Accessibility links

Breaking News

مسيحيو برطلة: قيامتنا الجديدة بعودتنا لمناطقنا


من أصواتكم - عمر الحيالي

بقلم عمر الحيالي:

بعد أن هجّرهم منها تنظيم داعش، وصلوا إلى بلدتهم بباصات وكأنهم زوار. مسيحيو برطلة (21 كيلومترا شرق الموصل) جاؤوا إلى كنسية مارت شموني للاحتفال بقدّاس عيد القيامة، مؤكدين أن قيامتهم الجديدة ستكون بعودتهم لمناطقهم، حيث أن هذا أول قدّاس قيامة يقام بعد تحرير برطلة من داعش.

أول قدّاس يوم القيامة في برطلة شرق الموصل/عمر الحيالي

بعد أن سلمت عليه وقمت بمعايدته، قال لي كاهن كنيسة برطلة الأب يعقوب سعدي "احتفالنا اليوم بعيد قيامة اليسوع وهي مناسبة عظيمة لنا كمسيحيين، وهذا يعطينا الأمل والرجاء للحياة الأبدية. هذا الحضور هو إعطاء أمل للعالم ولأبناء المسيحيين بالعودة إلى برطلة، عاصمة الطائفة السريانية، ونحن نفتخر بأننا أبناء برطلة".

وأضاف "هذا القداس هو رسالة للعالم أجمع بأنه مهما طال الظلم والرجوع بأننا سوف نرجع. ولكن رجوعنا بشروط، هي: الأمان والأمن والحماية والضمان للمسيحيين بعدم تكرار برنامج داعش وغير داعش، وحقوقنا التي نفتقدها كمكون مسيحي أصيل في العراق، وتوفير الخدمات والإعمار للبنى التحتية".

وأكد في كلمة له أمام المصلين في الكنيسة في ختام مراسم القداس "قيامة المسيح الجديدة بعودتنا إلى عاصمة السريان ببرطلة".

أول قدّاس يوم القيامة في برطلة شرق الموصل/عمر الحيالي

بعد أن بسط تنظيم داعش سيطرته على مدينة الموصل في حزيران/يونيو 2014، توجه شمالا وغربا وشرقا حيث بلدات غالبية سكانها من مسيحيين والأيزيديين والشبك، في آب/أغسطس من نفس العام، فكانت برطلة إحدى ضحاياه فهرب سكانها ذات الغالبية المسيحية، واستباح التنظيم أملاكهم ومنازلهم، وبالرغم من تحريرها في تشرين الثاني/أكتوبر 2016، لكن لحد الآن لم يعد أي من سكانها.

أول قدّاس يوم القيامة في برطلة شرق الموصل/عمر الحيالي

الكنيسة لا تزال تعاني من آثار الخراب، فالسخام الأسود الناجم عن نيران حرقها من قبل تنظيم داعش لا تزال على جدرانها، فيما الصلبان والتماثيل مكسرة. وعند تحريرها، قام عدد من الجنود العراقيين بمساعدة مسيحيين بإقامة صليب من الخشب على بوابتها.

ويعمل شباب مسيحيون على تنظيم التشريفات والاستقبال داخل الكنسية وترتيب وضعها لاستقبال المصلين، وتهيئة مقابس كهربائية لتشغيل الأجهزة الصوتية والإنارة.

أول قدّاس يوم القيامة في برطلة شرق الموصل/عمر الحيالي

تقول منيرة شمعون اسحاق وقد تجاوزت العقد الخامس من عمرها، "نريد عودتنا إلى منطقتا وأرض أجدادنا التي طردنا داعش منها، وهجرنا وهجر الكثير من العوائل إلى مختلف مناطق العالم، نتمنى بمناسبة هذا العيد وقيامة يسوع المسيح أن نعود لأرضنا ومنطقتنا، ونتمنى من الذين هجروا من بلادهم أن يعودوا".

أول قدّاس يوم القيامة في برطلة شرق الموصل/عمر الحيالي

وأضافت "بعد مغادرتي برطلة سكنت مدينة أربيل، وأنا فرحة لعودتي اليوم لبرطلة لكنها فرحة مؤقتة، لأن بقائي فيها لساعات، وسنعود مرة أخرى تاركين أرضنا. لحد الآن لم تعطَ الموافقات بعد لعودتنا، كما ونطالب بتوفير الخدمات كي تعود الحياة".

وبعد انتهاء مراسم القداس وبدء خروج المصلين من الكنيسة، استوقفتُ عطور التي كانت تتبادل التهاني مع شقيقتها، وسألتها عن أمنيتها بهذا العيد، فأجابت "نريد العودة إلى برطلة بمناسبة هذا اليوم، وأن يعود الجميع من العراقيين إلى مناطقهم، لم نتوقع في حياتنا أن نترك برطلة لأنها برطلتنا ومسقط رأسنا وارض أجدادنا".

وأضافت والدموع تنزل من عينيها "أريد العودة وبشدة. أسكن الآن بمدينة دهوك، ومنها قدمت لحضور القدّاس ولم يمنعني طول الطريق ومتاعبه لأنني عندما أشم رائحة برطلة أستعيد حيوتي وشبابي؛ فقد فتحت عيني على الحياة هنا وأريد أن أقضي بقية حياتي فيها".

أول قدّاس يوم القيامة في برطلة شرق الموصل/عمر الحيالي

وأكدت "عودتنا إلى برطلة هي قيامتنا نحن المسيحيين، حزنت كثير وأنا أراها مدينة أشباح لا بشر، لا أي مظهر يدل على أنها كانت في يوم ما بلدة تعج بالسكان.

أما إسحاق منير فقال بغصة "بعد سنتين ونصف أعود لأرى برطلة وهي خراب ودمار، لقد دمرها داعش وأحرق أحلى ذكرياتنا فيها بعد أن هجّرَنا، نتمنى العودة ولا نعلم لماذا لا يُسمح لنا بالعودة".

وأضاف إسحاق "عيد قيامتنا سيكون يوم عودتنا إلى برطلة وطننا الأم وأرض المسيحيين. نعود لمنازلنا ونتلو صلاة الأحد في الكنيسة وليست زيارة عاجلة لحضور القداس ومغادرة برطلة".

التعليقات

XS
SM
MD
LG