Accessibility links

Breaking News

رغيف وحليب أطفال ونهارات بلا بارود


أطفال ونساء هاربون من الساحل الأيمن إلى مخيم النازحين في حمام العليل

متابعة إرفع صوتك:

كان سقوط قذائف الهاون على إحدى مناطق الساحل الأيمن في الموصل، كفيلا بكتابة فصل أخير من سيرة حياة معلّم كانت مليئة بالهموم والحزن والإنهاك في رحلة بحثه عن مكان آمن لعائلته.

وتنقل "منظمة النجدة الشعبية"، وهي منظمة مجتمع مدني، صورة المعلم الفقيد، كنموذج للأوضاع الإنسانية الصعبة التي يمر بها أهالي الساحل الأيمن في الموصل.

تقول المنظمة ومقرها في محافظة أربيل بإقليم كردستان، في تقريرها الشهري الصادر في 1 أيار/مايو، والذي تلقى موقع (إرفع صوتك) نسخة منه، إنه "بقدر التقدم في عمليات التحرير، هناك كارثة إنسانية وقصص مأساوية لا حصر لها تجري بشكل يومي، بسبب الجوع الذي يواجه الموصليين ممن ينجون من القصف والقذائف ونيران الرصاص المتبادل بين داعش والقوات المحررة".

ويضيف التقرير أن "آلاف المدنيين بالكاد يحصلون على وجبة غذائية واحدة يوميا ويبقى مصيرهم في اليوم التالي مجهولا".

ووفقا لفريق المنظمة المتواجد في الموصل فإن "الوضع زاد تفاقما بشكل حاد بسبب عدم صرف رواتب الموظفين المحاصرين في الجانب الأيمن". وهو يؤثر بقوة على إعالة الأسر الموصلية، مشيرا إلى أن "هناك مئات الآلاف من المدنيين محاصرون داخل منازلهم لانعدام الطرق الآمنة لخروجهم، فضلا عن استهداف الطيران لأي جسم يتحرك".

سوء تغذية ومشاهد عنف مروعة

كما تعصف الأزمة بالأطفال بشكل كبير، بسبب عدم توفر حليب الأطفال وتلاشي سبل الحصول عليه وانتشار الأمراض وسط نقص حاد في الكوادر الطبية والمستلزمات الصحية.

وفي هذا الشأن ينقل تقرير "النجدة الشعبية" عن منظمة "أطباء بلا حدود" الدولية قولها إن "الأطفال الذين خرجوا من جانب الموصل الأيمن ووصلوا إلى مشافي القيارة حيث تنتشر مخيمات النازحين يعانون من حالة الهزل الشديد بسبب سوء التغذية، وإن أعداد المصابين منهم بأمراض في حالة تزايد، وغالبيتهم دون الستة أشهر من العمر".

ولا تقتصر الخطورة التي تحيط بالأطفال على الجانب الصحي والغذائي، بل تكمن في مشاهدة الأطفال المحاصرين لمشاهد العنف الحقيقية، التي لا ينبغي لأحد مشاهدتها، مما يصيبهم بالذعر والرعب، كأشلاء الجثث والرؤوس المقطعة".

يضاف إلى ذلك مشاكل التعليم التي "تهدد بالقضاء على مستقبل مجتمع"، وفقا لتقرير المنظمة.

عودة أطباق الستلايت إلى المحال التجارية بعد أن كانت ممنوعة من قبل داعش
عودة أطباق الستلايت إلى المحال التجارية بعد أن كانت ممنوعة من قبل داعش

حياة الأيسر وعافيته

أما في الساحل الأيسر، فإن الوضع الإنساني يتوجه نحو الاستقرار. تقول المنظمة في تقريرها "بدأت الحياة تعود تدريجيا إلى طبيعتها، بدأت المؤسسات الحكومية بالعودة إلى عملها وقد باشر الموظفون بالدوام الرسمي في المواقع البديلة التي افتتحت، كذلك أعادت المدارس فتح أبوابها، كما تم تأهيل المستشفيات والمراكز الصحية".

وتضيف "الأسواق والمحال التجارية والمطاعم عادت إلى سابق عهدها وعودة الحركة التجارية واستيراد المواد الغذائية وضخها إلى الأسواق في أيسر الموصل من جديد".

"كما يشهد أيسر الموصل عودة جزئية للخدمات الأساسية"، يؤكد تقرير المنظمة، موضحا "قامت كوادر مديرية كهرباء نينوى ببذل جهود قصوى، وعملت ليلا ونهارا في أعمال الصيانة للمحولات والكيبلات المتضررة جراء العمليات العسكرية، من أجل عودة الكهرباء إلى الأحياء".

ويتابع "كذلك عادت مياه الإسالة الصالحة للشرب إلى أغلب أحياء الساحل الأيسر، جراء الجهود التي بذلتها كوادر المديريات البلدية في تصليح وإدامة مشاريع الماء بوقت قياسي، من أجل إيصال الماء لكل المواطنين، وإيقاف استخدام مياه الآبار".

كما يشهد الجانب الأيسر كذلك عودة أسر نازحة إلى منازلها في المناطق المحررة، بعد نجاح جهود القوات الأمنية بكافة صنوفها في استتباب الأمن والاستقرار، من خلال ملاحقة فلول داعش والخلايا النائمة التابعة له في الجانب الأيسر المحرر، بحسب تقرير المنظمة.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

التعليقات

XS
SM
MD
LG