة.. قصص رجال أمن موصليين


منتسبو قوات الأمن العراقية واجهوا الموت في الموصل بعد احتلالها/إرفع صوتك

الموصل - بقلم متين أمين:

رغم وصوله إلى المناطق المحررة منذ نحو شهر إلا أن الشاب الموصلي رحيم عبدالحميد (30 عاما)، العنصر السابق في قوات الشرطة المحلية في الموصل، لم يُصدق بعدُ أنه نجا من التنظيم الذي ظل يطارده لأكثر من سنتين رغم إعلانه "التوبة" له، إبان احتلال التنظيم لمدينة الموصل في حزيران/يونيو من عام 2014.

ويصف رحيم لموقع (إرفع صوتك) الأيام التي عاشها في ظل داعش بـ"السوداء"، "جمع التنظيم بعد سيطرته على الموصل كافة منتسبي القوات الأمنية والجيش الذين علقوا في المدينة ولم يستطيعوا الخروج منها، وقال لهم إما أن تعلنوا توبتكم لنا أو تقتلون، وأبلغنا أن هذه التوبة تكون عبر ورقة تعهد بيننا وبينهم بحيث لن يتعرضوا لنا أبدا بحسب هذه الورقة".

وأضاف أنه بعد فترة وجيزة من استلامهم ورقة عدم التعرض من داعش، شن التنظيم حملة واسعة لاعتقالهم رغم التوبة، وجمعهم مرة أخرى في المساجد كل حسب منطقته، ويوضح "عندما جمعونا في المرة الثانية، أعطونا ورقة جديدة أيضا كانت عبارة عن ورقة تمنع التعرض لنا من قبل مسلحيه، لأنه كان يريد أن يعطينا الأمان كي لا نهرب منه ولا نشكل خطرا على أمنه".

ويلفت رحيم إلى أنه بعد استلامه الوثيقة الثانية من داعش، بدأ هو بالاختباء في بيت أحد أقاربه في حي الرسالة لنحو ستة أشهر بعيدا عن منطقته حي التنك لأنه لم يثق بوعود التنظيم. كان يغير المكان من مدة لأخرى لأن جواسيس التنظيم ومخبريه كانوا يتجولون بشكل مكثف في كافة الأحياء ويبلغون عن أي شخص غريب أو منتسب سابق في القوات الأمنية.

"بعد ستة أشهر تركت بيت قريبي، انتقلت إلى بيت أختي في حي اليرموك تحت جنح الظلام حتى لا يراني أي شخص"، قال رحيم.

أنقذه طفل!

لكن التنظيم شن حملة مداهمة بعد أسبوع من وصوله وبدأ مسلحوه بتفتيش الحي بيتا بيتا.

"صدفة كان ابن أختي الذي يبلغ من العمر 10 أعوام يلعب مع صديقه في مدخل الحي ورأى أن مسلحي التنظيم بدأوا يدخلون البيوت ويبحثون عن هاربين من داعش، فجاء بسرعة إلى البيت وأبلغني أن هناك حملة؛ فخرجت فورا من البيت وذهبت إلى حي اليرموك الثانية إلى بيت ابن عمي. بقيت عندهم نحو ثلاثة أيام ومن ثم عدت إلى بيت أختي".

"أشعر الآن أنني ولدت من جديد. لم أكن أحيا خلال السنوات الماضية فقد منع داعش عني الشمس والهواء، وأُصبت بالسكر وضغط الدم من شدة الخوف والفزع من هذا التنظيم الإجرامي".

ليس وحيداً

لم يعش رحيم لوحده هذه الظروف في ظل التنظيم، فأقرانه من المنتسبين الأمنيين أيضا كانوا يعانون من نفس الأوضاع.

صابر الموصلي (35عاما)، جندي سابق في الجيش العراقي اختار لنفسه هذا الاسم، قضى الأعوام الثلاثة متنقلا هو الآخر بين عدة أحياء في المدينة كي لا يقع في يد مسلحي داعش.

