Accessibility links

Breaking News

قصة مغربية غيّرت دينها


صورة فتاة/Shutterstock

المغرب – بقلم زينون عبد العالي:

بعيون لا تكاد تجف من الدمع وبقلب موجوع، تظل السيدة نورة المغري تجوب شوارع المنطقة الحرة أو ما يسمى الحي الصناعي بمدينة طنجة شمال المغرب، بحثا عن فرصة عمل تنسيها ما عانت منه وما تصفه بنكران للجميل وإقصاء من أقرب المقربين والمجتمع.

مسؤولية مبكرة

تحكي نورة، 47 عاما، كيف كانت تعيش حياة الهناء والسعادة برفقة أسرتها الصغيرة وعائلتها الكبيرة، ولم تكن تدري أن تلك الحياة الهادئة ستتحول إلى جحيم لا يطاق بعد وفاة والدتها وطلاقها من زوجها، لتدخل في صراع مباشر مع الحياة.

"فقدت أمي وأنا في الرابعة من عمري. ومنذ ذلك الوقت أصبحت مسؤولة عن تربية أختي الصغرى والاعتناء بأبي. لقد ارتبطت بعائلتي إلى درجة التماهي، وخصوصا أبي الذي لم أكن أفارقه خصوصا بعد تقاعده ومرضه"، تضيف المتحدثة ودموعها تسيل على خدها.

تروي نورة أنها ساعدت أختها الصغيرة حتى حققت أحلامها وحصلت على شهادة جامعية وعمل ثم الزواج. بعد زواجها، لم تعد الأخت تلتفت لنورة. وذلك الأب تزوّج ولم يعد مرغوب بها في بيت العائلة. "أنا الآن وحيدة ولا أحد يذكر الجميل الذي أسديته لهم"، قالت المتحدثة.

انقلاب مفاجئ

"أصبحت هائمة على وجهي لا وجهة محددة لي، حتى أني قررت الخروج من الدين واعتناق المسيحية"، قالت نورة.

أضافت نورة بكلمات متقطعة وصوت مبحوح أنها لم تجد سندا المحيطين بها، بل وجدته في أناس غرباء، ليسوا بمسلمين، رأفوا لحالها. "قررت أن أعتنق ديانتهم التي تأخذ بيد المظلوم وتنصر المستضعفين".

فقدت السعادة حين تخلى عنها والدها وعاشت وحدها في غرفة صغيرة بمدينة الدار البيضاء، بعدما فقدت منزلها وأغراضها.

"ما حدث كان صعبا علي، فقد انغلقت على نفسي ولم أعد أخالط الناس. كانت وسائل التواصل الاجتماعي هي متنفسي وصلتي الوحيدة مع العالم. تعرّفت على أشخاص لا تجمعني بهم رابطة دينية أو وطنية، وجدت فيهم ما لم أجده في أهلي، واقتنعت بأن الاستمرار في الانغلاق على ذاتي ليس هو الحل".

المسيحية خيار

رغم أن الفانون المغربي يجرم تغيير الديانة، وتقول نورة أن رغم التضييقات التي تمارس على المسيحيين المغاربة من عدم اعتراف بحقوقهم، وعدم قدرتهم على أداء طقوسهم بكل حرية، إلا أن نورة اختارت المسيحية باقتناع متحدية جميع العراقيل، وغير آبهة بما ستلقاه إذا ما كشف أمرها.

وعن أسباب اختيارها المسيحية عوض الإسلام التي كانت تدين به، تقول نورة إن "الجميع تنكر لي كما لو أنني أتيت من كوكب آخر. الكثير من أصدقائي الافتراضيين أبدوا رغبتهم في مساعدتي، حتى أن منهم من دعاني إلى العيش والعمل في بلادهم، لكني فضلت بلادي التي تنكرت لي، وجعلت حياتي بدون معنى".

"لا يهمني ما سأتعرض له من طرف من يعتبرون أنفسهم حارسي الدين، اختيار الدين حرية شخصية"، تقول نورة، قبل أن تستدرك، "رفض القسيس في كنيسة الدار البيضاء مساعدتي في الدخول رسميا إلى الديانة المسيحية، بمبرر عدم أحقيته بذلك، وخوفا من المتابعة القانونية بتهمة التنصير، لكني اخترت هذا الدين ولا يحق لأي كان معارضتي".

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

التعليقات

XS
SM
MD
LG