Accessibility links

Breaking News

شيخ سلفي ينادي بإعادة النظر بالإرث في الإسلام


قاد أبو حفص مراجعات جذرية داخل السجن وأفرج عنه سنة 2011/صفحة أبو حفص على فيسبوك

المغرب – بقلم زينون عبد العالي:

"يجب فتح حوار حول المساوة في الإرث، لأن السياقات والظروف الاجتماعية التي شرعت فيها أحكام الإرث في الإسلام تغيرت كثيرا. كما تغيّر دور الرجل والمرأة داخل الأسرة ولم يعد كما كان في السابق"، كلام يبدو عاديا للمتلقي، لكنه ليس مقبولا إذا كان صادرا عن الشيخ السلفي محمد عبد الوهاب رفيقي، المعروف بأبو حفص، الذي جر عليه وابلا من الاتهامات وصلت إلى حد التكفير، من طرف محسوبين على التيار السلفي.

نقاش أبو حفص الذي استضافته مؤخرا القناة الثانية المغربية، لم يتقبله كثير من المغاربة، وضمنهم شيوخ سلفيون كانوا إلى وقت قريب رفاقا له في الفكر والمنهج، أبرزهم الحسن الكتاني والشيخ الفزازي.

تخدير العقول

النقاش حول الإرث ليس وليد اليوم في المغرب، بل تمت إثارته سابقا من خلال خطة إدماج المرأة في التنمية التي قدمتها حكومة التناوب التوافقي قبل 18 عاما، وأثار صراعا محموما بين الإسلاميين المحافظين، والجبهة الحداثية التي دافعت عن حق المرأة في المساواة.

كما أثار المجلس الوطني لحقوق الإنسان وهو مؤسسة رسمية أنشئت بقرار ملكي للدفاع عن قضايا حقوق الإنسان في المغرب، موضوع المساواة في الإرث، حيث دعا في تقريره الخاص بالنهوض بالمساواة والإنصاف بين الجنسين عام 2015، إلى إعادة النظر في قضايا الإرث. وهو ما لقي كذلك معارضة من القوى المحافظة في البلاد.

"ناقشت الموضوع بشكل عادي ومنفتح كما يناقشه أغلب المسلمين اليوم"، يقول رفيقي لموقع (إرفع صوتك)، قبل أن يستدرك "هذا الفكر جعل العقل المغربي يصدم بمثل هذه الأفكار ويعتبرها حربا على الدين ومصادمة له".

فيما انبرى آخرون إلى اتهام الباحث في الدراسات الإسلامية بالانقلاب على مبادئه التي عرفت عنه، ومهاجمته بتهم الزندقة والكفر.

ويعزو رفيقي هذا الهجوم الذي يتعرض له ذوو العقليات المنفتحة إلى تأثير "سنوات من الهجوم الإعلامي والفكر المشرقي المستورد، وتأثير القنوات الفضائية الدينية التي أحدثت تغييبا للوعي وإعمال العقل داخل المجتمع".

ويضيف أبو حفص أنّ من يعارض الفكر المتنور أناس خدروا بأفكار متشددة وبوعي ديني مغلوط. "قيل لهم هذه هي حصون الإسلام التي لا ينبغي أن تفتح، وأوُهموا بأن هذه الأحكام هي أحكام قطعية لا تقبل الحوار والمناقشة".

المذاهب الدينية

أما عبد الله حمزاوي (32 عاما)، فيرى أن "الشعوب في شمال أفريقيا التي تدين بالمذهب المالكي، تعودت على النقل أكثر من إعمال العقل. وما دام هذا المنطق قد تكرس، فإن الأمور الدينية لا تخضع إلى المحاججة، عكس المناطق التي تنتشر فيها المذاهب الكلامية، بما يعني أن العقل حاضر بشكل مرن في فهم وتقبل الأمور الدينية".

ويذهب حمزاوي وهو باحث في العلوم السياسية إلى اعتبار أن "هناك من يرى أن الوحي يفوق العقل في تفسير الأمور. وفي كلتا الحالتين فإن الأمور العقلية تبقى غير واقعية، لأنها تتطلب جهدا فكريا ومعرفيا بالأشياء، وهذا ما يتهرب منه الكثيرون، ويتشبثون بالموروث ويقدسونه".

فيما يرى المهدي عبيد (24 عاما)، طالب جامعي، أن "تجاهل المغاربة لمناقشة الأمور الدينية يعزى إلى أن طبيعة المجتمع المغربي محافظ ونسبة الأمية لا تزال مرتفعة، بالإضافة إلى التعليم الديني الذي لا يشجع على إخضاع المسائل الدينية إلى مجهر الفحص العقلي والمساءلة النقدية، والذي يورث مهاجمة كل فكر متنور يروم تقديم المعلومة الدينية بما يتماشى ومتطلبات العصر".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 001202277365

التعليقات

XS
SM
MD
LG