Accessibility links

Breaking News

كانت ستعمل لإعلام داعش لو لم....


مخلفات اشتباكات سابقة في ليبيا

بقلم صالح قشطة:

"كان من المفترض أن أعمل في إحدى القنوات المشابهة للإعلام الداعشي، ولكني عدلت عن ذلك عندما أدركت أن الفكر الداعشي يخالف الإسلام الحقيقي"، هكذا تلخص طبيبة الأسنان الليبية هند عشري (26 عاماً) تجربة غيّرت مسار حياتها تغييراً جذرياً.

هند التي عملت أيضاً في مجال الإعلام أدركت حين استمعت لتفسيرات مغايرة لآيات قرآنية عمّا فسرها داعش أنّ الجهاد الحقيقي ليس بالقتل وتدمير الآخر المختلف بل "يكمن في تحمل المسؤولية تجاه الوطن وتقديم الإعلام الإنساني المفيد للمجتمع".

كان ذلك أثناء حضورها لإحدى المحاضرات التي قدّمتها منظمة المجتمع المدني (إيراتو) للثقافة والعلوم في ليبيا، ومقرّها العاصمة طرابلس، حول أهمية حيادية الإعلام وضرورة نبذ خطاب الكراهية والعنف.

"علمت أن الإعلامي قد يعمر وطنه وقد يدمره بكلمة... وسابقاً لما أكن أمانع أن أعمل لدى إعلام المنظمات الإرهابية. لكني أدركت أن المسألة مسألة ضمير وانتماء للوطن. كان ذلك بفضل الورشات التي التحقت بها مع منظمة إيراتو"، قالت الشابة لموقع (إرفع صوتك).

تغيّر جذري

تتحدّث هند عن تجربتها الشخصية وتقول إنّها كانت مقتنعة بأن "داعش على حق"، لكنها اكتشفت الحقيقة لاحقاً، وتغيّر موقفها تجاه التنظيم. "لم أعد أتقبل فكرة أن أرى شخصاً يقتل باسم الإسلام بسبب اختلاف دينه أو فكره أو رأيه".

التغيّر الجذري الذي حدث في حياة هند لم يتوقف عند شخصها فحسب، بل باتت مؤثرة في حياة أحد المقربين منها الذي كان مؤيداً لداعش.

"قرر ذلك الشخص الالتحاق بهم فور ظهورهم في ليبيا، ما دفعني للحديث إليه وأقناعه بالعدول عن ذلك. وقد واجهته بكثير من الحقائق التي تدل على إجرامهم وبراءة الدين الإسلامي منهم، ما شكل لديه صدمة، دفعته للجلوس مع نفسه وإعادة التفكير في الأمر"، تقول هند.

ليبيا

بالتزامن مع سقوط نظام الحكم السابق عام 2011، باتت ليبيا مساحة وجدت فيها التنظيمات الإرهابية أرضاً خصبة لممارساتها، لا سيّما بما شهدته من انفلات أمني وانقسامات سياسية وحزبية، وانتشار العنف والسلاح والجرائم بشكل غير مسبوق، وتوفر العنصر البشري الذي كان فريسة سهلة للوقوع كضحية للفكر المتطرف.

تسللت هذه التنظيمات إلى عقول كثير من الشباب الليبيين وأتى كذلك بعض أفراد التنظيمات الإرهابية من غير الليبيين إلى البلاد، قادمين من بعض الدول المحيطة.

كما باتت ليبيا مسرحاً شهدت خشبته أعنف وأشهر عمليات تنظيم داعش، كان أبرزها عملية الإعدام الجماعي التي مارسها أفراد التنظيم بحق 21 شخصاً من أقباط مصر على شواطئ مدينة سرت.

منظمة إيراتو

وللحد من انتشار الإرهاب في وطنه، قام الإعلامي الليبي أنور قرقوم بإطلاق منظمة إيراتو للثقافة والعلوم في مدينة طرابلس، بالتعاون مع مجموعة من أصدقائه وزملائه، في فترة كان تنظيم داعش قد وصل إلى مسافة لا تبعد كثيراً عن المدينة.

وفي حديث إلى موقع (إرفع صوتك) يوضح قرقوم أن المنظمة نشأت "على أسس حب الثقافة والفنون والعلوم، لتشكل بنشاطاتها تياراً مضاداً للإرهاب والتطرف من خلال المحاور التي نعمل بها"، وذلك بعد إدراكهم لخطورة تأثير الإرهاب على كافة مظاهر حرية الرأي والتعبير في أوساط الشباب، كونها تتعارض مع فكر وأهداف التنظيمات الإرهابية.

تضم إيراتو بين أعضائها مجموعة من الإعلاميين الرسامين والنحاتين والموسيقيين والكتاب، وكل منهم يعمل على تنمية المجتمع ضمن مهاراته واختصاصه، ويؤمن كل منهم بدوره في نشر الثقافات البديلة التي ترفضها قوى الإرهاب بكافة أشكالها.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 001202277365

التعليقات

XS
SM
MD
LG