Accessibility links

Breaking News

سيارتي حُرقت وساقي قُطعت وابنتي قُتلت


الشاب الموصلي ريان صالح/إرفع صوتك

الموصل - بقلم متين أمين:

لم يعد باستطاعة ريان صالح الشاب الموصلي الذي يبلغ 33 عاما من العمر مزاولة عمله كسائق سيارة أجرة (تاكسي) من الآن فصاعدا لأن قذيفة من قذائف تنظيم داعش حرمته من إحدى ساقيه وسلبته ابنته الوحيدة التي كانت تبلغ من العمر تسعة أعوام فقط.

في خيمة من خيام مخيم حسن شام الواقع غرب مدينة أربيل، يتمدد ريان الذي يظهر على جسده النحيل ووجهه آثار التعب والمرض والحزن إثر ما واجهه من صعاب خلال الأشهر الماضية؛ فساقه اليمنى قُطعت واليسرى مكسورة ولم تشفَ بعد، ولا يمكنه الوقوف حتى لو استند على عكاز. وسيلة تنقله الوحيدة هي كرسي متحرك يجلس عليه في بعض الأوقات بمساعدة جيرانه في المخيم.

ابنته فارقت الحياة

يقول ريان لموقع (إرفع صوتك) إنّه كان يعيش في حي اليرموك من الجانب الأيمن من الموصل ويعمل سائق أجرة. وقبل بدء العمليات العسكرية، انتقل مع عائلته إلى الجانب الأيسر من المدينة وسكن في حي سومر. "عند اقتراب القوات الأمنية من حينا، دارت اشتباكات مكثفة بين الجانبين، وبدأ التنظيم بقصف الحي قصفا عشوائيا بقذائف الهاون المحلية الصنع. حينها كنت مع ابنتي في مدخل المنزل نحاول الحصول على مياه الشرب من بئر جارنا، وفجأة سقطت قذيفة قربنا".

ابنة ريان فارقت الحياة فورا، أما هو فأصيب إصابات بالغة في ساقيه واحترقت سيارته. نُقل الشاب من قبل إخوته إلى منزل مضمّد (مُسعف مجاز) كان منزله قريبا. لكن المضمّد لم يتمكن من معالجته لأنه لم يكن يمتلك المواد الطبية الكافية؛ فالجرحى كانوا كثيرين، لذا اكتفى بلف ساقه بالضمادات. "كانوا يحقنونني بإبر مسكنة، وكنت أنزف مدة ثلاثة أيام متتالية حتى فقدت الوعي تماما، إلى أن جاءت القوات الأمنية إلى المنطقة فنقلني أخي بعربة دفع إلى الطبابة العسكرية التي نقلتني إلى مستشفيات مدينة أربيل".

دفنت العائلة طفلتها الصغيرة في هيكل منزل غير مكتمل في الحي لحين تحريره بالكامل، ومن ثم نقلوا جثتها إلى المقبرة القريبة من الحي، بينما قرر الأطباء في مستشفى طوارئ غرب أربيل، بعد الكشف على حالة ريان، أن يبتروا ساقه لأنها أصيبت بالغنغرينا، فقطعوها. ويُضيف ريان "أولت المستشفى اهتماما كبيرا بنا نحن الجرحى وأجروا لي ثلاثة عمليات جراحية. بقيت في المستشفى 15 يوما ومن ثم عدت إلى الموصل مرة أخرى".

أعداد كبيرة من الجرحى

ونقل الموقع الرسمي لحكومة إقليم كردستان العراق بتاريخ 17 نيسان/أبريل عن مدير مركز التنسيق المشترك للأزمات في الإقليم هوشنك محمد قوله "قدمت مستشفيات الطوارئ في أربيل ودهوك منذ بداية انطلاقة عملية تحرير الموصل في 17 تشرين الأول/أكتوبر الماضي وحتى الآن العلاج لأكثر من 35 ألف جريح عسكري ومدني من جرحى عمليات تحرير الموصل". لكن رغم هذا لا تمتلك الجهات الحكومية العراقية ولا المنظمات العاملة في هذا النطاق أي احصائيات عن أعداد المعاقين من المدنيين في وقت تكتظ مستشفيات إقليم كردستان بأعداد كبيرة من جرحى الموصل.

ضعف الإمكانية المالية وانعدام الدواء والرعاية في الموصل، أجبرت هذا الشاب إلى اللجوء إلى المخيم كي يحصل على الرعاية الصحية والطعام بشكل مجاني لحين انتهاء العلاج؛ فنزح مع زوجته وابنه الصغير إلى المخيم. ويكشف ريان عن التكاليف التي يحتاجها كي يتمكن من الوقوف مرة أخرى بقوله "ساقي المكسورة تحتاج إلى 5000 دولار أميركي كي تشفى بسرعة، والمبتورة فهي الأخرى تحتاج نحو 5000 دولار لتركيب ساق صناعية".

ويختتم ريان حديثه لنا بالقول "مستقبلي ضاع لأنني لا أستطيع أن أعود إلى عملي السابق فسيارتي حُرقت وساقي قُطعت وابنتي قتلت، وزوجتي ربة بيت وحالتنا الاقتصادية متدهورة جدا. المنزل الذي أسكنه إيجار وكذلك أهلي لا يمتلكون المال الكافي لمساعدتي. لذا أرجو أن تلتفت الحكومة لنا نحن المعاقين جراء الحرب وأن تعوضنا عن الخسائر التي شهدناها وتخصص لنا راتبا شهريا نتمكن به أن نوفر لقمة العيش لنا ولعائلاتنا".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

التعليقات

XS
SM
MD
LG