Accessibility links

Breaking News

المنبوذون.. ظاهرة اجتماعية خلفها داعش في الموصل


حي الزهراء في الجانب الأيسر من مدينة الموصل/إرفع صوتك

الموصل - بقلم متين أمين:

رغم تأكيداتها أن ابنها انتمى للتنظيم دون علمها وأنها تبرأت منه بسبب فعلته، إلا أن أسماء طالب (عرفت لنا نفسها بهذا الاسم) تمتنع عن الخروج من منزلها في حي الزهراء في الجانب الأيسر من الموصل إلا للضرورة، خشية أن تتعرض للإهانات من قبل مواطني مدينتها الذين تضرروا من تنظيم داعش على مدى أكثر من عامين ونصف من احتلاله للمدينة.

بعد يومين من التجول والسؤال في أحياء الجانب الأيسر من الموصل وبعد الإستعانة بعدد من السكان المحليين، تمكنا أخيرا أن نجد منزل أسماء التي انتمى ابنها (18 عاما) قبل نحو عام لداعش وبايعهم وحمل السلاح معهم.

اقتربنا من منزلها. طرقنا الباب كثيرا لكن دون استجابة. وبعد محاولات عديدة، فتحت هذه المرأة الخمسينية جزءا من الباب وتحدثت لنا عن قصتها من خلفه.

قرر مبايعة داعش!

وتقول أسماء لموقع (إرفع صوتك) إن ابنها انضم للتنظيم عبر إثنين من أصدقائه الذين انضموا إلى داعش قبله. "أغروه بأنه سيحصل على سيارة حديثة وأسلحة وغنائم وسيزوجونه ويعطوه راتبا كبيرا بعد انضمامه للتنظيم. "غسلوا دماغه وكانوا يجلبونه يوميا معهم إلى مقرهم وإلى النقطة الإعلامية القريبة من الحي إلى أن قرر مبايعة داعش".

وتمضي أسماء بالقول "أنا عارضت ذلك وحاولت أن أثنيه عن هذه الفعلة وأبلغته أن إخوانه وأخواته صغار السن، ويحتاجون من يعيلهم. فوالدهم متوفي منذ خمسة أعوام. لكنه أبلغني أنه بايع التنظيم ولن يتراجع".

"خرج من البيت، ولم أستطع أن أمنعه لأنه هددني بإبلاغ التنظيم أنني أمنعه من الجهاد وبالتالي سيصدر التنظيم حكم الإعدام علي، كما حدث مع الكثير من العوائل التي منعت أبناءها من الانضمام إلى داعش".

بعد تحرير الجانب الأيسر من الموصل من قبل القوات الأمنية العراقية في نهاية كانون الثاني/يناير الماضي، هرب ابن أسماء مع مسلحي التنظيم الباقيين إلى الجانب الأيسر، الذين ترك غالبيتهم عوائله في الجانب الأيسر بينما ما زالوا هم يقاتلون في الجانب الأيمن ضد القوات العراقية.

تفكر بالخروج

وجود عائلات مسلحي التنظيم في المناطق المحررة من الموصل أدى إلى ظهور فئة جديدة يدعون بالمنبوذين المتمثلين بالعوائل التي كان أبناؤها مسلحين ضمن صفوف داعش، واعتدى الكثيرون منهم على أبناء جلدتهم خلال فترة سيطرة داعش على المدينة.

تردف أسماء بالقول "أنا في وضع لا أحسد عليه، فأطفالي لا يستطيعون الذهاب إلى مدارسهم ولا يخرجون من المنزل منذ أشهر بسبب ما أقبل عليه أخوهم. أنا لا أستطيع الخروج لأنني أشعر بالعار من فعلة ابني. ولولا جارنا، لمتنا من الجوع والعطش. فالزقاق وسكان الحي يقاطعوننا، وطلبوا مني الخروج من المنطقة عدة مرات".

وتؤكد أسماء أنها باتت تفكر بالخروج من منطقتها والسكن في حي آخر من الموصل، إلا أنها لا تخفي خشيتها من أن يكتشف سكان ذلك الحي قصة ابنها فيطردوها مرة أخرة. "لا أعرف إلى أين أذهب وأخشى أن يتعرض أطفالي للانتقام بسبب أخيهم".

ويتواجد في الموصل نوعان من عائلات مسلحي التنظيم: نوع انتمى أبناؤهم رغما عنهم، وبعد التحقيق معهم من قبل الجهات الأمنية ظهرت براءتهم مما أقدم عليه أبناؤهم. والقسم الآخر هم الذين كانوا مع التنظيم وأيدوا أبناءهم وأرسلوهم للتطوع في صفوف داعش مقابل الحصول على امتيازات. لكن الشارع الموصلي يرفض النوعين ويُطالب الجهات الحكومية بإخراجهم إلى خارج المدينة.

أشعر أن دم أخي ضاع!

يقول حازم الحمداني، من سكان حي السماح في الجانب الأيسر من الموصل، لموقع (إرفع صوتك) "قتل داعش أخي الذي لم يكن يتجاوز بعد العشرين عاما من عمره بعد أن لفقوا له تهمة المخابرة مع القوات الأمنية. ومن قتَله ما زالت عائلته موجودة في المناطق المحررة، لذا نحن نريد أن نأخذ حقنا عن طريق القانون، وأن تُطرد عوائل مسلحي داعش من مدينتنا. وإلا سنضطر إلى الانتقام بأنفسنا، فأنا عندما أجد من كان يظلمني في الأمس أمامي أشعر أن دم أخي قد ضاع".

بينما يقترح رؤوف جاسم أن تنقل الحكومة العراقية العائلات التي تورط أبناؤها مع داعش إلى منطقة خارج المدينة وأن يُمنعوا من دخول الموصل لعدة أعوام حتى لا يتجرأ الناس مستقبلا على الانضمام لهذه التنظيمات الإرهابية، مشددا على أن المدينة ستشهد مشاكل كبيرة مستقبلا بسبب تواجد العديد من أسر مسلحي التنظيم فيها.

*تم إنجاز هذا التقرير استجابة لمقترحات متابعينا على صفحة موقعنا على موقع فيسبوك.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 001202277365

التعليقات

XS
SM
MD
LG