Accessibility links

Breaking News

رفضت ’الجهاد‘ معه... فتركها وطفلتها


سيدات عراقيات في بغداد، أرشيف

بغداد – بقلم دعاء يوسف:

"أتذكرُ جيدا ما حدث لأختي بسبب زوجها المتطرف فكرياً"، تقول بشرى محمد، 42 عاماً، التي تعتقد أن التطرف مسألة تحتاج لمعالجة أسبابها وخاصة فيما يتعلق بالجانب الأسري والاجتماعي.

الأوضاع الاجتماعية السيئة

وتسرد التجربة القاسية التي مرّت بها أختها عندما تزوجته إذ لم يتجاوز عمرها 20 عاماً. كانت تتوقع أن تعيش حياة زوجية مريحة، لكن اتضح أنه متشدداً دينياً. كان يريد أن تسانده في السفر عام 1993 لـ "يجاهد مع أقرانه الشباب في أفغانستان مع تنظيم القاعدة. وعندما رفضت تركها وحدها وسافر".

وتضيف بشرى التي لم تتزوج حتى الآن "لقد هجرها دون أن يفكر بها أو بطفلته. كان يتعامل معها بطريقة سيئة ويبرر ذلك بتعليمات دينية متطرفة. لأنها ترفض الجهاد معه".

وتشير إلى أن عائلتها المتكونة من أمها وأخيها سارعت بعد سفره إلى المحكمة لتطليقها غيابياً. "هذا عن أختي التي بقيت دون زواج آخر حتى الآن خوفاً على ابنتها التي كبرت الآن، ورعباً من تكرار تجربة الزواج التي قد تحمل لها مصاعب أخرى".

"هناك المئات غيرها لا معيل لهن ولا أهل يتعاونون معها للتخلص من جحيم الأزواج. لهذا يرضخن لأزواجهن أو ينحرفن"، كما تقول.

وتتساءل بشرى "هل فكرت الحكومة بهذه الأمر؟". وتجيب نفسها "هذه التجارب تحدث يومياً ونسمع كثيراً عن زوجات دفعتهن الأوضاع الاجتماعية السيئة إلى التطرف والانحراف".

حتى لو تعلق العمل بالقتل

وتختلف آراء العراقيين حول كيفية التصدّي للتطرّف. "إن أغلبية المتطرفين فكرياً هم من لا مهنة لهم. وهذا يعني أنه ينبغي على الحكومة أن تهتم بشعبها وخاصة الشباب وتوفر لهم فرص عمل مناسبة، لأنهم يشعرون بالتهميش"، قال فريد الشمري، 49 عاماً، في حديثه لموقع (إرفع صوتك).

وأضاف فريد الذي يعمل سائق سيارة أجرة في العاصمة بغداد أنّه يلتقي بكثير من الشباب ممن يبحثون عن عمل، ولا يفكرون بنوعه أو بتوجهه. المهم أن يوفروا لقمة العيش.

"مطلوب فلوس هواية وما عندي أسددها. أحتاج أي شغل، بس المهم أخلص من هذا الهم إللي دمر حياتي وبيتي"، هذا ما يسمعه فريد عندما يطلب أحدهم مساعدته في ايجاد عمل له.

ويتساءل "أتعرفون ما معنى هذا الكلام؟". ويجيب نفسه "معناه أنا على استعداد لكل شيء يخطر ببالك حتى لو تعلق العمل بالقتل. المهم أن يوفر ما يحتاجه من مال".

ويشير فريد إلى أن التنظيمات الإرهابية والجهات المسلحة المجهولة التي تتبنى أفكاراً متطرفة تستغل هذا الشاب وغيره للعمل معها. تغريه بالمال مقابل تنفيذ غاياتها.

"أعرف بعض الشباب الذين وصلوا لمرحلة الإدمان على الخمر وغيرهم باتوا يتعاطون المخدرات بسبب عدم قدرتهم على توفير احتياجات أسرهم".

مواد التربية الإسلامية والدينية

إلا أن مرتضى قاسم، 33 عاماً، يرى أن مواجهة انتشار الفكر المتطرف لن تكون إلا من خلال التعليم.

ويقول لموقع (إرفع صوتك) إننا "بحاجة ماسّة إلى تغيير مواد التربية الإسلامية والدينية وإلغاء كل ما يدعو فيها إلى التطرف والكراهية والعنف".

ويشير مرتضى الذي يدير محلاً لبيع الأجهزة الألكترونية والهواتف النقالة وبطاقات شحنها ببغداد، إلى أنه يتابع أطفاله الثلاثة باستمرار ويلحظ كيف يؤثر تعليمهم المدرسي على أفكارهم التي دائما ما يحاول تغيير المتشدد منها. "المهمة ليست سهلة. بل صعبة للغاية لأب يحاول الحفاظ على أبنائه من التطرف والإنحراف".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 001202277365

التعليقات

XS
SM
MD
LG