Accessibility links

Breaking News

هذه معاناة ذوي الإعاقة في حرب اليمن


من أصواتكم - فهيم سلطان القدسي

مشاركة من صديق (إرفع صوتك) فهيم سلطان القدسي:

حقيقة مرة ومؤلمة وحكايات مأساوية لواقع يعايشه الأشخاص ذوي الإعاقة في ظل حرب ضروس تشترك فيها قوى تحالف تقودها السعودية، ونزاعات داخلية مسلحة بين مختلف الفصائل اليمنية في عدد من المحافظات؛ كل ذلك وأكثر سبّب معاناة وآلام أرهقت كاهل ذوي الإعاقة وأسرهم. بالإضافة إلى أزمة اقتصادية خانقة وشبه انعدام لأساسيات الغذاء ضاعفت من حاجتهم وجعلتهم يوجهون نداءات إغاثة من أجل توفير ما يسد رمقهم من مأكل ومشرب. ترافق هذا كله مع وضع صحي ازداد سوءا يعيشه ذوو الإعاقة، وبخاصة من هم على كراسي متحركة؛ فهؤلاء أغلبهم يعانون من جروح وتقرحات سفلية نتيجة إعاقتهم والتي إن أهملت تسببت في مضاعفات شديدة قد تؤدي للموت وبخاصة في ظل الأوضاع غير الإنسانية التي تعيشها اليمن.

هنا أود أن أشير في مقالتي هذه إلى واقعة مؤلمة، إنها حكاية الشاب المعاق ماهر عبد الله المسوري والذي توفي متأثرا بجروحه الغائرة قبل عام وثمانيه أشهر، بالتحديد يوم الاحد ٢٠١٥/٨/١٦. كان ماهر يسكن في حارة مسيك بصنعاء، وهو من أسرة فقيرة. كان يتيم الأب. أصيب بطلقة نارية في نهاية عام ٢٠١٤، وهو بعمر ٢٤ سنة، في العمود الفقري. نتج عن الإصابة تمزق الحبل الشوكي فجعلته يقضي ما بقي من عمره مع الإعاقة في ساقيه.

قال لي أخوه الأصغر يحيى "كان ماهر يخضع لجلسات علاج طبيعي في مركز الأطراف (الصحي) وكان ماهر يعاني من جرح سطحي خفيف"، وذلك لأن مثل هذه الجروح خطرة لمن هم بمثل حالة ماهر. تعرض جبل نقم للقصف بصواريخ وطائرات التحالف، وهو ما اضطر أسرة ماهر لمغادرة منزلهم الكائن في مسيك والقريب جدا من جبل نقم، والتنقل بماهر بين المدن والقرى بحثا عن الأمان، مما تسبب في تعمق جرح ماهر. وبدلا من ذلك الجرح السطحى تضاعفت حالة ماهر وصار يعاني من أكثر من جرح، وعند زيارتنا له في ذلك الوقت وجدنا حالته الصحية سيئة ويحتاج إلى تدخل جراحي فكان أن تم نقله للمستشفى الجمهوري بصنعاء.

بعد يومين فقط من مكوثه في المستشفى، انتقل ماهر المسوري إلى رحمة الله متأثرا بجروحه السريرية الناتجة عن إعاقته وعن معاناته مع حرب وقصف زادت من جروحه وسببت له الوفاة.

هذه معاناة واحدة من بين قصص المعاناة وحكايات أكثر بشاعة خلفتها حرب لم تفرق بين ذوي إعاقة مدنيين وغيرهم؛ فحصدت الأخضر واليابس إذ لا منطق لها.

عن الكاتب: فهيم سلطان القدسي، ناشط إعلامي في قضايا الأشخاص ذوي الإعاقة وعضو اتحاد الإعلاميين العرب.

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع (إرفع صوتك) أو شبكة الشرق الأوسط للإرسال، ويتم نشرها إيماناً بحرية التعبير وضرورة فتح الباب أمام نقاش جاد للأسباب التي أدت إلى انتشار التطرف والإرهاب في المنطقة.

التعليقات

XS
SM
MD
LG