Accessibility links

Breaking News

مغربية: كان مُشغّلي يفرض علي مرافقته وإشباع نزواته


المغرب - الرباط

المغرب – زينون عبد العالي:

منهن من اكتوت بنار الفصل عن العمل من دون مبرر، وبعضهن أنهت حياتها بسبب الضغوط، فيما فضلت أخريات إخفاء ما تعرضن له من مضايقات حفاظا على تماسك أسرهن. وفي انتظار قانون يعاقب على التحرش في العمل، تستمر المعاناة.

موقع (ارفع صوتك) يرصد قصص معاناة مواطنات من المغرب مع التحرش والمضايقات في أماكن الشغل.

تحرش واستغلال

بنفسية مهزوزة ودموع لا تكاد تجف من عينيها، تحكي المواطنة المغربية فوزية (اسم مستعار) كيف أجبرتها ظروفها الصعبة على التعايش مع التحرش الذي تعرضت له طوال مدة اشتغالها في إحدى المؤسسات الخاصة التي فضلت عدم الكشف عنها.

"حاجتي للعمل وتوفير دخل شهري قار جعلني أصبر على شتى أنواع الظلم والإهانة التي أتعرض لها على يد المسؤولين، والتي تكون أغلبها تحرشا جنسيا ولفظيا، من دون أن أقدر على مواجهتهم أو فضح ممارساتهم حفاظا على مورد رزقي وسمعتي"، قالت فوزية بتأثر.

وأضافت فوزية التي كانت تبكي بحرقة "لم أكن أجد من أبوح له بما أتعرض له من معاملة حاطة بكرامتي، بل كان مُشغّلي يفرض علي مرافقته وإشباع نزواته رغم أني متزوجة وأعيل أسرة بكاملها، إلا أنه كان يعتبر نفسه وليّ نعمتي وأنه المتحكم في مصيري إذا ما رفضت تلبية رغباته".

"كرهت نفسي ولم أعد أحتمل الصبر وقررت الاستقالة من العمل ومواجهة مصيري، فزوجي عاطل عن العمل وأبنائي يدرسون، ولو علم بما كنت أتعرض له لوقع ما لا يحمد عقباه"، قالت فوزية قبل أن تستدرك، "حماية الأرواح والحفاظ على تماسك عائلتي أهم من المعاناة التي عشتها وأعيشها حاليا".

مدراء فوق القانون

فاطمة، سيدة خمسينية تشتغل عاملة نظافة في إحدى المؤسسات العمومية، وظيفتها، حسب العقد الذي يجمعها بالشركة المشغلة، كانت داخل المؤسسة فقط لكن مديرة الأخيرة كانت تفرض عليها القيام بأعمال شاقة في منزلها.

فقدت فاطمة وظيفتها بسبب مديرتها التي كانت تستغلها. تشرح فاطمة بالقول "كنت أستيقظ في الخامسة صباحا أذهب لبيتها أوظبه وأقوم بكل الواجبات، ثم ألتحق بمقر المؤسسة لأقوم بعملي الرسمي. ثم تطلب مني المديرة مرافقتها للمنزل مرة أخرى بعد انتهاء دوامي، إلى ساعات متأخرة من الليل".

"اشتكيت للمديرة بأنني لا أقوى على العمل في مكانين زيادة على مسؤوليتي في بيتي، فأنا زوجة وأم، لكنها هددتني بالطرد إذا ما كررت الشكوى. ولما امتنعت عن الذهاب إلى بيتها بحجة أسباب صحية حيث فقدت القدرة على الصبر، كان جزائي أن رمتني للشارع غير آبهة بمصيري".

ضاقت به الأرض.. فانتحر

أما مريم، وهي شابة مغربية شاركت قصة معاناة والدها في حملة جمعية نفوس، فتحكي كيف انتحر والدها بعدما ضاقت بها الأرض بسبب تحرشات رئيسه في العمل، الذي كان يتحرش به نفسيا ومعنويا.

"لاحظنا تغيرا مفاجئا في سلوك أبي وتعامله معنا، حياته انقلبت رأسا على عقب، لنتفاجأ في أحد الأيام باتصال من المؤسسة حيث يشتغل تفيد بأنه انتحر، حيث ألقى بنفسه من الطابق الرابع بسبب الضغوط التي مورست عليه من قبل رئيسه المباشر في العمل، وعدم قدرته على التحمل"، قالت مريم.

نفوس

تزايد حالات التحرش والاستغلال بكل أنواعه التي تتعرض لها النساء المغربيات دفع هاجر سعود إلى نفض الغبار عن معاناتهن، وأطلقت صرخة وطنية للتنبيه بما يتعرض له المغاربة المشتغلين بالمؤسسات الخاصة أو العمومية من تحرش واستغلال عبر تأسيس الجمعية المغربية للوقاية من المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل (نفوس). وتدعو نفوس منظمات المجتمع المدني، بما ذلك الاتحادات العمالية وأرباب العمل، والوزراء والمسؤولين المنتخبين بالاعتراف بظاهرة التحرش في العمل، وإرساء عقوبات رادعة في حق المتحرشين.

فيما تعبر هاجر سعود، رئيسة الجمعية عن أسفها لتزايد حالات التحرش خلال السنوات الأخيرة وعجز الضحايا عن رد اعتبارهم، لجهلهم بالقانون وخوفهم من فقدان وظائفهم.

وانتقدت سعود في حديثها لموقع (إرفع صوتك( غياب تضمين قانون الشغل المغربي عقوبات تردع المتحرشين، رغم تنصيص الدستور المغربي على توفير الأسباب الحمائية للسلامة الجسدية للمواطنين.

وتطالب سعود بـ"إدخال تعديلات جوهرية على مدونة الشغل في المغرب ومطابقتها مع روح الدستور؛ وذلك لحماية الأشخاص المعرضين لهذه الآفة رجالا ونساء، وخصوصا أن النساء يبقين أكثر عرضة لجل أنواع العنف من تحرش لفظي وجسدي، أو إرهاق مهني، فضلا عن ما يترتب عنه من أضرار على الصحة النفسية".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم0012022773659

التعليقات

XS
SM
MD
LG