Accessibility links

Breaking News

رامي ومبادرته: من يعيد السعد إلى السعدية؟


صور منزل مدمر في محافظة ديالى العراقية/وكالة الصحافة الفرنسية

بقلم صالح قشطة:

"رأيت أطفالاً في سن لا يتجاوز العاشرة يحملون السلاح ويطلقون النار" يقول رامي الداوودي (18 عاماً) الذي قرر الهرب مع عائلته من ناحية السعدية في محافظة ديالى بعد دخول داعش إليها، متوجها إلى قضاء خانقين القريب في حزيران/يونيو عام 2014.

وخلال حديثه إلى موقع (إرفع صوتك) يشير رامي لأفراد التنظيم الذين توجهوا إلى جامع المنطقة وأعلنوا قدومهم من خلال مكبرات الصوت، ودعوا الأهالي لمبايعتهم. ويردف بصوت مرتجف "كان هذا مرعباً".

وبحسب الشاب فقد دخل أفراد داعش الناحية باستعراض عسكري "بغرض زرع الرعب في نفوس أهالي المنطقة"، استخدموا فيه سيارات الدفع الرباعي وكافة أسلحتهم.

ظروف بالغة الصعوبة عاشها رامي خلال نزوحه، فالمدارس في خانقين لم تكن مجهزة لاستقبال الطلبة، والحصول على منزل للعيش لم يكن سهلاً، لذلك اضطر أهالي منطقته للجوء إلى الخيام التي لم يجدوا لأنفسهم ملاذاً سواها، حتى أتاهم الفرج بإعلان مدينتهم كمنطقة محررة من سيطرة داعش بعد أشهر من احتلالها ولكن العودة إليها ظلت الخطوة الأصعب.

كمدينة أشباح؟

"الموت كان يسيطر عليها وبدت كمدينة أشباح لا حياة فيها"، يقول رامي واصفاً دهشته من حجم الدمار الذي عمّ بلدته.

ويتابع الشاب وصفه متعجباً "حتى النادي الرياضي الموجود في منطقتنا كان مدمراً"، وتبين لاحقاً أن إرهابيي داعش كانوا قد حولوه سجنا ومقرا يمارسون به التعذيب.

"آثار القتل وبقايا الجثث كانت منتشرة في المكان، والدماء كانت تغطي الجدران والأرضيات والسقوف، المكان كان مرعباً" يعود رامي بذاكرته إلى لحظة دخوله النادي، حيث لا يزال المشهد عالقاً بمخيلته لهول ما شاهده.

زمام المبادرة

عقب عودته إلى مدينته شاهد رامي فيديوهات لأطفال في منطقته يشكون عدم امتلاكهم لأي من أساسيات الحياة، ما دفعه للتواصل مع أصدقائه لتأسيس مبادرة شبابية اسموها " صنّاع الأمل" يقومون من خلالها بجمع الملابس للأطفال، ومساعدة أهالي المدينة، والتطوع بأية أعمال ترميم وإعادة تأهيل قد تحتاج عوناً منهم.

"وجدنا مناطق كانت مخصصة للتفخيخ وصناعة المتفجرات المستخدمة في الاعتداءات الإرهابية"، يضيف الشاب مشيراً إلى أنها كانت من أول المناطق التي حرصوا على تنظيفها قدر المستطاع، بالإضافة إلى المساحات الكبيرة التي كان أفراد التنظيم "يكدّسون ما يسرقونه فيها".

كذلك قام رامي ورفاقه بترميم ملعبا للكرة الطائرة كان مدمراً، فأحضروا لوازم الملعب الأساسية ونصبوا الأعمدة والشبكات من جديد، وقاموا بطلاء جدران المكان مرة أخرى. كما ساهموا بزراعة الأشجار في عدد من الدوائر الحكومية والمدارس.

تعاون دولي

"علمنا عن المبادرة والتقينا مؤسسيها وقدمنا الدعم لهم رغم إدراكنا لصعوبة مهمتهم التي تحتاج إمكانيات ضخمة لإعادة الحياة إلى منطقة مهجورة بأكملها، إلا أن وجودهم مهم جداً ومشجع معنوياً" يقول أحمد الزركوشي، مدير ناحية السعدية، الذي أكد لموقع (إرفع صوتك) أنهم وجدوا منطقتهم مدمرة بنسبة 70 في المئة بعد تحريرها من أيادي داعش.

ونظراً لقلة الميزانية المخصصة لهم في إدارة الناحية قاموا بالاعتماد على بعض المنظمات المحلية والعالمية لتعاونهم في إعادة بعض الخدمات البسيطة للمواطنين، وهم يقومون بتشغيل الشباب لتنفيذ أعمال الترميم وطلاء الأرصفة، "كما يتعاون معنا برنامج الأمم المتحدة للتطوير والإنماء "UNDP" في إعادة تأهيل المدارس، أما مستوصف ناحية السعدية فكان لمنظمة "أطباء بلا حدود" دور هام في ترميمه" يقول مدير الناحية.

تهديد أمني

كما يشير الزركوشي إلى الوضع الأمني داخل السعدية والذي يصفه بالجيد، أما أطراف الناحية المطلة على المناطق الوعرة فهي تشهد أحياناً تحركات لبعض إرهابيي داعش، "ونحن بحاجة لتشديد الأمن في الأطراف" يقول الزركوشي.

يمكنكم التواصل معنا وإرسال الفيديوهات والصور لموقعنا عبر تطبيق “واتساب” على الرقم 0012022773659

التعليقات

XS
SM
MD
LG