Accessibility links

Breaking News

’ظننّاهم قادمين لمساندتنا‘... شهادة سوري انشق عن داعش


صورة تعبيرية لمقاتل/Shutterstock

بقلم صالح قشطة:

"أصبحنا نمارس القتل بكل بساطة بعد الانضمام للتنظيم. لم يعد القتل شيئاً غريباً علينا، خاصة عندما أدركت حقيقة أنني لو لم أقتل من أمامي فسوف يقتلني"، قال الثلاثيني أبو عبد الله الذي نجح بالفرار إلى تركيا بعد انشقاقه عن تنظيم داعش عام 2015.

أشعل الرجل سيجارته بانفعال متابعاً حديثه بنبرة طغى عليها الندم "اعتدنا أن نقتل كل من يخالفنا أو ينتمي لأية جهة مختلفة، بلا أدنى اكتراث!".

الانضمام كان إجبارياً!

يروي أبو عبد الله أن الانضمام إلى التنظيم كان إجبارياً وأنه لم يكن لديه أي خيار في ذلك. بعدما كان يقطن بسلام في مدينة دير الزور في سورية طيلة حياته، اندلعت "الثورة التي دفعتني للانضمام إلى الجيش الحر. صحيح أننا كنا مقاتلين قبل دخول داعش، لكننا كنا نقاتل من أجل هدف معين كان الجميع يقاتل من أجله".

"كنت أقاتل بين صفوف الجيش الحر، وقد كنا قاب قوسين أو أدنى من تحقيق هدفنا المتمثل بإسقاط النظام في سورية. لكن دخول داعش كان من الأسباب التي عرقلت جهودنا في تحقيق ذاك الهدف"، يقول الرجل بنبرة لم يتمكن من إخفاء احتراقها، تماماً كوضوح احتراق لفافة التبغ التي كان لا يزال مطبقاً أصابعه عليها.

انضم أبو عبد الله إلى صفوف تنظيم داعش عام 2014، عندما قدم أفراده إلى دير الزور وفرضوا على أهاليها مبايعة التنظيم أو مناصرته. "وضعونا أمام خيارين لا ثالث لهما، إما أن نكون معهم أو ضدهم، ولو كنت ضدهم فسيقتلونك".

وأشار إلى أن أفراد التنظيم لم يكونوا من سورية، بل كانوا جميعاً قادمين من دول أخرى، عُرف عنها تصدير المتطرفين.

"تمسكن حتى يتمكن"

بعد الانضمام إلى داعش، قاتل الرجل بين مجموعة مؤلفة من 12 شخصاً، كان هو قائدها، وأصبح مجبراً على تنفيذ أوامر قادة التنظيم بالقتال والانسحاب وتنفيذ العمليات المختلفة. ويقول "بعد أن كنا أسياد أنفسنا في الجيش الحر، كان هذا مستفزاً لنا وأبعدنا عن أهدافنا كثيراً".

كما يعتقد أبو عبد الله بوجود أجندات لدى داعش حاول أفراد التنظيم تنفيذها، فقد كانوا يسعون للدخول فيما بين الفصائل لمعرفة تفاصيل المقاتلين من أهالي المنطقة وحياتهم وتحركاتهم وأماكن سكنهم. ويقول إنهم تسللوا ما بينهم بأسلوب تنطبق عليه المقولة الشعبية "تمسكن حتى يتمكن".

أدوات رخيصة الثمن

في البداية، اعتقد أهالي المنطقة أن أفراد داعش قد قدموا لمساعدتهم في القتال، "لكنني اكتشفت لاحقاً أنها كانت خطة لإفشال الثورة بشكل عام. ظنناهم قادمين لمساندتنا، لكنهم كانوا ضدنا وكنا مجرد أدوات رخيصة الثمن لديهم"، يقول الرجل.

الانضمام مقابل...

وبحسب عضو التنظيم السابق، فإن معظم مقاتلي بلدته المنضمين لداعش كانوا أرباب عائلات بها نساء وأطفال، ولم يكن من السهل عليهم التهاون مع تهديدات قادة التنظيم، ويوضح "بعد عام من انضمامنا للتنظيم أدركنا حجم الخدعة التي وقعنا بها جميعاً، لقد أتقنوا التمثيل علينا بأنهم يريدون إنقاذنا. وبعد ذلك تكشفت مطامحهم بإقامة خلافتهم المزعومة"، قال الرجل بغضب، متعجباً من فكرة قدوم أشخاص مختلفين من عدة دول أخرى ليقيموا خلافتهم في وطنه وفي بلدته في سورية.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 001202277365

التعليقات

XS
SM
MD
LG