Accessibility links

Breaking News

قصّتي مع أم قعقاع الداعشية


نساء هاربات من الموصل يصلن إلى مخيمات النزوح شرق المدينة/إرفع صوتك

الموصل - بقلم متين أمين:

بعد أن قطعت مسافة طويلة مشيا مع عائلتها، تمكنت أخيرا المواطنة الموصلية التي اختارت لنفسها اسم عائشة عبدالله (58 عاما)، والقادمة من حي المطاحن في الجانب الأيمن من الموصل، من الوصول إلى القوات الأمنية العراقية تاركة خلفها ذكريات أحداث مأساوية عاشتها خلال أكثر من عامين ونصف من احتلال التنظيم للمدينة.

وصلت هذه المواطنة قبل أيام إلى مخيم حسن شام شرق الموصل، لكنها ما زالت تفكر في المدينة وكيفية العودة إليها مرة أخرى بعد أن تتحرر بالكامل. تجلس عائشة أمام باب الخيمة والحزن والتعب يظهران على ملامحها، فهي تؤكد أنها لن تنسى ما تعرضت له من إهانة على يد "أم قعقاع" الداعشية (مسؤولة أفريقية الجنسية في صفوف داعش كانت تدير مستشفى البتول للولادة في حي الزنجيلي).

وتمضي عائشة برواية قصتها لموقع (إرفع صوتك) قائلة إن التنظيم حوّل الطابق العلوي للمستشفى إلى مقر للمهاجرات الأجنبيات اللاتي انضممن إلى صفوفه. "كنّ من الروسيات والفرنسيات وأفارقة ومنهن التونسيات، وكنا نراهن عند الخروج والدخول إلى المستشفيات، وكن مدججات بالسلاح. كنا نتولى نحن الموظفات والممرضات في المستشفى تنظيف هذا الطابق يوميا من دون أن نتحدث إليهن".

وتشير هذه المرأة إلى أن الطابق العلوي كان بمثابة "بيت دعارة". وتؤكد أنّ أمراء داعش وقادتهم العرب والأجانب كانوا يقبلون على هذا الطابق باستمرار، ويقضون عدة ساعات فيه ومن ثم يخرجون، لتأتي مجموعة أخرى منهم. "لقد هددونا بأن أي شخص يتحدث عما يشاهده سيتعرض لقطع الرأس".

آثار الضرب والتعذيب

وتُبين عائشة أنها شاهدت العديد من الفتيات الأيزيديات اللاتي اختطفهن التنظيم أثناء سيطرته على سنجار والقرى والبلدات الأيزيدية في محافظة نينوى داخل المستشفى. "شاهدت عدة حالات ولادة لفتيات أيزيديات، غالبيتهن كن صغار السن، وكن برفقة عوائل مسلحي داعش. كن خائفات وعلى أجسادهن آثار التعذيب والضرب. أنا ساعدت عددا منهن في الهروب، وكنت أوفر لهن بالسر الهاتف للاتصال بذويهن وترتيب الهرب".

التنظيم قتل زوج عائشة الذي كان شرطيا سابقا. وقد عُوقبت بسببه لعدة مرات من قبل التنظيم. وتوضح "كانت هناك مجموعة من الفتيات والنساء الموصليات معنا في المستشفى، كن وعوائلهن من الذين بايعوا داعش. في أحد الأيام، أبلغت أم قعقاع إحداهن، وكانت تُدعى (شيرين راغب)، أن زوجي قتل لأنه كانت ينتمي للقوات الأمنية العراقية. فأمرتها أم قعقاع بأن تمزق حذاءها فوق رأسي كعقوبة لأنني زوجة مرتد، فضربت هذه الموظفة بالحذاء على رأسي ضربا مبرحا إلى أن مزقت حذاءها؛ فوقعت أنا على الأرض وفقدت الوعي. ومن ثم أفاقوني، وأبلغتني أم قعقاع التي كانت تتكلم العربية والإنكليزية، أنهم سيعاقبونني مرة أخرى".

علاقات غير شرعية

وتجهش عائشة بالبكاء، وتمتنع عن استكمال القصة لنا. لكن ابنتها، التي اختارت لنفسها اسم رحاب، والتي ما يزال زوجها في قبضة داعش، هي الأخرى كانت تعمل مع والدتها في نفس المستشفى، كشفت الكثير من المعلومات عن تعامل التنظيم مع النساء المنتميات له. وقالت لموقع (إرفع صوتك) إن النساء والفتيات العراقيات المنتميات لداعش داخل المستشفى كن يرتبطن بعلاقات غير شرعية مع أمراء داعش العراقيين والعرب. فالموظفة التي تدعى شيرين كانت تعمل مساعدة لأم قعقاع، كانت تخرج من المستشفى برفقة مسلحي التنظيم وتعود اليوم التالي، وكذلك شيماء الملقبة بأم أحمد، وفادية.

وتشير رحاب إلى أن النساء اللواتي كنّ مع تنظيم داعش، ورغم علاقاتهن الجنسية مع عناصر التنظيم، كنّ يعملن على جلب فتيات أخريات للمسلحين، وأن الفتاة التي يختارونها كانت مجبرة على الموافقة وإلا كان التنظيم يُلفق لها تهمة الزنا وترجم أمام الناس حتى الموت.

تهديد قبل الخطف

تعرّضت الابنة رحاب إلى التهديد من قبل شيماء (أم أحمد) واحدة من المنتميات للتنظيم. وطردت من المستشفى بأمر من أم قعقاع. وتقول "أبلغت زوجي أن أم أحمد تسببت في طردي، فأصرّ على أن نذهب إليها ونترجاها للعودة لأننا لم نكن نمتلك أي مصدر عيش سوى الوظيفة، لكنها طردتنا من بيتها وهددتنا، وقالت سأجعلك أرملة قريبا".

وتقول رحاب "نفذت أم أحمد تهديدها. وبعد نحو أسبوعين وقبل أن نخرج من الحي باتجاه القوات الأمنية، اقتحم بيتنا مسلحان من داعش كانا ملثمين، واقتادا زوجي. ومنذ ذلك اليوم وحتى الآن لا توجد أي أخبار عنه، أتمنى أن يكون حيا".

وقبل أن نغادر خيمتها قالت لنا عائشة "أنا لا أريد شيئا سوى أن أعود إلى منزلي في الموصل وأعيش حياتي الطبيعية وأعاود العمل في المستشفى وأخدم أبناء مدينتي الذين دمرهم داعش. وأتمنى أن ينال كل من انتمى إلى داعش جزاءه العادل كي لا ينجرّ أي شخص مستقبلا خلف هذه المجاميع الإرهابية".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

التعليقات

XS
SM
MD
LG