Accessibility links

Breaking News

فتاوى سعودية لتحريم قيادة المرأة... وكردستان تردّ


امرأة تقود سيارة/Shutterstock

أربيل - بقلم متين أمين:

اشترت الشابة الكردية شلير محمد (25 عاما) سيارة جديدة قبل عام للذهاب إلى عملها، فهي مدرّسة في إحدى مدارس مدينة أربيل. وقد تفاجأت حين سمعت مؤخرا بما يدور من حديث حول شرعية قيادة المرأة، إذ انتشر في مكتبات إقليم كردستان مؤخراً كتاب تحت عنوان "فتاوى كبار العلماء حول حرمة قيادة المرأة للسيارات" وهو كتاب مترجم إلى الكردية لمجموعة من علماء دين سعوديين، وهو ما أثار جدلا واسعا في الإقليم.

"هناك نوايا عدائية خطيرة تقف خلف هكذا نوع من الكتب خاصة أنها تصدر في وقت يخوض فيه الكرد معارك ضارية ضد داعش والجماعات الإرهابية الأخرى"، بهذه الكلمات وصفت شلير لموقع (إرفع صوتك) الكتاب الذي يضم فتاوى مجموعة من شيوخ الإسلام السعوديين عن تحريم سياقة السيارة للنساء.

وتوضح أن قيادة المرأة للسيارة في كردستان ليس بالأمر الجديد. وتشير هذه الشابة الكردية إلى أن جدتها ووالدتها أيضا تمتلكان سيارة خاصة بهما.

"المرأة الكردية تقود السيارة منذ نهاية أربعينيات القرن الماضي وحتى الآن، ولم تتعرض في يوم من الأيام لأي مضايقة من قبل الرجل أو من قبل رجال الدين"، قالت شلير.

الشوارع في إقليم كردستان مكتظة بالنساء اللاتي يقدن سياراتهن الشخصية، والأمر ليس مقتصرا على فئة محددة منهن، بل حتى النساء المرتبطات بأعضاء الجماعات الإسلامية وعائلات رجال الدين يقدن سياراتهم بأنفسهن.

ويؤكد صاحب أحد المكتبات لبيع الكتب في أربيل، لموقع (إرفع صوتك)، مفضلا عدم ذكر اسمه أن كردستان تتّسم بالديموقراطية وأن الإقبال على شراء الكتاب لم يكن أبدا كبيرا. "المجتمع الكردي قضى على التطرف الذي كان يعاني منه في الأعوام الماضية ولن يشهد متطرفين مرة أخرى".

وزارة الأوقاف

المتحدث باسم وزارة الأوقاف في إقليم كردستان، نبز اسماعيل، قال لموقع (إرفع صوتك) إن الوزارة حتّى الآن لم تعقد أي اجتماع لبحث هذا الموضوع. "أي اجتماع بهذا الخصوص سيكون بالتنسيق مع اللجنة العليا للفتاوى في الإقليم، ونحن نؤيد أي قرار صادر عن اللجنة العليا للفتاوى في كردستان".

ووصف اسماعيل فتاوى رجال الدين السعوديين عن تحريم المرأة من سياقة السيارة بأنها "لا تخدم التعايش السلمي الاجتماعي والعائلي، بل تساهم في زيادة العنف".

ويرى القيادي في الجماعة الإسلامية الكردستانية، والنائب عنها في مجلس النواب العراقي، زانا روستايي، أن هذه الفتاوى لا يُعمل بها في الإقليم لأنها لم تصدر في كردستان وبعيدة عن طبيعة المجتمع الكردي. "نحن كأحزاب إسلامية في كردستان لا نعمل بهكذا فتاوى، وهي لا تمت للدين الإسلامي بأي صلة وإنما هي عبارة عن عادات وتقاليد الجزيرة العربية وخاصة بها".

الإسلام لا يمنع المرأة

ويشير روستايي إلى أن الدين الإسلامي لا يمنع المرأة من قيادة السيارة. ويردف بالقول: "نحن في الاحزاب الإسلامية زوجاتنا وأخواتنا جميعهن يقدن السيارة، وليست هناك أي مشكلة".

من جانبه يقول رئيس إتحاد علماء المسلمين في كردستان، عبدالله سعيد، لموقع (إرفع صوتك) إنّ هذه الفتاوى لن يكون لها أي تأثير على الإقليم، "لأن مواطني الإقليم ملتزمون بالفتاوى الصادرة من الإقليم والقريبة على واقع الحياة هنا".

ورغم الظروف التي شهدها الإقليم خلال السنوات الماضية، إلا أنه لم يشهد صدور أي فتاوى تحرم سياقة المرأة للسيارة. لكن النائبة في برلمان إقليم كردستان، آواز حميد، تجد أن هكذا كتب تعتبر خطرة على أعمار محددة من الفتيان والفتيات في كردستان. وتوضح لموقع (إرفع صوتك) "يجب وضع حد لنشر هكذا كتب، لأنها تؤثر على الفئة العمرية ما بين تسعة إلى 18 عاما من كلا الجنسين. هذه الأعمار التي لم تنضج أفكارها بعد ستتأثر بهذه الفتاوى".

ودعت هذه النائبة وزارة الثقافة في الإقليم إلى العمل بشكل أكبر للحد من نشر هكذا كتب مستقبلا، مشيرا إلى ضرورة الإهتمام بالكتب التي تحث على التعايش واحترام حقوق المرأة والديموقراطية.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 001202277365

التعليقات

XS
SM
MD
LG