Accessibility links

Breaking News

هكذا يخترق داعش المجتمعات... شهادة سوري منشق


صورة مظللة لرجل/Shutterstock

بقلم صالح قشطة:

رواية أخرى عن تنظيم داعش يرويها الرجل الخمسيني أبو خضر، القادم من دير الزور في سورية، والذي تمكن من الإفلات من قبضة التنظيم لينتهي به المطاف ككثير من أبناء بلاده في تركيا.

انضم أبو خضر إلى تنظيم داعش عام 2014، بعد مشاركته السابقة مع الجيش الحر وجبهة النصرة وبعض التنظيمات الإسلامية المتواجدة في سورية.

"كنا نشعر أن هناك شيئا غير صحيح. كانت هنالك ثغرة لم أستطع تحديدها في البداية"، يقول الرجل الذي يعود بذاكرته إلى بداية الأحداث السورية، ويقول إن ما دفعهم إلى المشاركة فيها كان يتلخص بـ “مطالبتنا بحريتنا وحقوقنا في الحياة". وبعد قدوم داعش وانضمامهم للتنظيم، أدركوا أن هذا لم يكن ما سعوا إليه في بداية عملهم المعارض سلميا ثم عسكريا.

ظننا داعش شيئاً مختلفا

وبحسب الرجل، قدّم التنظيم نفسه تحت شعار "الدولة الإسلامية"، وزعم أعضاؤه تطبيق الدين والشريعة وأنهم أتوا برسالة الحق لكي يأخذ كل إنسان حقه تحت مظلة خلافتهم. فكان هذا السبب الذي جعلهم يرون في داعش شيئاً مختلفاً عن الجماعات التي كانوا ينتمون إليها سابقاً. "ظننا أنهم الأفضل، وهذا هو سر انضمامنا لهم"، يقول الرجل بحسرة.

"كان قلبي يميل نحوهم وكنت أرى كلامهم صحيحاً. كنت أدافع عنهم بشراسة لدرجة أنه لم يكن يتجرأ أحد أن يتحدث عنهم أو أن ينتقدهم أمامي"، يقول أبو خضر الذي يعتبر نفسه من أوائل المنضمين إلى التنظيم وقبل قدوم أفراده إلى دير الزور، فقد كان مقتنعا بأفكارهم ورأى فيهم الحق ودافع عنهم وعن أهدافهم، بحجة أنهم "إسلاميون يطبقون شرع الله، ولا يسمحون بالظلم وأكل حق الآخرين".

" اعتقدت أنني كنت أتبع درباً خاطئاً قبلهم فانجرفت وراءهم كي يضعونني على الصواب"، يقول الرجل بنبرة مختلطة بالندم.

كما يشير المنشق إلى أنه لم يكن وحده الذي انطلت عليه خدعة داعش "بدأنا نتداول قصصاً وهمية روجوا لها بيننا وسمحنا بانتشارها، كقيامهم بعمل الخير مع شخص معين، وأن شخصاً آخر كانت هدايته على يدهم وأنهم ساعدوا أحدهم على حل مشاكله وأخذ حقوقه من شخص آخر". وكان هذا ما زاد حجم الخديعة ورسخ لدى متبعي التنظيم القناعة بأنهم كانوا يعيشون فعلاً تحت حكم نظام كافر يتوجب عليهم التخلص منه تماماً".

فشلت دعوتهم فعادوا بقوة السلاح

كما يشير الرجل خلال حديثه إلى أن التنظيم قام بعدة محاولات للتسلل إلى مدينته لخلق مكان لأفراده وأفكاره ما بين أهاليها، واجهوها بالرفض في البداية. وكان ذلك عندما قدم بعض أفراد التنظيم إلى المدينة بحجة إقامة مركز للدعوة الإسلامية، وبدأوا بالتدخل في شؤون البعض بشكل غير ملحوظ، لكنهم تسببوا بمشكلات مع المواطنين وطردوا من المدينة، فتوجهوا إلى إحدى القرى القريبة وبدأوا بالتوافد إليها حتى أصبح عددهم كبيراً، وبدأت أفكارهم بالتغلغل بشكل أكبر بين الناس، حتى عادوا إليها في منتصف عام 2014 بقوة بعد عام من تواجدهم البسيط الأول.

فساد السلطة الحاكمة

وعلى حد تعبيره، فإن "الظلم الذي عشناه في بلادنا سورية كان الشيء الذي دفعنا لتقبل أي بدائل اعتقدنا أنها ستعيد لنا حقوقنا، وأن تسلط أصحاب النفوذ على الشعب وعدم محاسبته أيضاً ساهم في ذلك". ويستشهد بأحد قادة الكتائب التابعة للنظام الذي كان متواجداً في مدينتهم، ويقول "كان يستغل كتيبته التي يخدم بها قرابة 40 جندياً لخدمته وتحقيق أهدافه، وجميعهم يدافعون عنه، ولو تعدى عليك وعلى حقوقك فلن يتجرأ أحد على محاسبته!".

أجرى اللقاء فريق عمل Current Affairs التابع لقناة الحرّة.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

التعليقات

XS
SM
MD
LG