Accessibility links

Breaking News

أم عراقية تنتشل ابنها من حياة القتال


من حملات إعادة إصلاح المدارس في البصرة برعاية منظمة "فردوس"/ تنشر بإذن خاص

بقلم إلسي مِلكونيان:

محاولات مستميتة قامت بها فاطمة البهادلي لتجنيب ابنها التجنيد العسكري الذي انساق إليه منذ 2014، حين انضم مع شبان عدة إلى قوات الحشد الشعبي استجابة لفتوى الجهاد الكفائي من قبل المرجع الشيعي الأعلى في العراق، علي السيستاني، والتي دعا فيها كل العراقيين القادرين على حمل السلاح إلى قتال داعش والقضاء عليه.

تقول فاطمة لموقع (إرفع صوتك) "مشكلتي مع ابني أحمد هي في صغر سنه. لو كان أكبر عمرا لم أكن لأمانع. انخرط في القتال وعمره لم يتجاوز 15 عاماً، فانقطع عن الدراسة والأنشطة التي ينبغي على شاب في مثل سنه ممارستها".

ويتنافى هذا مع الموقف الرسمي لـ "الحشد الشعبي" المنشور على موقعه، ويؤكد أن توظيف المقاتلين يكون "ضمن قانون وشروط التعيين في مؤسسات الدولة العراقية الذي ينص على ان يكون المتقدم للتعيين عراقي الجنسية وضمن السن القانونية المحدد بـ 18 عاماً".

العلاج بخطاب معتدل

ومن خلال تجربتها في العمل المجتمعي حيث تترأس فاطمة منظمة "فردوس" التي تعنى بقضايا المرأة والشباب انطلاقا من محافظة البصرة، ترى أن المشكلة هي في الأحزاب التي استغلت الفتوى وحثت الشباب من مختلف الفئات العمرية بخطاب عقائدي على الانخراط في قوات الحشد الشعبي. وتتابع "انتشرت مراكز للتدريبات العسكرية في أنحاء البصرة وانخرط فيها عدد كبير ومنهم ابني".

ولإعادة ابنها وأصدقائه إلى المدرسة وانتشالهم من حياة القتال، شرعت السيدة بزيارة معسكرات التدريب لتفهم حقيقة اللغة التي يخاطبون المتطوعين بها ووجدت آيات من القرآن توظف لتقنع الشباب أن طريق الجهاد هو "الجنة".

"بعد أن تقربت من شبان المعسكر وذهبت معهم إلى معارك الموصل أربع مرات، وثقوا بي وبدأت بدعوتهم إلى دورات تدريبية وأعمال تطوعية نقدم فيها فائدة مجتمعية، كإصلاح الشبابيك والأبواب في المدارس مثلاً والتي تعاني من نقص شديد في الخدمات. واستخدمت أيضاً آيات من القرآن أيضاً ليدركوا أن ما نفعله غير مخالف للإسلام".

استخدمت مثلاً "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" و "من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنّما قتل النّاس جميعاً ومن أحياها فكأنّما أحيا النّاس جميعاً".

وبعد عام ونصف من إشراك ولدها في نشاطات كهذه ومع منظمة فردوس تقول فاطمة "حاله الآن أفضل بكثير ولكنه كان عملاً صعباً".

مشكلة جيل بأكمله

تشير البهادلي إلى أن مشكلة ابنها هي مشكلة جيل بأكمله. ويعود السبب في هذا إلى تحديات عدة وهي أن الأمهات معنّفات داخل البيوت بسب التقاليد العشائرية، وغالبيتهن غير متعلمات وغير قادرات على إرشاد أولادهن. هذا بالإضافة إلى انتشار الأسلحة في البيوت وإمكانية امتلاكها من قبل المراهقين، مما تجعل القتل وسيلة دفاعية لحل أي نزاع أسري و"قد تبلغ عدد هذه الحالات حوالي ثلاث أو أربع في اليوم" حسب فاطمة.

وتضيف فاطمة "ولذلك نسعى ضمن منظمة فردوس والمكونة من 12 شخصاً من مذاهب مختلفة للتواصل مع الشباب أنفسهم لتشجيعهم على الانخراط في مشاريع تفيد مجتمعاتهم".

جهود حكومية

من جهة أخرى، تبذل مديرية التربية في البصرة جهداً مماثلاً لدعم النشاطات المجتمعية للطلاب وزيادة ارتباطهم بالمؤسسة التعليمية.

يقول عبد الحسين سلمان، مدير عام تربية محافظة البصرة لموقع (إرفع صوتك) "نعمل على تنبيه طلابنا بضرورة الابتعاد عن الحروب والعنف. كما أننا نعالج حالات التسرب المدرسي أيضاً من خلال الإرشاد وقنوات التواصل الاجتماعي ومثالها صفحة إعلام تربية البصرة على الفيسبوك".

كما تساند مديرية التربية فاطمة في عملها، حيث سمحت لها بدخول جميع مدارس البصرة وإقامة نشاطات مماثلة فيها.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 001202277365

التعليقات

XS
SM
MD
LG