Accessibility links

Breaking News

بو عزيزي أشعل نفسه.. والراديكاليون الإسلاميون تكفلوا بالباقي


من أصواتكم - خالد الخالدي

مشاركة من صديق (إرفع صوتك) خالد الخالدي:
لا يكاد يذكر اسم بوعزيزي حتى تأتي جملة (أشعل نفسه وأشعل المنطقة العربية)، فإذا كان قد أشعل نفسه في 17 كانون الأول/ديسمبر 2010، فهل بوعزيزي فعلا أشعل المنطقة العربية؟

لعل حادثة بو عزيزي هي الشرارة التي أطلقت موجات الغضب العارمة التي اجتاحت البلدان العربية وتوزعت بين الدول العربية في شمال إفريقيا: تونس وليبيا، وفي الشرق الأوسط: العراق وسورية واليمن والبحرين ومصر، وحتى الاحتجاجات التي تم قمعها في السعودية وإيران وتركيا لا يمكن أن نضعها بمعزل عن جيرانها. لكن الغريب أن جميع هذه الاحتجاجات تبدأ بالسلمية وتنتقل بتسارع مخيف ومضطرد إلى مراحل متقدمة من مراحل العنف والذي يكون التطرف الديني صفة ملازمة له؛ فلا يمكن إلا أن يعد شكلا من أشكال الإرهاب. لا بل هو أسوأ شكل عرفته البشرية من أشكال الإرهاب. فهل فعلا هذا ما أراده بو عزيزي؟

ما حدث يمكن التعبير عنه وببساطة على أنه شرارة أشعلت كومة قش ولم يكن يعلم أحد ما بداخل كومة القش هذه. هذا ما حدث ببساطة. انطلقت جميع التظاهرات مقدمةً الثورات والنزاعات بسلمية كانت مسترشدة بصوت بو عزيزي واستبشر أنصار المدنية، وإن كانوا مزيجا بين القومية والعلمانية خيرا وقالوا: وأخيرا سيتم الاطاحة بفكر الراديكاليين لأن الجماهير اختارتها سلمية.

تناسوا أن هذه التظاهرات أمامها جملة من العقبات لعل من أبرزها أن بين صفوف المتظاهرين باحثين عن هويتهم المفقودة من بينهم من يحمل خليطا من شعور الإقصاء والتهميش على مختلف الصعد، ومنهم من تعرض إلى جرعات عالية من ظلم السلطات، وآخرون يشعرون بخيبة الأمل من الأنظمة، وهناك أصحاب الأيدولوجية الراديكالية والذين ينظرون للأنظمة ومن يعمل معها، على أنها فاسدة كافرة ومرتدة.

جاء الرد سريعا من كراسي السلطة من رافضي التغيير، وصعّدوا الموقف وواجهوا الساعين لإحداث التغيير بالحديد والنار؛ فجاءت خيبة الأمل وتعاظم هذا الشعور. وفجأة، تصدر الراديكاليون ذوو الخلفيات الإسلامية الموقف في العراق وسورية ومصر واليمن ليشعلوا المنطقة بدوامة حرب لها بداية ولا يعلم متى ستكون نهايتها. صعودهم جاء سريعا وسريعا جدا، وخصوصا أولئك ممن يحمل الفكر السلفي الجهادي الممثل بتنظيمات وفروع القاعدة كجبهة النصرة والشام وغيرهم لأنهم يتقنون فن العنف من سبعينيات القرن الماضي في أفغانستان. فضلاً عن أن محطة العراق بين أعوام 2003 و2010 كانت محطة ممتازة لإعادة ترتيب أوراقهم والتمدد بالمنطقة.

ولم تقف التطورات عند هذا الحد بل ساعد تعنّت وعنف السلطات، وخيبة أمل الشعوب، والإرث الديني والفقهي البالي، وإتقان الجماعات الراديكالية الإسلامية لفن الدعاية والإعلام، والقدرة الهائلة التي أبدوها على التجنيد، على خلق كيان جديد مواز للقاعدة صدم العالم أجمع لما يقوم به وينفذه من عمليات إرهابية عنيفة ومروعة لم يشهد لها تأريخ البشرية مثيلا والذي عرفناه بتنظيم داعش الإرهابي والذي، وإن كانت له جذور تنظيمية تعود للعام 2006، اكتسب صفة العالمية بهذه اللحظة بالتحديد.

إن من الظلم اليوم لبو عزيزي أن يتم اتهامه بأنه أطلق شرارة العنف والدمار والتقتيل لأن المسؤول عنها هي الأيدولوجيا الراديكالية ذات الخلفية الإسلامية التي صادرت بلحظة من اللحظات سلمية التظاهرات التي انطلقت هنا وهناك؛ لتحيلها مباشرة إلى نزاعات مسلحة .

وعليه، لو أردنا اليوم حصار وتحجيم هذا التيار المتشدد يجب أن نعود خطوة للخلف، ونرسم خطوة للأمام ذات الوقت، من خلال أن نتخذ من درب الحاكمية الرشيدة مسلكا وطريقا لإبعاد المواطنين عن الشعور بالإقصاء والتهميش والتمييز، أن تكون خيرات البلاد موزعة توزيعا عادلا لكل فئات المجتمع بما يضمن القضاء على العوز والفقر والحرمان، أن نخطو الخطوة بإعادة تأهيل الإرث الديني والفقهي، وأن نستثمر جهودنا في قطاع التعليم. أي ببساطة مطلقة أن تكون الأنظمة الديموقراطية التعددية هي النظام السائد الذي يحتضن الجميع ويوفر لهم طريقا يمشون فيه، ويحدهم رصيفي العدالة والمساواة .

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع (إرفع صوتك) أو شبكة الشرق الأوسط للإرسال، ويتم نشرها إيماناً بحرية التعبير وضرورة فتح الباب أمام نقاش جاد للأسباب التي أدت إلى انتشار التطرف والإرهاب في المنطقة.

التعليقات

XS
SM
MD
LG