Accessibility links

Breaking News

"نساء الخلافة"... داعش بعد نينوى!


من أصواتكم - خالد الخالدي

مشاركة من صديق (إرفع صوتك) خالد الخالدي:

لعلّ مستقرئي المرحلة القادمة يركزون على العراق إجمالا ونينوى خصوصا. يظهر هذا جليا في الاجتماعات والمؤتمرات والجلسات الحوارية والنقاشية والجدلية، وخاصة من عنوانها: نينوى بعد داعش !

لكننا لم نشهد أياً مما ذكر أعلاه يناقش (داعش بعد نينوى!).

وهي حالة تكرارية نمطية تشهدها غالب المجتمعات التي تغادر حلبات الصراعات والنزاعات المسلحة والتي تعتقد أن بزوال مصدر الخطر قد انتهى كل شيء وحان موعد البناء والإعمار وترميم ما دمره النزاع، وهو بأبسط صوره يؤشر مدى هشاشة المواجهة الفكرية والإعلامية لمفاصل وأجهزة الحكومات والعراقية واحدة منها لتنظيم داعش.

إن المتتبع الجيد الذي يعتمد التحليل المنطقي وينسلخ عن محيطه وبيئته ويعود بذاكرته إلى أعوام 2007 و2008 ليستذكر الهزيمة النكراء التي لحقت بالتنظيمات الإرهابية آنذاك ومقتل قياداتها وتشرذم عناصرها بأصقاع الارض على يد رجال العشائر في ديالى والأنبار وحزام بغداد وتكريت، يجد أن ردة الفعل ما بعد التحرير متشابهة إلى حد ما مع ما نمر به اليوم.

كانت حينها الدعاية الإعلامية لمواجهة هذه التنظيمات تقتصر على نقل ما يتعرضون له من هزائم عسكرية، وهو الأمر ذاته الذي يحدث مع تنظيم داعش. يتناسون، على سبيل المثال، قدرة هذا التنظيم على كسب المؤيدين والمتعاطفين بما يشبه عملية استبدال ذيل الوزغ (أبو بريص)؛ فمن دون قطع الرأس لا بد للذيل أن ينمو مرة أخرى.

لعل من المناسب أن نطرح مثالا لما قبل وبعد لتتضح الصورة أكثر.

لم نكن نمر على قناة إعلامية أو وسيلة صحافية مرئية أو مسموعة أو إلكترونية من دون أن نسمع مصطلح النساء من داعشيات التنظيم وموديلات جهاد النكاح، واللواتي استقطب التنظيم مئات من النساء الأوروبيات والمحليات على حد سواء للانضمام له. يتبادر سؤال بريء إلى الذهن: أين ذهبن الآن؟ نعم، فنحن لم نشهد اعتقالات ولم نشهد جثث قتلى لإرهابيات فببساطة أين ذهبن؟

بالعودة مرة أخرى لأعوام 2007 و2008 و2009 سنجد أن هناك ما يقرب من 92 عملية انتحارية نجحت أو فشلت نفذتها نساء (المصدر تحقيق صحافي نشر على موقع أريج).

مع أن قوة وشوكة التنظيم الإرهابي آنذاك لا يمكن أن نقارنها مع ما يمتلكه التنظيم اليوم وهو، وإن صحّ، فإنه يمثل الحد الأدنى اليوم من النسوة اللواتي انضممن لداعش؛ فبحسب اللجنة الأوروبية لمكافحة الإرهاب فإن عدد الأوروبيات اللواتي سافرن للالتحاق بالتنظيم يمثلن ما نسبته 30 في المئة من العدد الكلي للمهاجرين للأراضي التي سيطر عليها تنظيم داعش، فأين ذهبن؟

وما هو دورهن القادم في داعش بعد نينوى؟

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع (إرفع صوتك) أو شبكة الشرق الأوسط للإرسال، ويتم نشرها إيماناً بحرية التعبير وضرورة فتح الباب أمام نقاش جاد للأسباب التي أدت إلى انتشار التطرف والإرهاب في المنطقة.

التعليقات

XS
SM
MD
LG