Accessibility links

Breaking News

خطر جديد يهدد أهالي الموصل


من أصواتكم - عمر الحيالي

مشاركة من صديق (إرفع صوتك) المهندس عمر الحيالي:

يتحدث أهالي الموصل مزاحا عن التلوث في مياه الآبار -التي اتخذوها بديلا عن شبكات مياه الشرب المتوقفة- بالقول: نعيد سحب مياه المجاري ونستعملها مرة أخرى. وهذا الكلام فيه شيء من الصحة؛ إذ أنهم يتكلمون عن فضلاتهم ومن دون أن يعلموا الخطورة الحقيقية الخافية عنهم.

أهالي يتجمعون للحصول على الماء/عمر الحيالي
أهالي يتجمعون للحصول على الماء/عمر الحيالي

المشكلة بدأت منذ احتلال داعش للموصل وانعزال المدينة عن العالم الخارجي وتوقف مشاريع وشبكات مياه الإسالة عن العمل، حتى بعد تحرير الساحل الأيسر بسبب الأضرار الكبيرة التي لحقت بها كجزء من البنية التحتية المدمرة بالمدينة.

مكائن حفر الآبار في الموصل/عمر الحيالي
مكائن حفر الآبار في الموصل/عمر الحيالي

الآبار التي يتم حفرها بواسطة مكائن تحفر الآبار في المناطق الريفية لسقي البساتين والمزارع، لا يتجاوز عمقها الـ 40 مترا في أفضل الحالات وبعضها 20 متراً أو أقل، تعتمد على المياه الجوفية في الأرض، وليس الوصول إلى مكمن جوفي (كهف مائي). مصدر هذه المياه هو المياه المتسربة من نهر دجلة الذي يمر بالمدينة، أو من سد الموصل الذي ترتفع بحيرته عن المدينة بأكثر من 50 متر وتقع على بعد 55 كم شمالها، وهناك مصدر آخر هو أحواض التعفين المنزلية أو المسمات ( قصطل باللهجة الموصلية)، وبالإنكليزية (Septic Tanks). خطورة التلوث تأتي منها كون هذه الخزانات تنشأ تحت الأرض التي يشيد عليها المنزل ثم تدفن وتترك فتحة فوقية واحدة لها، المفترض بهذه الأحواض أن تكون مغلقة بشكل كامل ومشيدة من كونكريت مسلح لا يسمح بنفاذية الماء للتربة، وتقوم سيارات حوضية بسحبه والتخلص منه عند امتلائه.

أسباب متعددة

مدينة الموصل تخلو من شبكات المجاري لتصريف مياه المنازل والمجمعات التجارية رغم أنها مدينة كبيرة وقديمة جداً، لكن طبيعتها الطوبوغرافية المتموجة جعلت كلفة إنشاء مجاري فيها مرتفعة جدا، والحكومات المتعاقبة لم تجد لها حلا؛ ولذلك يعتمد الأهالي على إنشاء خزانات التعفين. أهالي المدينة، وبسبب ضعف دور الرقابة الحكومية أو الوعي، ومنذ ثلاثة عقود تقريبا، بدأوا بعمل فتحات في هذه الخزانات تسمح بتسرب مياه المجاري إلى التربة، حتى لا يتحلمون كلفة استئجار سيارة حوضية لسحب الماء الملوث.

مكائن حفر الآبار في الموصل/عمر الحيالي
مكائن حفر الآبار في الموصل/عمر الحيالي

إن هذه المياه ملوثة بايولوجيا وكيمياوياً. التلوث البيولوجي ليس بالخطورة الكبيرة لأن نوع المخلفات من ممكن أن تتحلل بالتربة وتختفي وقد تبقى آثارها ويمكن معالجته أحيانا عبر البسترة. لكن التلوث الكيمياوي الآتي من استعمال المنظفات الشخصية والمنزلية، خصوصا المستعلمة لتنظيف الحمامات والمرافقات الصحية، التي تحتوي على الأمونيا والفورملدهايد والنشادر والكلور والنفثا والفسفور والفينول والنفتالين وأحماض متنوعة ومواد أخرى. أغلب هذه المواد تسبب سرطانات الجلد أو الحساسية والأمراض الجلدية، فضلا عن خطورة امتصاص الجسم لها عبر الجلد.

لحد الآن لا يوجد تحليل كيمياوي أو بايولوجي لماء الآبار بل يعتمد أغلب الأهالي على رائحتها ولونها وطعمها؛ فإن كان مقبولا فيتم استعمالها للغسيل والتنظيف، ونادرا للشرب.

وقد يقول قائل: ما هذا التعقيد ولم نشاهد انتشار الأمراض جراء استعمال مياه الآبار، لكن هناك حالات مرضية بدأت تظهر خصوصا بين كبار السن والأطفال، فضلا إن لم تظهر الأمراض الآن قد تظهر قريبا بفعل الاستعمال التراكمي لهذه المياه.

إنه خطر آخر محدق بأهل الموصل، غير منظور الآن وقد يظهر مستقبلا على الأهالي، وخصوصا على المواليد الجدد إذا ما استعملت النساء الحوامل الماء للاستحمام أو الغسيل أو غسل الصحون.

قد يكون سحب النموذج في بداية حفر البئر خالٍ من أي ملوث عند تحليله، لكن يجب إعادة السحب كل أسبوعين على أقل تقدير لفحصه ومعرفة حجم التلوث وكمية المعادن والأملاح التي تحويها المياه، حفاظا على سلامة الإنسان، والحل الأساسي: الإسراع بتشغيل مشاريع الماء الحكومية بالسرعة العاجلة حفاظا على حياة الإنسان في مدينة يقطنها نحو مليون ونصف المليون نسمة، ولم تنتهي الحرب على داعش فيها بعد.

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع (إرفع صوتك) أو شبكة الشرق الأوسط للإرسال، ويتم نشرها إيماناً بحرية التعبير وضرورة فتح الباب أمام نقاش جاد للأسباب التي أدت إلى انتشار التطرف والإرهاب في المنطقة

التعليقات

XS
SM
MD
LG