Accessibility links

Breaking News

موصلية: ما زال أبي يمنعني من نزع النقاب


امرأتان عراقيتنا في مخيم للنزوح/إرفع صوتك

الموصل - بقلم متين أمين:

لم تنتظر ميسم عبدالله (22 عاما) الفتاة الموصلية التي كانت تعمل قبل احتلال الموصل من قبل تنظيم داعش في الصحافة المحلية، وقتا طويلا بعد تحرير الجانب الأيسر من المدينة حتى عادت إلى مزاولة عملها مرة أخرى. فهي ترى أن الواقع الذي عاشته المدينة في ظل داعش خلال أكثر من عامين ونصف غيرت نظرة المجتمع إلى المرأة لكن لم تخلصها من قيود العادات والتقاليد.

تقول ميسم التي انضمت بعد تحرير منطقتها إلى فرق الشباب المتطوعين لتنظيف المدينة وإزالة الأنقاض والدمار من شوارعها ومبانيها، لموقع (إرفع صوتك) "أفضل ما حصل بعد التحرير هو النظرة الإيجابية للمرأة من قبل المجتمع، وشجاعتها في مزاولة الأعمال والنشاطات المدنية التطوعية".

وتتابع أنها كصحافية تمارس نشاطها بإجراء اللقاءات الصحفية مع مسؤولين ومدراء بكل إنسيابية بعد أن انقطعت عنها لأكثر من سنتين ونصف.

التحرر من القيود

ورغم تأكيدها على أن المرأة الموصلية في المناطق المحررة تخلصت من قيود تنظيم داعش، لكنها لا تنفي أن المرأة ما زالت مكبلة بقيود العادات والتقاليد المجتمعية. وتعبر في الوقت ذاته عن تفاؤلها بالمستقبل. وتقول إن سبب تفاؤلها هو "وجود شباب قادر على صنع المحبة والسلام في المدينة وكذلك قدرات القوات الأمنية بالحفاظ على المدينة وسكانها وحمايتهم. فالتفاؤل صناعة الناجحين في زمن المتغيرات".

وتشدد ميسم التي تقضي يوميا عدة ساعات بين العمل في الصحافة والعمل التطوعي مع فريق شباب نينوى للتآخي على أنها لن تنسى ما واجهته في ظل داعش من مصاعب ومخاوف.

"الحياة في ظل داعش كانت مليئة بالغموض والخوف وبائسة جدا لم تكن هناك اتصالات ولا إنترنت. المرأة في الموصل عاشت حياة مأساوية. ففي الفكر المتطرف للتنظيم الإرهابي ليس للمرأة مكان سوى بيتها ولا مسؤولية لها سوى أن تكون زوجة وأما".

وتطالب ميسم بدعم معنوي وتشجيعي للمرأة الموصلية لممارسة النشاطات المدنية التطوعية. وتمضي بالقول "نحتاج مراكز توعوية خاصة بالنساء لدعمهن وتثقيفهن إضافه الى تثقيف بعض الشباب الذين تأثروا بالفكر الداعشي، وافتتاح نوادٍ ترفيهية خاصة بالنساء".

قسمان من النساء

سيطرة تنظيم داعش على المدينة لأكثر من عامين ونصف خلفت العديد من العادات وفرضت واقعا متطرفا على العديد من العائلات. بحسب تجولنا المستمر في المناطق المحررة من المدينة ولقاء سكانها، شاهدنا أن نساء الموصل أصبحن قسمين: قسم ما زال ملتزما بقوانين داعش، إما خوفا من عودة التنظيم وخلاياه النائمة، وإما بسبب التشدد الذي أصبحت عليه عائلاتهن بسبب الظروف التي مرت بها المدينة. لذا ما زالت هذه العوائل تمنع بناتها من الدراسة والخروج إلى الخارج ومزاولة العمل. أما القسم الثاني من النساء فهن المتحررات اللاتي أزلن النقاب والخمار منذ اللحظة الأولى لتحرير مناطقهن واخترن العمل في مجال توعية الناس ومساعدتهم للتخلص من الفكر الداعش واجبا رئيسيا لهن.

بدورها ترى رحمة صالح الفتاة الموصلية (20 عاما) أن المجتمع الموصلي أصبح أكثر محافظا بعد داعش. لكنها لا تعتبر المجتمع المحافظ عائقا أمام تقدم المرأة. وتوضح لموقع (إرفع صوتك) "المرأة والفتاة الموصلية تحاول الآن وقدر المستطاع أن تتخلص من كل الذكريات الأليمة والآثار السلبية التي خلفها داعش وهذا هي الحالة التي أعيشها أنا".

تعمل رحمة إلى جانب كونها طالبة في المرحلة الإعدادية كمتطوعة في فريق نساء نينوى التطوعي الذي يقدم مع الفرق التطوعية الأخرى كفريق شباب نينوى للتآخي (الفرق الشبابية المنضوية في شبكة منظمات المجتمع المدني في محافظة نينوى). وتُبين رحمة أنها تمكنت أن تنجح في إنجاز عملها المنزلي والدراسة والعمل التطوعي.

لكن بيداء كمال (18عاما)، (عرّفت نفسها لنا بهذا الإسم) تخالف رحمة الرأي. وقالت لموقع (إرفع صوتك) من تحت الخمار الذي ما زالت ترتديه "داعش ذهب لكن مخلفاته ما زالت موجودة. أنا لم أكن أرتدي النقاب قبل سيطرة التنظيم على مدينتنا، لكن الآن أبي يمنعني من نزعه ويقول إلبسيه ولا تعرضينا للمشاكل معهم (عناصر داعش) الذين ما زالوا موجودين في المدينة. وأنا لا أستطيع مخالفة أبي، فأنتم تعرفون المجتمع والعادات الموجودة فيه".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 001202277365

التعليقات

XS
SM
MD
LG