Accessibility links

Breaking News

حديثة... المدينة التي هدّدها العدناني


عنصران من مقاتلي العشائر في محافظة الأنبار/وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم علي قيس:

امتنع بتّار النجم (65 عاما) عن إقامة مجلس عزاء أو تقبل التعازي لمقتل أولاده الإثنين أثناء مشاركتهما في صد هجوم لتنظيم داعش على قضاء حديثة غرب الأنبار في نهاية آب/أغسطس 2014، وأصرّ على حمل السلاح والبقاء على ساتر المواجهة حتى الانتهاء من صد الهجوم في ذلك اليوم.

كان النجم ومقاتلو العشائر المتواجدون إلى جانبه على ساتر ترابي أقيم في محيط المدينة بعد سقوط مناطق واسعة من المحافظة، على يقين أن المهاجمين لو سيطروا على مدينة حديثة لن يتركوا رجالها على قيد الحياة لوجود ثأر قديم بين الطرفين.

ويتذكر الرجل المسن ما حصل خلال تلك الأيام، ويروي في حديث لموقع (إرفع صوتك) "يربطنا ثأر بتنظيم داعش، لأنهم جزء من تنظيم القاعدة الذي قتل أكثر من 400 مواطن من أهالي حديثة قبل سقوط المحافظة"، مضيفا "قُتل إثنان من أبنائي حتى لا يدخل هؤلاء المجرمون مدينتنا وبيوتنا، وكان هذا دافعا لأحرص على تواجدي على ساتر الصد مع أبناء عشيرتي".

ثلاث مناطق ظلت عصية على تنظيم داعش في محافظة الأنبار رغم حصارها من قبله لفترة طويلة، وهي حديثة (والبغدادي قربها) والخالدية وعامرية الفلوجة.

ويقول رئيس المجلس المحلي لقضاء حديثة عبد الحكيم الجغيفي "تحالفت العشائر عندما احتل التنظيم الأقضية الغربية عنة وراوة والقائم، ووقفت على الحدود الخارجية للقضاء، وفشلت جميع محاولات داعش لاحتلال منطقتنا".

داعش ليس لديه قوة قتالية

ويؤكد الجغيفي في حديث إلى موقعنا أن "ما أثير عن القوة القتالية الهائلة لتنظيم داعش غير صحيح. ما حصل هو انسحاب عناصر الجيش وتسليمهم الأرض والسلاح لعناصر التنظيم وعدم دفاع المدن ضد عناصر التنظيم"، مشددا على أنه "لو فعلت كل المدن ما فعله أبناء العشائر في المناطق التي قاومت لما سقطت أي محافظة، ولما كان هناك داعش".

فشل مجاميع داعش في احتلال قضاء حديثة، دفع بها إلى فرض حصار على القضاء.

يروي رئيس المجلس المحلي لحديثة "في يوم 4 تشرين الأول/أكتوبر 2015، أحكم داعش حصاره على القضاء مستغلا سقوط هيت تحت سيطرته، حيث كان قضاء هيت المنفذ الوحيد لنا إلى مدينة الرمادي"، مضيفا "عانينا معاناة شديدة، نفد الغذاء والدواء من القضاء، رافق ذلك هجمات صاروخية واشتباكات في محاولة لفرض السيطرة على القضاء لكننا صمدنا".

ويقع قضاء حديثة غرب محافظة الأنبار، ويبعد عن العاصمة بغداد 260 كم غربا، ويبلغ عدد سكانه 100 ألف نسمة.

وكان تنظيم داعش قد هدد بإبادة أهالي قضاء حديثة، وقال المتحدث باسم التنظيم أبو محمد العدناني "قسما سنجعلكم مثلا للأجيال، حتى يُمَر على حديثة فيقال كان هنا جغائفة (من العشائر الرئيسة التي تقطن القضاء) وبيوتا للجغائفة".

الثأر بين أهالي البغدادي وداعش

وعلى الرغم من أن المشهد في ناحية البغدادي لا يختلف كثيرا عن قضاء حديثة، حيث نجح الساتر الترابي الذي أقامه أهالي الناحية في صد الهجمات التي شنها عناصر التنظيم بشكل مكثف، لكن شيخ عشيرة العباسيين في الناحية، ثائر العباسي، يؤكد في حديث لموقع (إرفع صوتك) أن "حجم الهجمات التي تعرضت لها الناحية يفوق ما تعرضت له المناطق الأخرى"، موضحا أسباب تركيز عناصر داعش على البغدادي "فمنذ 2003 لم يسمح أهالي الناحية لعناصر تنظيم القاعدة بالدخول إليها، كما أن أول مركز شرطة أفتتح في محافظة الأنبار كان مركز شرطة البغدادي".

ويتابع "وبعد عام 2014 صعّد التنظيم من هجماته الانتحارية بالأحزمة الناسفة والسيارات المفخخة وشن هجمات بشكل شبه يومي بالصواريخ وقذائف الهاون".

وكان آخر هجوم لتنظيم داعش على ناحية البغدادي في الرابع من شهر نيسان/أبريل، نفذه بـ13 سيارة مفخخة تم صدها جميعا بالتعاون مع طيران الجيش، وفقا للعباسي.

ويلفت شيخ عشيرة العباسيين إلى أن "المرجعية الدينية في النجف كان لها دور في إفشال الحصار الذي فرضه التنظيم على الناحية"، موضحا "مرّت علينا خمسة أشهر صعبة جدا، نفد كل ما لدينا من غذاء ودواء، لكن المساعدات التي أرسلتها المرجعية الدينية من خلال الطائرات أنقذت أهالي البغدادي".

وتقع ناحية البغدادي غرب قضاء هيت بنحو خمسة كيلومترات وتتبعه إداريا، ويبلغ عدد سكانها نحو 30 ألف نسمة.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

التعليقات

XS
SM
MD
LG