Accessibility links

Breaking News

سجال في الخليج وفتاوى حول بناء الكنائس


تقف دار الإفتاء المصرية وهيئة كبار العلماء السعودية على طرفي نقيض في مسألة بناء الكنائس/Shutterstock

بقلم خالد الغالي:

أعاد تفجير كنيسة مار جرجس في مدينة طنطا المصرية، يوم 9 نيسان/أبريل، الجدل حول وضع الكنائس في البلدان الإسلامية. وقبلها، مر قانون بناء الكنائس في البرلمان المصري، في آب/أغسطس 2016، وسط تشنج كبير.

يجد هذا التشنج جذوره، في الواقع، في الكثير من التراث الفقهي الإسلامي، حيث اتخذ أغلب الفقهاء قديما موقفا متصلبا من بناء الكنائس في الدول الإسلامية. أما في الوقت الراهن، فبدأت بعض الأصوات ترتفع مطالبة بإعادة النظر في الموقف الفقهي القديم. وتتعزز هذه الأصوات بوقوف الواقع العملي إلى جانبها، حيث كانت الكنائس تبنى ولا تزال بالرغم من الرأي الفقهي المتحفظ.

الكنائس "خط أحمر"

تقسم الأدبيات الفقهية القديمة البلدان التي يقطن فيها المسيحيون أو اليهود (أهل الذمة كما يطلق عليهم في التراث الإسلامي) إلى ثلاثة أقسام، وعلى أساسها يتم تحديد الموقف من بناء الكنائس.

فهناك البلدان التي بناها المسلمون ووضعوا حجرها الأساس، فهذه لا يجوز بناء أية كنيسة فيها ويهدم كل ما بني لاحقا. ويصنف فقهاء في هذه الخانة مدن الكوفة والبصرة وبغداد.. إلخ.

وهناك البلدان التي كانت موجودة قبل الإسلام ودخلها المسلمون بالقوة. فهذه لا يجوز أن تبنى فيها كنائس جديدة، وأما القديمة فوقع الخلاف في إبقائها أو هدمها.

أما الصنف الثالث، فهي البلدان التي دخلت تحت حكم المسلمين صلحا، أي بدون حرب. وهنا يجب الالتفات إلى بعض التفاصيل: إن تم الصلح على أساس بقاء الأرض في ملكية أهلها فلهم حق الاحتفاظ بكنائسهم القديمة وبناء جديدة. أما إن نصّت وثيقة الصلح على انتقال ملكية الأرض إلى الدولة الإسلامية، فيحتفظ المسيحيون بكنائسهم القديمة، بينما لا يمكنهم بناء أية كنائس جديدة إلا إذا أعطتهم وثيقة الصلح هذا الحق.

ويستدل مناهضو بناء الكنائس بأحاديث متفرقة مثل "لا خصاء في الإسلام ولا كنيسة"، و"لا تكون قبلتان في بلد واحد"، و"أخرجوا المشركين من جزيرة العرب". ويرفضون التنازل عن رأيهم حتى لو أدى ذلك إلى منع الدول الأخرى للمساجد.

يجوز بناء الكنائس

تسيّد الرأي الأول الموقف الفقهي لمئات السنين، وما زال هو الأكثر حضورا في كتب التراث. لكن السنوات الأخيرة شهدت بروز رأي آخر معارض يرتفع صداه مع مرور الوقت. يدعم الرأي الأخير شخصيات معروفة، مثل مفتي الديار المصرية السابق علي جمعة، والأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يوسف القرضاوي ونائبه أحمد الريسوني. وتقف إلى جانبه بشكل رسمي دار الإفتاء المصرية، في حين تتبنى هيئة كبار العلماء السعودية الرأي الرافض.

يعتبر هؤلاء العلماء الأحاديث السابقة إما ضعيفة أو تم تأويلها بشكل خاطئ أو جاءت في سياق خاص.

وفي سنة 2008، أصدر يوسف القرضاوي فتوى تؤكد جواز بناء الكنائس في الدول الإسلامية. قال القرضاوي حينها "الذي أراه أن إقامة الكنيسة لغير المسلمين من أهل الذمة... لا حرج فيه إذا كان لهم حاجة حقيقية إليها بأن تكاثر عددهم وافتقروا إلى مكان للتعبد". وأضاف الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أنه يرى أن "السماح للنصارى بإقامة كنيسة في (دولة) قطر يدخل في هذا الباب، وهو من حق ولي أمر، بناء على فقه السياسية الشرعية".

واستند القرضاوي في فتواه إلى رأي الإمام أبي حنيفة الذي أفتى بجواز بناء كنائس في الكوفة رغم أنها مدينة إسلامية. يؤكد هذا أن الرأي القائل بالجواز هو الآخر قديم، رغم أنه صار يمثل أقلية. وفعلا تم افتتاح أول كنيسة في قطر في آذار/مارس 2008، فيما افتتحت البحرين والكويت والإمارات والبحرين كنائس في أوقات سابقة.

وأصدرت هيئة الإفتاء المصرية بدورها فتوى تؤكد فيها أنه "يجوز شرعا بناء الكنائس في مصر" مؤكدة أن "ما قاله جماعة من الفقهاء بمنع إحداث الكنائس في بلاد المسلمين هي أقوال لها سياقاتها التاريخية وظروفها الاجتماعية المتعلقة بها".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 00120227736

التعليقات

XS
SM
MD
LG