قال في حديثه لموقع (إرفع صوتك) "رغم أن التنظيم أخذ منا مسدساتنا الشخصية ومبلغ 2000 دولار أميركي كغرامة لأننا خدمنا في القوات الأمنية، إلا أنه لم يدعنا وشأننا، وكنا نتعرض للاعتقال ونخرج مقابل مبالغ مادية. بعد اعتقالي وتعذيبي لعدة مرات من دون أي سبب؛ قررت أن أهرب من بيتي وسلمت مسؤولية عائلتي لبيت والدي".

كان صابر يتنقل بين أحياء باب الطوب والمنصور والموصل الجديدة وتل الرمان والطيران. تمكن صابر من الهروب أخيرا ووصل إلى مخيم للنازحين لكن معاناته لم تنتهي بعد.

"تمكنت من أن أهرب لكن عائلتي ما زالت محاصرة في الموصل، ولا أعلم كيف هي أوضاعهم. أتمنى أن أراهم قريبا".

محظوظان!

رغم ما شهداه من ظروف صعبة وخوف إلا أنهما يعتبران محظوظان مقارنة بعائلة محمد الجبوري الذي قتله التنظيم وأخاه في يوم واحد ذبحاً، بعد أن اعتقلا من منزلهما وسط الموصل بتهمة الاتصال مع القوات الأمنية.

ناجحة عمر، زوجة محمد، قالت لموقع (إرفع صوتك) "كان زوجي جندي في الجيش العراقي. بعد مجيء داعش، بدأ يختبئ في مخبأ حفره لنفسه داخل حديقة المنزل، ولا يعلم مكانه سوى العائلة، ولم يكن يخرج منه إلا في الليل لقضاء الحاجة أو للاستحمام، وكنا في أمان لنحو عام".

وتشير ناجحة إلى بداية مأساتها، وتوضح "ألقى التنظيم القبض على أخو زوجي، وسجنوه نحو شهر وأصدروا عليه حكم الإعدام لكننا لم نكن نعلم الأسباب. وقبل تنفيذ الحكم فيه، اقتحم عناصر التنظيم منزلنا في أحد الأيام واتجهوا نحو موقع المخبأ وأخرجوا زوجي، وانهالوا عليه بالضرب وبالكلمات البذيئة. توسلت بهم لكن دون جدوى. أخذوه وبعد أسبوع أبلغونا أنهم ذبحوه وأخوه؛ فتوجهنا إلى الطب العدلي في الموصل ودفعنا مبلغا من المال حتى تمكنا من رؤيتهما لكن منعونا من أخذ جثتيهما ودفنهما".

بانتظار العودة

امرأة أخرى من جنوب غرب الموصل. اختارت لنفسها اسم سلمى الحمداني. وصلت خلال الشهر الماضي إلى مخيمات النزوح شرق الموصل.

كان زوجها شرطيا سابقا، وقالت لموقع (إرفع صوتك) "قبل نحو شهرين من انطلاقة عمليات تحرير الجانب الأيسر من الموصل (انطلقت أواسط تشرين الأول/أكتوبر 2016)، وقفت سيارة تابعة لأمنية داعش أمام بيتنا واقتادوا زوجي، ولم نره منذ ذلك الوقت، ولا نعلم ماذا حدث له".

أضافت المرأة التي هربت رفقة أطفالها الخمسة أنها سمعت بعد نحو شهرين أن داعش أعدم نحو 50 منتسبا من منتسبي القوات الأمنية في حي اليرموك؛ فتوجهت مع أخيها بسرعة إلى الحي حيث شاهدت العشرات من الشباب المعدومين الذين ربطوا على الأعمدة في الشوارع.

"تفحصتهم واحدا واحدا لكن لم أجد زوجي"، قالت سلمى التي أضافت أنها ورغم خشيتها على مصير زوجها وخوفها من المستقبل إلا أنها لم تيأس بعد وستظل تنتظر عودة زوجها.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

التعليقات

XS
SM
MD
LG