Accessibility links

Breaking News

الحدود المفتوحة... سلاح في يد الإرهابيين؟


استغل منفذو هجمات باريس الحدود المفتوحة للدخول إلى فرنسا/ وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم خالد الغالي:

عندما بدأت التحقيقات في هجمات باريس، في تشرين الثاني/نوفمبر 2015، اكتشف المحققون جواز سفر سوريا قرب جثة أحد منفذي الهجمات. وأعلنت السلطات اليونانية أن صاحب الجواز مر بجزيرة ليروس ضمن 69 مهاجرا، حيث سجل هناك كلاجئ. ورغم غياب أي دليل على أن الجواز يعود لأحد المهاجمين، إلا أن مجرد الإعلان عن هذا التفصيل كان كافيا لتوجيه أصابع الاتهام إلى اتفاقية شنغن التي تسمح بحرية التنقل بين 26 دولة أوروبية.

ساعات بعد ذلك، سيكتشف المحققون أن أغلب منفذي الهجمات ينحدرون من حي مولنبيك في بلجيكا ودخلوا إلى باريس بكل سهولة بسبب غياب مراقبة حدودية بين البلدين، رغم وجود بعضهم على قوائم المطلوبين للشرطة، بل إن العقل المدبر للعملية عبد الحميد أباعود مطلوب للعدالة في بروكسل بسبب حكم غيابي ضده بـ20 سنة سجنا بتهمة تجنيد إرهابيين للقتال في سورية والعراق.

ووصل الغضب أقصاه عندما نجح منفذ هجوم برلين في كانون الثاني/ديسمبر 2016، أنيس العامري، في اجتياز حدود ثلاث دول على الأقل، ألمانيا فرنسا وإيطاليا، قبل أن تتمكن الشرطة الإيطالية في قتله في مدينة ميلانو.

شنغن في قفص الاتهام

ولدت اتفاقية شنغن في قرية لوكسمبورغية صغيرة بنفس الاسم سنة 1985. وتسمح اليوم لأكثر من 400 مليون شخص بالتنقل بكل حرية في أغلب دول أوروبا الغربية. هذا إضافة إلى النتائج المتميزة التي حققتها في مجالي التجارة والسياحة.

تسمح شنغن بـ1.25 مليار رحلة سنويا، لكنها أيضا تفتح المجال أمام تنقلات الإرهابيين. إذ يكفي الحصول على تأشيرة أوروبية واجتياز إجراءات الدخول على حدود دولة واحدة حتى يتمكن صاحب التأشيرة من التجول بكل حرية داخل جميع الدول أعضاء الاتفاقية.

صحيح أن دول شنغن تتوفر على قاعدة بيانات مشتركة بلوائح الأشخاص المطلوبين للعدالة بمن فيهم الإرهابيون. لكن هناك بعض الثغرات: تقوم سلطات الهجرة بالتحقق تلقائيا مما إذا كان حاملو التأشيرات موضوع تنبيه ضمن نظام معلومات شنغن. لكن هذا ليس إجباريا لمن يحمل جنسية إحدى دول شنغن. وهو ما يفتح المجال أمام احتمالية استخدام منفذي هجمات باريس لجوازات سفرهم الحقيقية لدخول أوروبا، إذ ينحدر يحمل أغلبهم الجنسية البلجيكية والفرنسية.

لكن مباشرة بعد هجمات باريس، قرر وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي إخضاع مواطني دول شنغن، وليس الأجانب فحسب، لتدابير المراقبة على الحدود، كما أقر البرلمان الأوروبي إجراءً جديدا يتعلق بإنشاء قاعدة بيانات مشتركة عن المسافرين تمكن أجهزة الأمن، بالتعاون مع شركات النقل، من التتبع الآني لتحركاتهم. وفوق هذا، تتوفر أوروبا منذ 2004 على وكالة لمراقبة حدودها الخارجية (فرونتيكس)، وعلى مركز لمكافحة الإرهاب منذ كانون الثاني/يناير 2016.

أعيدوا لنا حدودنا

أعلنت فرنسا بعد ساعات هجمات باريس إعادة مراقبة حدودها، وهو إجراء تسمح به اتفاقية شنغن في ظروف استثنائية. وقامت ألمانيا بدورها، بعد هجمات برلين، بتمديد العمل بالحدود المغلقة رغم أنه كان مقررا إنهاء هذا الإجراء بحلول سنة 2017.

رغم هذه الإجراءات المشددة ما تزال هيئات سياسية أوروبية تطالب بإلغاء العمل نهائيا باتفاقية شنغن. وفي حالة نجاح مرشحة اليمين المتطرف في فرنسا، مارين لوبان، في الوصول إلى رئاسة الجمهورية ستكون شنغن مهددة بشدة. وجعلت لوبان إلغاء "الحدود المفتوحة" أحد وعودها الانتخابية. وتشارك أغلب أحزاب اليمين المتطرف في أوروبا لوبان توجهاتها، رغم تحذير المفوضية الأوروبية بأن تكاليف العودة إلى الرقابة على الحدود يمكن أن تصل إلى 18 مليار يورو (نحو 20 مليار دولار) سنويا.

أكثر من هذا، بدأ التحفظ من شنغن يأخذ طريقه إلى نفسية الشعوب ذاتها. فحسب استطلاع للرأي أجرته شركة "إيفوب" (IFOP) الفرنسية، في آذار/مارس 2016، وصلت نسبة تأييد إلغاء شنغن إلى 72 في المئة في فرنسا و66 في ألمانيا و60 في إيطاليا.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 001202277365

التعليقات

XS
SM
MD
LG